إيطاليا – الجزائر: الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي في الجزائر العاصمة

بقلم: ماجدالين شيلانو
في محطة جديدة من مسار التعاون الثنائي، انعقدت في الجزائر العاصمة الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي بين إيطاليا والجزائر، برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية الإيطالية السفير ريكاردو غاريغليا ونظيره الجزائري السفير لوناس ماغرامان، وبمشاركة السفير الإيطالي لدى الجزائر جوزيبي غاريغليا. ويأتي هذا اللقاء في إطار توطيد الشراكة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين، في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة.
تعزيز العلاقات في ظل تحديات إقليمية
أكّد الجانبان خلال الاجتماع حرصهما على دفع العلاقات الثنائية قدمًا وتوسيعها لتشمل مجالات متعددة، منها السياسة الخارجية، الأمن، الاقتصاد، الطاقة، الثقافة، والتبادل العلمي. كما ناقشا بإسهاب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما في ضوء وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وإيران، مشددَين على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان استقرار المنطقة وتنميتها المستدامة.
وفي السياق المتوسطي، جدد الطرفان التزامهما المشترك بدعم الاستقرار والسلام، خصوصًا في ليبيا، حيث أعربا عن دعمهما الكامل لمسار الوساطة الذي تقوده الأمم المتحدة، باعتباره الإطار الأنسب لإيجاد حلول سياسية دائمة للأزمة.
قضية أليكس بونوتشي: بعد إنساني وسياسي
من القضايا البارزة التي طُرحت خلال الحوار، حادثة وفاة المواطن الإيطالي أليكس بونوتشي في 4 يناير 2021، إثر تعرضه لصعق كهربائي في أحد فنادق الرويبة، على بعد نحو 40 كيلومترًا من العاصمة الجزائرية، أثناء وجوده هناك لأسباب مهنية.
وجدد الأمين العام لوزارة الخارجية الإيطالية مطالبة بلاده بتوضيحات شاملة حول ملابسات الوفاة، داعيًا السلطات الجزائرية إلى تقديم إجابات دقيقة وسريعة تطمئن عائلة الضحية والرأي العام الإيطالي. كما أعاد التأكيد على مطلب عائلة الفقيد والسفارة الإيطالية بشأن استعادة رفاته، واصفًا هذه الخطوة بأنها ليست فقط ذات طابع إنساني وقضائي، بل تشكل عنصرًا مهمًا في تعزيز الثقة بين البلدين.
لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى
وعلى هامش الحوار، عقد السفير غاريغليا اجتماعًا مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، حيث جرى بحث آفاق التعاون الثنائي، والتفاهم السياسي المشترك حول أبرز التحديات الإقليمية والدولية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار غير المشروع.
خارطة طريق جديدة للقمة المرتقبة
وقد اختُتمت أعمال الدورة بتوقيع وثيقة موجزة تتضمن مؤشرات عملية لتعزيز العلاقات الثنائية، تمهيدًا للقمة الحكومية الإيطالية الجزائرية المرتقبة في روما في 23 يوليو/تموز 2025، والتي يُنتظر أن تشكل نقطة تحول في مسار التعاون المشترك.
شراكة استراتيجية متجددة
وأكدت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان رسمي أن الحوار الاستراتيجي يظلّ أحد أعمدة الشراكة بين البلدين، إذ يسمح بإجراء مشاورات منتظمة حول قضايا ذات أهمية استراتيجية في المنطقة الأورومتوسطية، من الأمن والطاقة إلى الثقافة والسياسة الخارجية. كما يعكس التزام الطرفين ببناء أجندة تعاون طموحة، تستجيب للتحديات المعاصرة وتستند إلى الشفافية والحوار البنّاء.
وتُمثّل العلاقة بين إيطاليا والجزائر إحدى ركائز السياسة الخارجية الإيطالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، وتستند إلى تاريخ طويل من التعاون الاقتصادي ومشاريع الطاقة، فضلاً عن المبادرات المشتركة في المجال الثقافي والعلمي.
وفي ظل التوترات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم، يكتسب تعزيز العلاقات الإيطالية الجزائرية بُعدًا استراتيجيًا متزايد الأهمية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتنمية والاستقرار في ضفتي المتوسط.

