في ذكرى مجازر الأرمن: ألم الذاكرة ورسالة إنسانية
كتب طلال خريس
في مثل هذا اليوم، تُستعاد ذكرى المجازر التي تعرّض لها الشعب الأرمني في بدايات القرن العشرين، وهي ذكرى لا تزال تحمل في طياتها وجعًا إنسانيًا عميقًا لم تَمحُه السنوات، ولا غاب صداه عن ضمير العالم. هذه المناسبة لا تختصر الماضي فحسب، بل تفتح باب التأمل في معنى العدالة، وفي ضرورة أن تبقى الذاكرة حيّة كي لا تتكرر المآسي.
لقد دفع الأرمن ثمنًا باهظًا من أرواحهم واستقرارهم، إذ شهدوا تهجيرًا قسريًا وتفككًا لمجتمعاتهم التي عاشت قرونًا في أرضها. وما تركته تلك الأحداث لم يكن مجرد خسائر آنية، بل جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الجماعية، يتجاوز حدود شعب بعينه ليطال الإنسانية جمعاء.
إن التضامن مع الأرمن اليوم لا يُفهم كاصطفاف سياسي، بل كوقفة أخلاقية تعترف بحق الشعوب في العيش بكرامة وأمان. فالاعتراف بالمعاناة هو جزء من تكريس العدالة، ومن إعادة الاعتبار لقيم إنسانية لا يجوز التهاون بها.
تُظهر هذه الذكرى كيف يمكن للكراهية، حين تتغذى على التعصب الديني أو العرقي أن تقود إلى كوارث لا تُحصى ومن هنا، يصبح إحياء الذاكرة الأرمنية فعلًا ضروريًا، ليس للبكاء على الماضي، بل لتجديد الالتزام بثقافة التسامح والتعايش، وترسيخ الوعي بأن كل مأساة إنسانية تستحق أن تُروى وتُفهم.
كما تذكّرنا هذه المناسبة بخطورة الصمت أمام الظلم، فالتجاهل لا يُلغي الجرائم بل يفتح الباب أمام تكرارها والوقوف إلى جانب الضحايا، أيًّا كانت هويتهم، هو تعبير عن جوهر القيم التي تجمع البشر، بعيدًا عن الانقسامات والصراعات.
وفي بُعدها الأعمق، تحمل هذه الذكرى رسالة إلى الأجيال الجديدة
أن التعاطف مع الألم الإنساني، والتعلّم من أخطاء التاريخ، هما الطريق لبناء مستقبل أكثر عدلًا وسلامًا. فإحياء الذاكرة ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو خطوة نحو عالم أكثر إنصافًا، تُصان فيه كرامة الإنسان وتُحترم فيه حقوقه.
في ذكرى مجازر الأرمن: ألم الذاكرة ورسالة إنسانية

