الأخلاقيات في المشتريات العامة: تحدي إقليم إميليا-رومانيا بين القانون الدولي والتماسك السياسي
بقلم : مادلينا شيلانو
يتصاعد الجدل السياسي في إقليم إميليا-رومانيا حول قضية تتجاوز الحدود الإقليمية وتمس جوهر الجغرافيا السياسية المعاصرة: تطبيق بنود الأخلاقيات في مشتريات الخدمات الصحية الإقليمية. ويكمن جوهر الخلاف في دعوة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، التي تتهم الحكومة الإقليمية بقيادة ميشيل دي باسكال بالتأخير غير المبرر في إصدار لائحة كان ينبغي تطبيقها قبل أسابيع. ولا تقتصر المسألة على الجانب البيروقراطي فحسب، بل تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية للمؤسسات العامة في تخصيص أموال دافعي الضرائب، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لمنطقة ما استبعاد الشركات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما في سياق الصراع الفلسطيني، من عقود مشترياتها؟
تمّ إضفاء الطابع الرسمي على هذا الالتزام في نهاية العام الماضي، عندما وافق المجلس التشريعي على اقتراح يدعو إلى وضع مبادئ توجيهية إلزامية لهيئات الشراء المركزية. وكان الهدف المعلن هو منع الموارد المخصصة للصحة العامة الإقليمية من أن تُستخدم، ولو بشكل غير مباشر، في دعم الشبكات الاقتصادية المرتبطة باحتلال الأراضي الفلسطينية أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. إلا أن الستين يوماً اللازمة لصياغة هذه الوثيقة قد انقضت دون نشر نصها، مما أثار ردود فعل غاضبة من النشطاء الذين يرون في هذا الصمت مؤشرًا خطيرًا على التراجع السياسي.
تكمن تعقيدات المسألة في التوازن الدقيق بين الاستقلالية الإدارية والقيود الصارمة لقانون المشتريات. ويُمثل إدخال بنود تستبعد الجهات الاقتصادية بناءً على معايير أخلاقية تحديًا قانونيًا غير مسبوق للسلطة المحلية. ويكمن الخطر في أن تُفسَّر هذه الإجراءات على أنها انتهاك للمنافسة الحرة، مما يُعرّض المنطقة لسلسلة من الطعون الإدارية من عمالقة الصناعة العاملين على نطاق عالمي. وهكذا، يجد المجلس الإقليمي نفسه في مأزق: فمن جهة، يواجه ضغطًا من قاعدة اجتماعية تُطالب بالتوافق مع قيم التضامن والشرعية الدولية؛ ومن جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى ضمان بند من الناحية الفنية يُمكن الطعن فيه بسهولة أمام المحكمة الإدارية الإقليمية.
في هذا السياق، يبدو أن التأخير المتراكم يعكس حالة من عدم اليقين لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب السياسي العميق. فإقليم إميليا-رومانيا، الذي لطالما كان خط المواجهة في معارك الحقوق المدنية، يجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرار بشأن تحويل إجراء رمزي للتوجيه إلى أداة عملية قادرة على التأثير الفعلي في ديناميكيات السوق. وتؤكد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) أن زمن التصريحات قد ولّى، داعيةً إلى حشد جماهيري يُبشّر بطرح القضية في الشوارع ومجالس المدن. والمطلب واضح: يجب ألا تكون الرعاية الصحية العامة أرضاً محايدة فيما يتعلق بالأخلاقيات، بل يجب أن تكون فضاءً تُطبّق فيه مبادئ العدالة والمساواة، التي غالباً ما تُستحضر في الخطاب الرسمي، تطبيقاً عملياً من خلال اختيار دقيق للشركاء التجاريين.
لذا، يُمثل النقاش الدائر حاليًا في بولونيا اختبارًا حقيقيًا للسياسة الوطنية برمتها. فهو يكشف تناقضًا كامنًا: فبينما تُدين المؤسسات الدولية والعديد من الحكومات انتهاكات حقوق الإنسان لفظيًا، تستمر القطاعات الاقتصادية في العمل غالبًا بمعزل عن أي اعتبارات أخلاقية خارجية. إذا نجحت إميليا-رومانيا في سنّ قانون متين وفعّال، فسيُشكل ذلك سابقة تاريخية، مُبرهنًا على إمكانية الجمع بين الإنفاق العام الكفؤ واحترام المعاهدات الدولية. وإلا، فإن الخطر يكمن في أن يبقى هذا البرنامج مجرد وعد لم يُنفذ، مما يُؤجج إحباط أولئك الذين يؤمنون بأن للسياسة المحلية دورًا، بل ويجب أن يكون لها رأي، حتى في أعظم مآسي عصرنا.
الأخلاقيات في المشتريات العامة: تحدي إقليم إميليا-رومانيا بين القانون الدولي والتماسك السياسي

