ترامب وإسرائيل.. حين تتحول الرواية الإسرائيلية إلى قرار
أميركي
✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي
لم تعد الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الرئيس دونالد ترامب على اتخاذ قرار مستقل بعيداً عن الرواية الإسرائيلية. ومع استمرار الحرب وتزايد كلفتها، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً: هل يقود ترامب الحرب، أم أن إسرائيل تقوده إليها؟المفارقة أن المعلومات التي دفعت الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية لحماية ترامب في تركيا جاءت، وفق تقارير أميركية، من الجانب الإسرائيلي، بينما لم تتمكن أجهزة الاستخبارات الأميركية من التحقق منها بصورة مستقلة، ووصل تقييم بعض محللي وكالة الاستخبارات المركزية إلى مستوى منخفض من الثقة.ومع ذلك، تعامل جهاز الخدمة السرية مع التهديد بأقصى درجات الجدية. فبعد قمة الناتو في أنقرة، جرى إخراج ترامب سراً من طائرته بواسطة شاحنة تموين ونقله إلى طائرة عسكرية صغيرة، فيما غادرت الطائرة التي كان الجميع يعتقد أن الرئيس موجود على متنها كطائرة تمويه.هنا تكمن المفارقة السياسية الكبرى.الرئيس الذي دخل الحرب متحدثاً بلغة القوة والحسم، والذي وعد الأميركيين بأن الولايات المتحدة ستفرض إرادتها سريعاً، وجد نفسه في نهاية المطاف يغادر حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة بهذه الطريقة السرية خوفاً من تهديد لم تستطع أجهزة استخباراته نفسها التحقق منه.ولا يعني ذلك أن التهديد لم يكن موجوداً، أو أن إيران لم تكن قادرة على استهداف ترامب. لكنه يكشف شيئاً أخطر: أن القرار الأميركي أصبح شديد الحساسية أمام المعلومات التي تقدمها إسرائيل، حتى عندما تكون واشنطن نفسها غير مقتنعة تماماً بمصداقيتها.وإذا كانت الحرب قد بدأت بهدف تحقيق حسم سريع ومنع الخطر الإيراني، فإن استمرارها، وتوسع تداعياتها، واضطرار الرئيس الأميركي إلى تغيير طائرته سراً، كلها مؤشرات تجعل الحديث عن «النصر السريع» أكثر صعوبة.قد يكون ترامب نجح في إظهار القوة العسكرية، لكنه فشل حتى الآن في تحويل هذه القوة إلى انتصار سياسي واستراتيجي واضح.أما مشهد خروجه السري من تركيا، فيبقى الصورة الأكثر اختصاراً لمفارقة هذه الحرب: رئيس أعلن أنه ذاهب لفرض شروطه على المنطقة، فإذا به يخشى أن يصبح هو نفسه هدفاً لحرب ساهم في إشعالها.

