فلسطين تتقدم بطلب انضمام إلى مجموعة “البريكس”: خطوة استراتيجية نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب
مادالينا شيلانو – شبكة الاخبار الفلسطينية
في خطوة وُصفت بالاستراتيجية، قدّمت السلطة الوطنية الفلسطينية في 28 أيلول/سبتمبر 2025 طلبًا رسميًا للانضمام إلى مجموعة “البريكس”، التكتل السياسي – الاقتصادي الذي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا. هذه المبادرة تمثل منعطفًا مهمًا في المسار الدبلوماسي الفلسطيني، إذ تسعى إلى تعزيز موقع فلسطين على الساحة الدولية، وكسر القيود التي يفرضها النظام العالمي الحالي الذي تهيمن عليه القوى الغربية.
اعتراف يتجاوز الرمزية
لطالما سعت فلسطين إلى تثبيت مكانتها كدولة كاملة العضوية في المنظمات الدولية. فهي معترف بها حاليًا من قبل 157 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة، إلا أن انضمامها الكامل إلى المنظمة الأممية يصطدم بالفيتو الأميركي المتكرر في مجلس الأمن. ومن هنا، ينظر الفلسطينيون إلى “البريكس” كمنصة بديلة ووازنة تمنحهم اعترافًا عمليًا بدورهم كفاعل سياسي ودبلوماسي، وتتيح لهم التأثير في مسارات القضايا العالمية.
أفق للمصالحة الداخلية
يأتي تقديم طلب الانضمام في لحظة دقيقة تشهدها الساحة الفلسطينية، مع استمرار الانقسام بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة “حماس”. وقد أبدت الصين، أحد أبرز أعضاء المجموعة، دعمها لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، مؤكدةً على ضرورة التمييز بين المقاومة والإرهاب. ومن شأن الانضمام إلى “البريكس” أن يشكل حافزًا خارجيًا لتسريع خطوات المصالحة الداخلية وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات.
فرصة للجنوب العالمي
على مدى السنوات الماضية، تحولت مجموعة “البريكس” إلى تحالف رئيسي للدول الصاعدة التي تطمح إلى إصلاح بنية النظام الدولي القائم على الهيمنة الغربية. انضمام فلسطين، في حال تحقق، سيمنح المجموعة بعدًا إضافيًا في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، ويفتح المجال أمام تعاون أكبر في مجالات التنمية والاستثمار. كما سيعزز حضور القضية الفلسطينية في أجندة القوى الناهضة في الجنوب العالمي.
تحديات أمام القبول
ورغم الترحيب المبدئي الذي عبّر عنه بعض أعضاء “البريكس”، إلا أن انضمام فلسطين ليس مضمونًا، إذ يتطلب إجماعًا كاملًا من جميع الدول الأعضاء. وتبقى مواقف بعض الأطراف متباينة حيال الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ما قد يعرقل المسار. لكن في المقابل، يزداد الضغط الدولي لإيجاد حل عادل ودائم، الأمر الذي قد يشكل عاملًا ضاغطًا لدفع المجموعة نحو قبول الطلب الفلسطيني.
دلالة استراتيجية
يمثل طلب فلسطين الانضمام إلى “البريكس” أكثر من مجرد خطوة دبلوماسية؛ فهو تعبير عن رغبة في إعادة صياغة مكانتها الدولية على أسس جديدة، والانخراط في تحالف متعدد الأقطاب يسعى إلى العدالة والتوازن في العلاقات بين الشعوب. إن دعم هذه المبادرة لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يحمل في طياته أيضًا قيم التعاون والسلام والشراكة، وهي مرتكزات أساسية لمستقبل أكثر توازنًا.

