غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
نظمت عائلة الأسطل الاحتفال السنوي الخامس والعشرين لتكريم خريجي الثانوية العامة والدرجات الجامعية والدراسات العليا، الذي يتضمن تكريم 580 طالبة وطالبا استكمالا لتكريم 1300 من خريجي العام 2026.
وشهد الاحتفال حضورا حاشدا ومشاركة واسعة من مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم دولة رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى وسفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة د. حسام زملط عبر كلمتين مسجلتين، فضلا عن رؤساء البلديات والجامعات والمؤسسات الرسمية والأهلية والمخاتير والوجهاء والعشائر، وممثلو القوى الوطنية والإسلامية، واللجان الشعبية للاجئين، ومديرو مديريات التربية والتعليم، وجمع غفير من أبناء العائلة والضيوف من عائلات وعشائر غزة.
وقال رئيس أول مجلس منتخب لعائلة الأسطل سعادة الأستاذ ناهض الأسطل “نلتقي اليوم في اليوبيل الفضي، الحفل الخامس والعشرين لتكريم المتفوقين من أبناء عائلة الأسطل، في وقت لا يزال فيه شعبنا الفلسطيني يلملم جراحه خلال حرب قاسية لا زالت آثارها في كل بيت”.
وأضاف ” تؤكد عائلة الأسطل رسالتها بأنه لا يجمع أبناءها النسب وحده، بل تجمعهم قيم العلم والمعرفة والمسؤولية والانتماء، فضلا عن رسالة الاحتفال الوطنية، بأن الحرب قد تستطيع أن تهدم بيتًا، لكنها لا تستطيع أن تهدم إرادة الإنسان، ولا أن تقتل حلم شعب بالحياة والمستقبل”.
وأوضح رئيس مجلس العائلة أن عائلة الأسطل خطت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة نحو العمل المؤسسي، وانتقلت من إطار العائلة الممتدة إلى بناء المؤسسات والأنظمة والمجالس وآليات المشاركة والمسؤولية، معبرا عن شكره الكبير لأعضاء المجلس التأسيسي، وأعضاء مجلس العائلة المنتخب، والجمعية العمومية وهيئتها الإدارية، وإلى كل من ساهم بماله أو جهده أو فكره أو وقته في خدمة أبناء العائلة.
وقال “إن مكانة العائلات لا تُقاس بعدد أبنائها، وإنما بما تقدمه لمجتمعها ووطنها من علم وعطاء وتكافل ومسؤولية”.
وأضاف ” نريد لعائلتنا أن تكون قوة بناء لا قوة اصطفاف، ومؤسسة تخدم الإنسان لا الأشخاص، ورافعة لمجتمعها ووطنها، نعتز بعائلتنا وقيمها، لكن انتماءنا الأكبر سيبقى لفلسطين؛ وطنًا واحدًا، وشعبًا واحدًا، ومستقبلًا واحدًا”
وفي ذات السياق، عبر رئيس مجلس عائلة الأسطل عن عميق شكره لفخامة الرئيس محمود عباس الذي قدم تهنئته للمكرمين والمكرمات، فضلا عن الامتنان الكبير لدولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى الذي خص الاحتفال بكلمة مسجلة عكست حرصه على دعم مسيرة العلم والبناء، والتقدير موصول لسفير فلسطين لدى المملكة المتحدة د. حسام زملط، الذي تشرفت العائلة والاحتفال بكلمته الإنسانية اللافتة.
وأثني رئيس المجلس على دور الداعمين للاحتفال من أبناء العائلة الذين لم يقصروا يوما في احتضان أبنائها ومساندتهم بالمال والوقت والجهد، فضلا عن الدور الكبير للجان التحضيرية للاحتفال التي أخرجته بحلة قشيبة، معبرا عن عميق شكره لعائلة الأغا عموما وعائلة المرحوم نعيم الأغا لاستضافتهم الاحتفال على أرضهم.
من جانبه، قال دولة رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى “يسعدني أن أشارككم اليوم احتفالكم السنوي الخامس والعشرين بتكريم خريجي الثانوية العامة والشهادات الجامعية والدراسات العليا، وأنا أنقل إليكم تحيات السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن، ونهنئ باسم القيادة والحكومة، جميع الخرجين والخرجات وعائلاتهم، متمنين للجميع دوام النجاح والتوفيق”.
وأضاف “نتقدم بالشكر والتقدير إلى مجلس عائلة الأسطل على هذه الدعوة الكريمة وعلى استمرار هذا التقليد الوطني والاجتماعي الذي يحتفي بالعلم والنجاح ويكرم أبناءنا وبناتنا المتفوقين، وأحيي عائلة الأسطل الكرام كما مختلف عائلات شعبنا في قطاع غزة الحبيب على ما قدمت خلال الظروف القاسية من صور مشرفة للتكافل والتضامن: من احتضان النازحين ومساندتهم، ودعم التعليم والسلم الأهلي، ومساندة النازحين والتخفيف عن معاناتهم”.
وفي كلمة مؤثرة، قال سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة د. حسام زملط “يسعدني ويشرفني أن أكون معكم اليوم ولو عن بعد في هذا اليوم الذي أراه أكثر من مجرد حفل لتكريم الخريجين إنه يوم نحتفي فيه بإرادة الحياة وبقدرة شعبنا على أن يصنع من بين الركام أملا ومن قلب الألم مستقبل”.
وأضاف “كنت أتمنى أن أكون معكم اليوم وبينكم فأنا ولدت وترعرعت في قلعة الجنوب في رفح الحبيبة ولخان يونس العريقة وعائلة الأسطل مكانة خاصة وأبدية في قلبي وعقلي لكنني اليوم سأكون معكم عبر الأثير لأنه شرف عظيم أن أدعى لأن أكون مشاركاً لهذا الإنجاز وهذه الفرح”. واعتبر السفير د. زملط “أن مناسبتنا اليوم ليست فقط مناسبة عائلية بل مناسبة وطنية بامتياز، نحن اليوم من قلب غزة نقول للاحتلال وللعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني مستمر في مسيرته في استثماره في مستقبله وأكثر من يعلم هذا هو هذا الاحتلال، يعلم أن السيطرة على شعب غير متعلم وجاهل تكون سهلة”
وقال “أهلنا في عائلة الأسطل الكرام، نعرف جميعا حجم الثمن الذي دفعتموه خلال هذه الحرب أكثر من 500 شهيد من أبناء العائلة ارتقوا ومع كل اسم منهم حكاية وعائلة وأحلام وذكريات لا تختصرها الأرقام”
وأضاف “نعرف أيضا أنكم وأنتم تتحملون هذا الألم فتحتم أرضكم وبيوتكم وإمكاناتكم لأبناء شعبكم، أراضيكم اليوم تحتضن عشرات مخيمات النزوح ، أراضي كانت للزراعة أصبحت مأوى للنازحين ومياه كانت تسقي الأرض أصبحت تسقي الناس، وأقام أبناؤكم مدارس لأطفال النازحين حتى لا ينقطعوا عن حقهم في التعليم >”
وحول السردية الفلسطينية، قال السفير زملط ” بكل وضوح مهمتنا في الخارج هي أن نحمل صوتكم كما هو، نقول الحقيقة أن نواجه العالم وأن نقول للعالم أن شعبنا ليس شعبا بلا تاريخ ولا شعبا بلا أرض، نحن شعب له جذور عميقة في هذه الأرض وله حقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف مهما فعل الاحتلال”.
وعبر عن تهنئته الكبيرة للخريجين قائلا” مبارك لكم من القلب، ارفعوا رؤوسكم، كونوا أوفياء لمن سبقكم، ولمن ضحى من أجلكم، ولكن لا تجعلوا الحزن وحده عنوان حياتكم، ابنوا وتعلموا وعيشوا وافرحوا بإنجازاتكم”.
وفي السياق، ذاته، أشاد رئيس بلدية خان يونس د. علاء الدين بالبطة، بفكرة ربط يوم الاحتفال ليتزامن مع الذكري الـ 21 لانسحاب الاحتلال من قطاع غزة في 12 سبتمبر عام 2005، معتبرا أن غزة ستعود للحياة من جديد وسينحسب الاحتلال منها كما انسحب سابقا.
وتحدث رئيس البلدية بكلمات فياضة بالمشاعر الإنسانية عن المشهد البهيج للاحتفال بالمكرمين والمكرمات في ظل حرب الإبادة الجماعية، مؤكدا أن رسالة المهرجان كبيرة بحجم الإرداة الفلسطينية.
وقال “عندما نتحدث عن عائلة الأسطل، لا يتعلق الأمر بأحد كبريات عائلات فلسطين الخمسة فقط، بل نتحدث أيضا عن أنفسنا ووطننا، فالعائلة كانت وما زالت جزءا من مجتمعنا الأصيل، وهي التي قدمت الغالي والنفيس طوال عقود مضت”.
وأضاف خلال تفاعله مع المكرمين “عائلة الأسطل تحتفي بأبنائها المبدعين وهم أبناء خان يونس والوطن عموما، هؤلاء من سيحملون الراية ويواصلون الطريق حتى التحرير بإذن الله”.
من جانبه، قال الأستاذ محمود الأسطل نيابة عن والده رجل الأعمال الحاج عمران الأسطل “إن مشاركتنا في تقديم الدعم لهذا الاحتفال السنوي الخامس والعشرين، جاءت إيمانًا منا بأن أبناءنا يستحقون أن نحتفي بهم، وأن نقف إلى جانبهم، ونشجعهم على مواصلة طريق النجاح والتميز”.
وأضاف “باسم الحاج عمران مطاوع الأسطل وأولاده، أعلنها بكل وضوح: نعدكم جميعًا في الوطن الغالي فلسطين، كما نعد الإخوة الأفاضل في مجلس عائلة الأسطل، بأننا عون وسند لكل خير، ولن نتوانى عن دعم أبنائنا في مختلف المجالات”.
وعبر “عن جزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذا الحفل، وقدم دعمًا أو جهدًا أو وقتًا، ولكل من عمل في العلن أو خلف الكواليس، حتى خرجت هذه المناسبة بالصورة التي تليق بأبنائنا وبناتنا. وأحيي كل من آمن بفكرة هذا الاحتفال وساهم في استمراره عامًا بعد عام، حتى وصلنا اليوم إلى عامه الخامس والعشرين”.
وفي سياق ذي صلة، قال الدكتور يعقوب الأسطل في كلمة المكرمين “برغم ظروف حرب الإبادة التي طالت البشر والحجر، خرجنا اليوم لنعلن إشراقة الأمل من رحم الألم، فشهادة التخرج ليست مجرد لقبٍ يُضاف، ولا ورقةٍ تُعلّق على الجدران، بل هي شهادة عزٍّ وفخرٍ وتحدٍّ أمام كل العقبات؛ فمن تلك البدايات الصعبة زرعنا بذور العزيمة، لنحصد اليوم ثمار الخير التي سُقيت بالصبر والإصرار”.
وأضاف “نقف في هذا الجمع العائلي المهيب لنحتفل بإشراقة نور العلم؛ وإن وقوفنا على منصة التكريم هو بدايةُ عهدٍ جديد، نجدد فيه العهد مع الله، ثم مع أنفسنا، ومع عائلتنا المعطاءة، ومع وطننا الجريح فلسطين، لنكون سفراء للعلم وبناةً للوطن”.
وتابع “نبرق بإهدائنا إلى عائلتنا الكريمة المعطاءة ومجلسها الموقر، التي نعتز ونفخر بالانتساب إليهم، وهم يحتفلون بنا على مدار ربع قرن”
وفي كلمة ذوي شهداء الثانوية العامة، قال الدكتور غسان الأسطل “تتوجون اليوم مسيرة سنوات من السهر والاجتهاد، لتعلنوا للعالم أن إرادة الحياة والتعلّم هي الأقوى دوماً”
وأضاف ” إلى أرواح شهداء العلم والوطن، من أضاؤوا بدمائهم درب النجاح: في هذه اللحظات التي تتزاحم فيها الفرحة مع الغصة، نستحضر بأعلى درجات الإجلال والوفاء مقاعد كانت تنتظر أصحابها، وضحكات زملائكم وأحبتكم من الشهداء الذين غادرونا قبل أن يلمسوا ثمرة جهدهم”.
وتابع “إلى روح كل طالب وطالبة من شهدائنا الأبرار حاضرة اليوم هنا وفي كل كلمة تهنئة، لم يرحلوا، بل تركوا في قلوبنا وصية استكمال الطريق، وغرسوا فينا أن العلم سلاح، وأن النجاح هو خير وفاء لدمائهم الزكية”.
الجدير بالذكر أن مجلس عائلة الأسطل كرم أيضا 27 من ذوي شهداء طلبة الثانوية العامة، الذين كان يفترض أن يكونوا بين المكرمين.
وعبر المحتفلون والعائلة ومجلسها عن عميق شكرهم للجان التحضيرية ورئيسها أ. مهند الأسطل والطواقم العاملة معه، لنجاحهم في إخراج الاحتفال بحلة قشيبة ومميزة. عرض أقل

