المؤتمر العام الثامن فرصة للنهوض بالحركة
بقلم صائب قبيعة
ايام قليلة تفصلنا عن انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، تلك الحركة العملاقة التي ولدت من رحم المعاناة، تتجه قلوبنا وانظارنا إلى مخرجات المؤتمر والذي يعتبر أعلى سلطة قيادية في حال انعقاده فهو يملك سلطة مناقشة تقارير اللجنة المركزية وقراراتها وأعمالها ومحاسبتها واقرارالنظام الداخلي والبرنامج السياسي واقرار الانظمة واللوائح الحركية وحجب الثقة عن بعض او كل أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري
وحسب نظامنا الداخلي ينعقد المؤتمر كل خمس سنوات وهذه دورة انعقاد عادية كما أيضا يمكن انعقاده قبل ذلك اذا اقتضت الضرورة وهذا يتوقف على طلب اكثر من ثلث أعضائه او اكثر من نصف أعضاء المجلس الثوري او اذا طلبت اللجنة المركزية ذلك
وتكون جلسات المؤتمر قانونية بحضور ثلثي الأعضاء واذا تعذر النصاب يؤجل ٢٤ ساعة ويعقد بحضور اكثر من النصف
اما المؤتمر فهو يتشكل من أعضاء اللجنة المركزية و أعضاء المجلس الثوري، أعضاء المجلس الاستشاري الحركي، ممثلي الأقاليم المنتخبين، أعضاء الحركة العسكريين حيث لايزيد العدد عن عشرون بالمائة من العدد الكلي للمؤتمرين، العاملين في المنظمات الشعبية المهنية، العاملين في دوائر دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية وعدد من الكفاءات الحركية بما لايزيد عن عشرة بالمائة من أعضاء المؤتمر
وقد عقدت حركة فتح سابقاً سبع مؤتمرات حركية عامة وهي
_ المؤتمر الأول عام ١٩٦٤ في دمشق حيث يعتبر المؤتمر التأسيسي وفيه تم إقرار انطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحةو تم رسم الأهداف وتثبيت الهيكل التنظيمي
_ المؤتمر الثاني عام ١٩٦٨ ( الزبداني _ سوريا) وأكد على استمرارية الكفاح المسلح و انتخاب لجنة مركزية من عشرة أشخاص
_ المؤتمر الثالث ١٩٧١ جاء بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن وتم إقرار النظام الداخلي للحركة واعتماد المركزية الديمقراطية اسلوب حياة في التنظيم و اقرار عضوية العرب في التنظيم
_ المؤتمر الرابع : ١٩٨١ دمشق عذرا تم فيه تعزيز البنية التنظيمية وانتخاب لجنة مركزية جديدة
المؤتمر الخامس : تونس ١٩٨٨ تم التوسع في اللجنة المركزية والتأكيد على تصعيد الكفاح المسلح وتواصل العمل السياسي
المؤتمر السادس :2009 في فلسطين بيت لحم المؤتمر الأول على أرض فلسطين
المؤتمر السابع : ٢٠١٦ رام الله استمر لخمسة ايام تم انتخاب أعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المجلس الثوري
وحاليا يجري الاعداد و التحضير للمؤتمر العام الثامن والذي يقع على عاتقه الكثير من التحديات في ظل المتغيرات الدولية وفي ظل الصعوبات و الازمات
التي تعيشها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني المنكوب في غزة و الضفة و القدس ان آمالنا تتجه نحو مخرجات المؤتمر لان حركة فتح ليست حركة عادية وليست مجرد فصيل سياسي موجود على الساحة بل هي العمود الفقري للثورة الفلسطينية وللقضية
فالمؤتمر الثامن للحركة ليس مجرد استحقاق تنظيمي بل فرصة لاعادة التصويب واستعادة الروح، المطلوب اليوم من المؤتمر الثامن رفع سوية الحركة واعادة إنتاج دورها القيادي بما يليق بمكانتها وتاريخها والمطلوب أيضا :
_ تعزيز البنية التنظيمية من خلال ترسيخ القيادة الجماعية وتوسع الديمقراطية
_ فتح المجال أمام الكوادر المؤهلة لتولي المسؤوليات بعيدا عن الشللية والاستزلام واقصاء القيادات الكوادر التي اضرت بالحركة وإنهاء مظاهر الشللية والمحسوبية
_ إعادة بناء العلاقة مع الجماهير على أسس صحيحة
_ إعادة الاعتبار لحركة فتح كحركة كحركة تحرر وطني تقود الشعب بكل فئاته واطيافه
_ تفعيل المحكمة الحركية والرقابة وحماية العضوية
_ تفعيل دور الاتحادات والمنظمات الشعبية
_ التركيز على الأعلام وتفعيل دوره في الدفاع عن خط الحركة وصد الهجمات الإعلامية التي تستهدف الحركة ونشر تعاميم دورية لابناء الحركة تتناول الأوضاع الراهنة والمواضيع الهامة وتوحيد الخطاب الاعلامي
_ إعادة الاعتبار للقواعد والكوادر المهمشة فهناك عدد كبير من الكوادر وفي مختلف الأقاليم لاتستوعبهم الأطر التنظيمية
_ فصل العمل التنظيمي والحركي عن عمل مؤسسات السلطة
_ حسم الخلافات الداخلية على قاعدة الالتزام بالحركة وبمصالحها وعلى قاعدة المصلحة العامة
_ إجراء مراجعة نقدية لمجمل تاريخ القضيه والحركة وعملها ومحاربة الفسادو المفسدين
_ إعادة الاعتبار لأقاليم الشتات وضمان تمثيل عادل وفعال لها في الأطر القيادية حيث أن الشتات رافعة وطنيةو سياسية وجزء أصيل من الحالة النضالية
إن حركة فتح بما تحمل من تضحيات وتاريخ نضالي عريق لاتختزل في هذا التاريخ لاتختزل في الماضي فهي حاضر ومستقبل، حاضر فعال وهي بماتملكه من عمق تاريخي وتجربة نضالية قادرة على النهوض والاستمرار في قيادة الشعب الفلسطيني والوصول به إلى شط الأمان في ظل هذه الظروف الاستثنائية
الحركة لاتحتاج إلى اقناع الناس بأنها كانت بل انها ماتزال قادرة على قيادة شعبنا والخروج من هذا الوضع المأساوي، وقادرة ان تجدد نفسها وتصلح ذاتها فإن استنهاض قوتها يعني استنهاض للمشروع الوطني استنهاض لمنظمة التحرير والكل الفلسطيني
لذا فإن ليس أبناء الحركة فقط بل الكل الفلسطيني يتطلع إلى مخرجات المؤتمر العام الثامن ليخرج ببرنامج وطني جامع يعيد الاعتبار للدور القيادي الطليعي للحركة والخروج من حالة الجمود وقيادة السفينة إلى بر الأمان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة

