بقلم / د. تحسين الأسطل
تكتب فلسطين اليوم صفحة جديدة من النجاح على الساحة الدولية، مع انتخابها نائبًا أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، ممثلةً بنقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر. هذا الإنجاز ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة مسيرة طويلة من العمل المتواصل والإصرار الذي لم ينكسر.
منذ عام 2010، ومع انطلاق مؤتمر إعادة تأسيس Palestinian Journalists Syndicate – PJS – نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، بدأ مشروع حقيقي لتوحيد الجسم الصحفي، رغم كل محاولات الانقسام واختطاف المؤسسات. وبينما سعت أطراف عديدة إلى تفكيك هذا الجسم، اختار الصحفيون وقيادة النقابة طريق الوحدة ، بعيدا عن اجندات الانقسام .
لم تكن المعركة سهلة، فقد واجهت النقابة محاولات مستمرة للسيطرة والالتفاف، لكن التفاف الصحفيين حول نقابتهم، ووجود قيادة قريبة منهم، منفتحة عليهم، ومدافعة عن حقوقهم، شكّل حصنًا منيعًا حال دون اختطافها. وهنا كانت كلمة السر في قوة التجربة: مؤسسة تقف إلى جانب أبنائها، وصحفيون يدافعون عن روايتهم تحت النار والدمار .
الصحفي الفلسطيني لم يكن يومًا ناقل خبر فقط، بل كان شاهدًا وشهيدًا في آن واحد؛ يكتب الرواية بدمه، ويتحمل القهر والحصار، ويواصل رسالته رغم كل الظروف. وفي كل ذلك، كانت النقابة حاضرة، تدافع، وتحمي، وتؤكد على استقلالية العمل الصحفي.
هذه التجربة لم تمر مرور الكرام، بل حظيت بإعجاب وتقدير مراقبين دوليين وعرب، حيث نجحت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في الحفاظ على وحدتها، والعمل بإدارة جماعية تشمل كامل الوطن، متجاوزة كل محاولات النيل منها.
واليوم، تحصد النقابة نتائج إخلاصها، ليس فقط بإنجاز دولي، بل بتكريس نموذج حي لوحدة المؤسسات كترجمة لوحدة الأرض والشعب. نموذج قائم على الشراكة الوطنية والمسؤولية الجماعية.
وفي ظل الجرائم المستمرة بحق الصحفيين، تؤكد النقابة التزامها بالدفاع عن حقوق الصحفيين، الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين،بالخيام بعد تدمير منازلهم حاملةً قضيتهم إلى العالم بصوت موحد وقيادة واحدة، رغم الحصار والاستهداف.
بذلت محاولات كثيرة لمشاركة غزة في مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين، كما كل المؤتمرات السابقة ، الا ان حصار الاحتلال ومنعه المستمر للصحفيين من دخول غزة او الخروج منها ، حال دون مشاركتهم ، وقد استطاع نقيب الصحفيين الصحفي ناصر ابوبكر ، ابن جنين، أن يكسر هذا الحصار، ناقلًا معاناة الصحفي الفلسطيني إلى المحافل الدولية.
إن نيل ثقة نقابات العالم ليس مجرد إنجاز بروتوكولي، بل هو مسؤولية كبيرة، في مقدمتها ملاحقة قتلة الصحفيين الفلسطينيين أمام المحاكم الدولية، حتى لا تضيع دماؤهم سدى، ولا يفلت المجرمون من العقاب.
إن هذه التجربة تؤكد حقيقة واحدة: الوحدة ليست خيارًا تكتيكيًا، بل شرطًا للنجاح والانتصار. فكم نحن بحاجة اليوم إلى توحيد مؤسساتنا، وطي صفحة الانقسام إلى الأبد، لأن الانقسام لم يكن يومًا إلا خدمة مجانية لمشروع الاحتلال، الذي يغذيه ويستثمر فيه لإضعاف شعبنا واستمرار معاناته، وتسقط أهدافه بالوحدة والقيادة الصلبة التي تتمسك بهذا الخيار وتحافظ عليه ، مهما كانت المغريات او الشدائد لانه الخيار الوطني الفلسطيني.
بالوحدة نحقق الانتصار: نقابة الصحفيين نموذجًا

