إيطاليا تنتفض… زحف الغضب ضد حرب الإبادة في غزة
روما – شبكة الاخبار الفلسطينية
بدا صباح يوم أمس الاثنين مختلفاً في إيطاليا. محطات القطارات التي اعتادت ضجيج المسافرين تحولت إلى أماكن أرتفع فيها هتاف المتظاهرين، والطرقات التي تضج عادة بالحافلات والطلاب أُقفلت تحت وقع الإضراب، فيما رفرفت الأعلام الفلسطينية في سماء مدن لم تعرف هذا المشهد من قبل.
في قلب العاصمة روما، عند محطة تيرميني، ارتفعت أصوات عشرات آلاف المتظاهرين، شبّان وفتيات، طلاب ثانويات وجامعات، عمال وموظفون، التفوا في حلقات وهم يرددون بصوت واحد “فلسطين حرة” ألوان العلم الفلسطيني غطّت الساحة، فيما توقفت بعض الرحلات لساعات وسط تصفيق وقرع الطبول، كأن المكان تحوّل إلى مهرجان مقاومة شعبية.
لم يقتصر المشهد على العاصمة. من ميلانو إلى نابولي، ومن بولونيا إلى فلورنسا، ترددت الأهازيج ذاتها “أوقفوا الإبادة”. أكثر من ستين مدينة خرجت في وقت واحد، والشرطة أحصت ما يزيد عن خمس وسبعين تظاهرة، كان ذلك واحداً من أوسع التحركات التي عرفتها أوروبا منذ اندلاع العدوان على غزة.
الصحافة الإيطالية وصفت يوم الأمس بأنه “انتفاضة ضد الصمت”، مؤكدة أن ما يجري في غزة ليس سوى إبادة جماعية لشعب بأكمله. حتى الإعلام الرسمي دخل على الخط، إذ أصدر صحفيو RAI بياناً أعلنوا فيه وقوفهم إلى جانب الشارع ومطالبتهم بوقف الحرب.
في المشهد النقابي، بدت Cobas – التجمع اليساري العمالي – رأس الحربة، قادتها لم يكتفوا بالتصعيد عبر الإضراب العام الذي شلّ حركة القطارات والحافلات والمدارس والقطاع الصحي، بل لوّحوا بخطوة غير مسبوقة، “الزحف الشعبي إلى أمام المبنى الحكومي في روما”.
في المقابل، واصلت حكومة جورجيا ميلوني تردّدها، اكتفت رئيسة الوزراء بعبارات “القلق” من القصف الإسرائيلي، من دون أي استعداد للاعتراف بدولة فلسطين أو القبول بالعقوبات التجارية المقترحة أوروبياً، لكن بدا واضحاً أن الشارع الإيطالي يبتعد يوماً بعد آخر عن حسابات حكومته، ليقف بوضوح مع فلسطين.
في ذلك اليوم، ارتسمت إيطاليا بوجه مختلف، وجه شعب يرفع صوته من أجل شعب آخر يُباد، ويحوّل الصمت الرسمي إلى هتاف شعبي عابر للمدن. كان يوم الغضب، لكنه أيضاً يوم الأمل بأن صدى روما ورفاقها في المدن الإيطالية قد يصل إلى غزة.

