بقلم : أشرف نافذ أبو سالم
تقوم العقيدة العسكرية الإيرانية، وفق ما تعلنه طهران وما تعكسه ممارساتها خلال العقود الماضية، على مبدأ تجنّب الحرب الشاملة والهجوم المباشر، مقابل تبنّي استراتيجية دفاعية – ردعية تقوم على “الرد غير المتماثل” واستخدام أدوات النفوذ الإقليمي. هذه المقاربة تندرج ضمن ما تسميه إيران حماية “الثورة والنظام والمصالح القومية”، مع تركيز واضح على منع خنقها اقتصاديًا أو “تصفير” مواردها النفطية عبر العقوبات والضغوط الدولية.
منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 بقيادة آية الله روح الله الخميني، تشكلت عقيدة أمنية تعتبر بقاء النظام أولوية مطلقة، وهو ما تعزّز لاحقًا خلال الحرب العراقية الإيرانية، ثم عبر توسّع شبكة الحلفاء الإقليميين خلال العقود اللاحقة. وتُعدّ أدوات “اليد المساندة” – أي الحلفاء غير الدولتيين أو القوى الصديقة في الإقليم – جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية الردعية.
سيناريو الضربة الجوية
أي ضربة جوية واسعة ضد إيران قد تُحدث أضرارًا كبيرة في بنيتها العسكرية أو النووية أو الاقتصادية، وربما تعيد بعض قدراتها سنوات إلى الوراء. إلا أن تجارب دول أخرى تُظهر أن الضربات الجوية، مهما بلغت شدتها، نادرًا ما تنجح وحدها في إسقاط الأنظمة السياسية، خصوصًا إذا كانت تمتلك أجهزة أمنية متماسكة وقاعدة صلبة من المؤسسات.
سيناريو الاحتلال البري
السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في تدخل بري مباشر على غرار ما حدث في العراق عام 2003 بقيادة جورج دبليو بوش. مثل هذا السيناريو – نظريًا – قد يهدد بقاء النظام الإيراني. إلا أن كلفته العسكرية والسياسية والاقتصادية ستكون باهظة، سواء على الولايات المتحدة أو على أي حلفاء إقليميين، فضلًا عن احتمالات انفلات أمني واسع في منطقة شديدة الحساسية استراتيجيًا واقتصاديًا.
هاجس “عقيدة شمشون”
يبقى التساؤل الأكثر خطورة: هل قد تلجأ إيران، في حال شعرت بتهديد وجودي مباشر، إلى توسيع نطاق المواجهة عبر استهداف دول مجاورة، خصوصًا تلك المتحالفة مع واشنطن، في إطار ما يُشبه “عقيدة شمشون” – أي الإضرار بالجميع إذا كان السقوط حتميًا؟
في المقابل، ثمة قراءة أخرى تفترض أن طهران قد تميل إلى امتصاص الضربة، وإدارة الخسائر، والردّ بأسلوب تدريجي ومحسوب، بما يضمن بقاء النظام وتفادي الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وفق المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، لا تتحرك الدول بدوافع عاطفية أو أيديولوجية صِرفة، بل وفق حسابات القوة والمصلحة والبقاء.
أما ما عدا ذلك، فيبقى – وفق هذا التحليل – في إطار الهوامش السياسية أو الشعارات التعبوية.
في نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تحسم المواجهات “المدافع الثقيلة” والتفوق العسكري المباشر؟
أم تنتصر الحسابات الباردة والمصالح الطويلة الأمد التي تدفع الأطراف إلى تجنّب الانفجار الكبير؟
في النهاية :
اسرائيل عملت اللى عليها والباقي على ترمب ..والا مفيش غيرها فالكوكب أزعر ؟
·
يا ايران : الرئيس ترمب صحيح هامل بس بحب يجامل



