من السلاح إلى «تنقية الذاكرة».. ماذا حملت زيارة سفير فلسطين إلى طرابلس؟
يوسف عبد النبي
في حوار مع موقع «الكلمة أونلاين»، تحدث رئيس الدائرة الإعلامية في سفارة دولة فلسطين، الأستاذ وسام أبو زيد، عن أبعاد زيارة السفير الفلسطيني الدكتور محمد الأسعد إلى طرابلس، وما حملته من رسائل سياسية ووطنية تتصل بمستقبل العلاقات اللبنانية–الفلسطينية، وملف السلاح الفلسطيني والحقوق الإنسانية للاجئين، إلى جانب طرح لافت حول «تنقية الذاكرة» بين اللبنانيين والفلسطينيين.
وأوضح أبو زيد أن زيارة طرابلس تأتي في سياق جولة يقوم بها السفير الفلسطيني على عدد من المناطق اللبنانية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بهدف تعزيز العلاقات اللبنانية–الفلسطينية على قاعدة الأخوة والتنسيق والتعاون المشترك، وبما يخدم مصالح الشعبين، مع التشديد على احترام سيادة لبنان واستقراره.
إلا أن خصوصية محطة طرابلس برزت في الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع اللبناني، ولا سيما اللقاءات مع عدد من المطارنة والمرجعيات المسيحية، حيث حضرت بقوة فكرة «تنقية الذاكرة» من قبل رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، كمدخل لفتح صفحة جديدة في العلاقة اللبنانية–الفلسطينية، حيث لاقت كل الترحيب من السفير الفلسطيني.
وبحسب أبو زيد، فقد طُرحت خلال اللقاءات مبادرات للتعامل مع إرث الحرب اللبنانية وما خلّفته من مآسٍ وجروح وذاكرة مؤلمة، والانتقال إلى علاقة تقوم على الثقة والتسامح والمحبة والاحترام المتبادل، بما يسمح بتجاوز آثار الماضي من دون تجاهلها.
وفي هذا السياق، أُطلقت مبادرة لعقد لقاءات شبابية لبنانية–فلسطينية، مع توجه لتنظيم زيارات متبادلة بين عدد من المطارنة والسفارة الفلسطينية، في خطوة تعكس رغبة في تحويل فكرة «تنقية الذاكرة» إلى مسار عملي ومستمر، وليس مجرد طرح عابر.
السلاح الفلسطيني.. مسار مستمر
أما ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، فكان حاضرًا بشكل مباشر في الحوار. وأكد أبو زيد أن الموقف الفلسطيني يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية لناحية بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن السلاح الفلسطيني قُسّم إلى ثلاثة مستويات: ثقيل ومتوسط وخفيف، لافتًا إلى أن السلاح الثقيل التابع للفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية تم تسليمه إلى الدولة اللبنانية خلال العام الماضي، مع التأكيد على الاستعداد لاستكمال مسار التسليم.
وفي المقابل، أشار أبو زيد إلى وجود نقطتين يلتقي حولهما الموقفان اللبناني والفلسطيني: رفض التوطين، ورفض استمرار السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بالتوازي مع المطالبة بمنح الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بانتظار عودتهم إلى أرضهم، مع التأكيد على استمرار الأونروا في تحمل مسؤولياتها كشاهد حي على نكبة فلسطين وحق العودة، وفق الولاية الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين وضرورة مواصلة المجتمع الدولي دعم الوكالة للقيام بواجباتها.
علاقة جديدة تتجاوز إرث الحرب
وتحمل زيارة طرابلس، بهذا المعنى، أكثر من رسالة سياسية، فهي تعكس استمرار المسار الذي بدأ بزيارة السفير الفلسطيني لبلدات العيشية والمية ومية وجزين وبرج الشمالي والدامور وروم، ولفتح مسار جديد في العلاقات اللبنانية–الفلسطينية، يقوم على احترام سيادة لبنان، ورفض التوطين، ومعالجة ملف السلاح، بالتوازي مع تعزيز الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.
وفي قلب هذا المسار تبرز «تنقية الذاكرة» كعنوان لمرحلة مختلفة، لا تهدف إلى محو الماضي بقدر ما تسعى إلى تجاوزه وبناء علاقة أكثر ثقة وانفتاحًا بين اللبنانيين والفلسطينيين، خصوصًا عبر الحوار المباشر والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع اللبناني.
فطرابلس، في هذه الزيارة، لم تكن مجرد محطة في جولة السفير الفلسطيني، بل مساحة لطرح مقاربة جديدة للعلاقة مع لبنان: سيادة للدولة وتعزيز التنسيق بين لبنان وفلسطين من خلال القنوات الرسمية، رفض للتوطين والسلاح، حقوق إنسانية للفلسطينيين والحفاظ على دور الأونروا، وذاكرة يجري العمل على تنقيتها تمهيدًا لعلاقة أكثر استقرارًا بين الشعبين.
من السلاح إلى «تنقية الذاكرة».. ماذا حملت زيارة سفير فلسطين إلى طرابلس؟
