سقفٌ انهار فوق عائلة محمد سالم… ومخيم مار الياس ينتظر من يتحرك
كتب عصام الحلبي
في ساعات الفجر الأولى، كان أفراد عائلة محمد سالم في منزلهم داخل مخيم مار الياس للاجئين الفلسطينين ، في العاصمة بيروت ، حين انهار جزء كبير من سقف المنزل بشكل مفاجئ. لحظات قليلة كانت كفيلة بأن تتحول إلى كارثة، لكن العناية الإلهية حالت دون وقوع إصابات، وخرج أفراد العائلة من تحت سقف كان يمكن أن يتحول إلى مأساة حقيقية.
لم يكن ما حدث مجرد انهيار في منزل قديم، بل صورة تختصر واقعًا سكنيًا صعبًا تعيشه عائلات فلسطينية كثيرة داخل المخيم، حيث تنتشر المنازل المتصدعة والمتهالكة، فيما تحتاج أجزاء منها إلى ترميم عاجل قبل أن يصبح الخطر واقعًا على سكانها.
خلف جدران منزل عائلة سالم، هناك قصة أخرى أكثر قسوة،فرب الأسرة يعاني من الفشل الكلوي، ولم يعد قادرًا على العمل وتأمين احتياجات عائلته، فيما تواجه الأسرة ظروفًا اقتصادية صعبة جعلت ترميم المنزل أمرًا يفوق قدرتها.
واليوم، لم تعد المشكلة تتعلق بترميم سقف أو جدار متصدع، بل أصبحت تتعلق بأمان عائلة لا تملك القدرة على تأمين بديل. فبعد أن كان المنزل مكانًا يفترض أن يمنحهم الأمان، بات الخوف من انهيار ما تبقى منه حاضرًا في كل لحظة.
وتقول العائلة إن وكالة الأونروا أبلغت بأن أعمال الترميم متوقفة بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الوكالة، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة، ولا يستطيع أصحاب المنازل المتضررة الانتظار طويلًا أمام خطر يهدد حياتهم.
وفي المقابل، يطرح ما جرى سؤالًا أكبر حول مسؤولية المؤسسات والمرجعيات الفلسطينية والجهات الإنسانية تجاه هذه الحالات، خصوصًا عندما تكون العائلة عاجزة عن معالجة الخطر بنفسها.
قصة عائلة محمد سالم ليست قصة سقف انهار فحسب، بل قصة عائلة فقيرة وجدت نفسها أمام امتحان جديد لا تملك أدوات مواجهته. مرض رب الأسرة، وضيق الحال، ومنزل مهدد بالانهيار، كلها أعباء اجتمعت في مكان واحد.
قد يمر حادث انهيار السقف من دون ضحايا، لكن ذلك لا يعني أن الخطر انتهى. فالجزء الذي انهار اليوم قد يكون إنذارًا لما يمكن أن يحدث غدًا في هذا المنزل أو في منازل أخرى داخل المخيم.
لذلك، فإن المطلوب ليس انتظار حادث جديد حتى تتحرك الجهات المعنية، بل تدخل سريع لتأمين مكان آمن للعائلة، والعمل على ترميم المنزل ومعالجة الخطر قبل أن تتحول قصة نجاة اليوم إلى مأساة لا سمح الله غدًا.
فالعائلة لا تطلب رفاهية، ولا تبحث عن منزل فاخر، كل ما تريده سقف آمن تنام تحته، وبيت لا تخشى أن يسقط على رؤوس أفرادها.

وفي المخيمات، حيث اعتادت العائلات أن تواجه قسوة اللجوء والفقر بصبر طويل، يبقى الحق في منزل آمن من أبسط حقوق الإنسان، ولا ينبغي أن يكون رهينة لأزمة مالية أو انتظار تمويل.

