بقلم خالد ابو شرخ
في كل عام يعود يوم الأرض الفلسطيني ليذكرنا أن الأرض ليست مجرد جغرافيا بل هي هوية وذاكرة وحق لا يسقط بالتقادم يوم الأرض لم يكن حدثا عابرا بل لحظة مفصلية في تاريخ شعب قرر ان يقول لا في وجه المصادرة والاقتلاع وأن يثبت ان جذوره أعمق من كل محاولات الطمس
واليوم تقف غزة المدمرة قطاع غزة كالعنوان الأوضح لهذه الحقيقة غزة ليست فقط مساحة محاصرة بل هي نبض الأرض حين تغضب وصوتها حين تصرخ وصمودها حين يراد لها أن تنكسر هناك حيث يمتزج الدم بالتراب تتجدد معاني يوم الأرض كل يوم لا كشعار بل كحقيقة تكتب بالتضحيات
ان ما يجري في غزة المدمرة يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان وارضه لم تعد الأرض ملكا يدافع عنه فقط بل صارت روحا تسكن اصحابها لا يستطيعون الفكاك عنها مهما اشتدت المحن فكما رفض اهل الداخل عام 1976 المصادرة يرفض اهل غزة اليوم الاقتلاع ويؤكدون ان الأرض لا تباع ولا تساوم بل تصان بالثبات والإيمان
يوم الأرض هذا العام ليس ذكرى بل رسالة متجددة ان القضية واحدة وان الجغرافيا مهما قطعت تبقى موحدة بالدم والحق من الجليل الى غزة المدمرة ومن الضفة إلى كل شبر من فلسطين الأرض تنادي أبناءها وغزة المدمرة تجيب بصوت عال هنا باقون
إنها معركة وعي قبل ان تكون معركة سلاح معركة رواية قبل ان تكون معركة حدود وغزة المدمرة اليوم تكتب الرواية بدمها وتقول للعالم إن شعبا يملك هذه الإرادة لا يمكن أن يهزم وإن أرضا تروى بهذا الصمود لا يمكن أن تنتزع
في يوم الأرض نقولها بوضوح ما ضاع حق وراءه مطالب وما انكسر شعب تمسك بأرضه وغزة المدمرة رغم الجراح ما زالت تقف لتؤكد ان الفجر يولد من رحم المعاناة وان النصر مهما تأخر قادم لا محالة
يوم الأرض حين تتكلم غزة المدمرة باسم الوطن كله

