أبو إياد الشعلان… من سيرة الالتزام لا من ضجيج الأسماء
كتب عصام الحلبي
ليس كل مناضلٍ يحتاج إلى ضوءٍ كي يُرى، بعضهم يكفيه أن يكون حاضرًا حيث يجب، في اللحظة الصعبة وبين الناس، وفي قلب التنظيم. هكذا يمكن مقاربة سيرة أبو إياد الشعلان، ابن التجربة الفتحاوية الذي تشكّل وعيه في زمن كانت فيه القضية أكبر من الشعارات، وأقسى من أن تُختصر بخطاب.
في مرحلة صعود العمل الفدائي بقيادة حركة فتح، وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، انخرط الشعلان في مسار لم يكن سهلًا . كانت تلك سنوات مفتوحة على الاحتمالات، وعلى التضحيات أيضًا. وفي هذا المناخ أدّى واجبه الوطني كما يفعل كثيرون بصمت في الميدان حين يتطلّب الأمر حضورًا، وفي التنظيم حين تكون الحاجة إلى من يُمسك بالخيوط، وبين الناس حين تصبح الكلمة والموقف جزءًا من معركة أوسع.
لم يكن دوره استثنائيًا بالمعنى الاستعراضي، لكنه كان حقيقيًا بالمعنى الذي يُراكم. من مسيرة هذا النوع من الرجال تُبنى التجارب، أولئك الذين يعرفون أن النضال ليس لحظة بطولة عابرة بل التزام طويل، فيه الكثير من التفاصيل الصغيرة التي لا تُكتب عادة لكنها تصنع الفارق.
في بيئة المخيمات حيث تختلط القسوة اليومية بثقل القضية تبرز قيمة الكادر الذي لا ينفصل عن الناس. هناك، لا يكفي أن تكون منتميًا تنظيميًا بل عليك أن تكون جزءًا من النسيج، حاضرًا في همومه وقادرًا على الحفاظ على تماسكه. وهذا ما ميّز تجربة الشعلان كغيره من أبناء تلك المرحلة الذين أدركوا أن حماية الهوية الوطنية لا تقل أهمية عن أي فعل آخر.
ومع تبدّل الأزمنة وتراجع وهج الكثير من العناوين، بقيت هذه النماذج حاضرة في الذاكرة لا بوصفها حكايات ماضية، بل كجزء من معنى مستمر. فالحركة التي بدأت كفكرة واستمرّت كفعل، لم تكن لتصمد لولا هذا الامتداد البشري الصامت الذي حملها من جيل إلى جيل.
أبو إياد الشعلان ليس استثناءً في هذا السياق، بل هو واحد من هؤلاء الذين اختاروا أن يكونوا داخل الحكاية لا على هامشها. وهذا، في ميزان التجارب، يكفي ليمنح الاسم مكانه… حتى لو لم يُكتب كثيرًا.
أبو إياد الشعلان… من سيرة الالتزام لا من ضجيج الأسماء

