ليلى شهيد …الوجه الدبلوماسي للمقاومة وشجاعة المرأة من أجل فلسطين
بقلم: مادلينا شيلانو
يمثل رحيل ليلى شهيد مؤخراً نهاية حقبة، لكنه لا ينهي إرثها الذي يبقى منارةً للحركة النسوية التقاطعية ونضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر. كانت ليلى، أول امرأة تمثل منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، ليست مجرد دبلوماسية، بل رمزاً لكيفية وضرورة أن تتخذ المقاومة وجه المرأة وصوتها وعزيمتها.
وُلدت شهيد في المنفى ونشأت في كنف عائلة فكرية وسياسية عريقة، وشقّت طريقها المستقل والثوري. استدعاها ياسر عرفات عام 1989 لبدء مسيرتها المهنية في أيرلندا، فكسرت الحواجز في عالم الدبلوماسية الدولية الذي كان آنذاك حكراً على الرجال، وغالباً ما كان معادياً للقضية الفلسطينية.
دبلوماسية السلام والحوار
جسّدت ليلى شهيد «نسوية الممارسة»: فقد أدركت أن تحرير أي شعب يعتمد أيضاً على القدرة على بناء شبكة علاقات وإضفاء الطابع الإنساني على النضال. وكانت من أوائل الشخصيات الفلسطينية التي أقامت بشجاعة اتصالات مع حركات السلام الإسرائيلية، مُظهرةً أن السعي لتحقيق العدالة ليس استسلاماً، بل هو فعلٌ من أفعال القوة الأخلاقية السامية.
ساهمت قدرتها على التواصل مع المؤسسات الأوروبية، ولا سيما فرنسا حيث شغلت منصب السفيرة لسنوات عديدة، في دحض العديد من الأحكام المسبقة الغربية. وبأسلوبها الفكري الراقي وحزمها، أوضحت للعالم أن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع ديني، بل هي نضال عالمي ضد الاحتلال، من أجل الحق في تقرير المصير، ومن أجل الكرامة الإنسانية.
إرث رمز
وصفتها هالة أبو حصيرة، ممثلة دولة فلسطين لدى الجمهورية الفرنسية، وهي دبلوماسية فلسطينية تولّت مهام تمثيل فلسطين في باريس بعد مسيرة عمل في السلك الدبلوماسي، بحق بأنها «سفيرة رمزية». لكن ليلى كانت أكثر من ذلك بكثير. لقد كانت دليلاً حياً على أن المرأة الفلسطينية هي عماد أمتها: حارسات الذاكرة، وصانعات المستقبل، ووسيطات سلام لا يكللن في ظل العنف البنيوي.
إن وفاتها خسارة فادحة ليس فقط لفلسطين، بل لكل من يؤمن بالعدالة وحقوق المرأة. إن تكريم ذكراها اليوم يعني مواصلة دعم القضية التي كرّست حياتها بأكملها من أجلها: فلسطين حرة ذات سيادة وديمقراطية.
بصفتنا نسويات وناشطات، فإننا نواصل إرث ليلى شهيد. سيظل صوتها يتردد في كل مكان مطالباً بإنهاء الظلم، ومذكّراً بأن لا حرية حقيقية إلا إذا كانت مشتركة، وأن النساء كنّ دائماً في طليعة النضال من أجل العدالة العالمية.



