قلب بوليفار المتمرد: القارية، والحقوق، والمعركة من أجل الليثيوم
روما – ماجدلينا شيلانو
اختُتم في مركز إي. ناثان بالعاصمة الإيطالية روما اللقاء الختامي لمهرجان “LeggereNienteMale” الذي نظمته دار النشر deiMerangoli Editrice، والمخصص لعرض مقال “إرث سيمون بوليفار، القلب المتمرد لأمريكا اللاتينية” للكاتبة مادالينا شيلانو، بحضور الناشر ماريو ميشيل باسكال.
وشهدت الفعالية حضورًا دبلوماسيًا وثقافيًا بارزًا من مختلف دول أمريكا اللاتينية، ما جعل الحدث منصة للحوار حول السيادة القارية والتحديات الجيوسياسية المعاصرة.
حضور دبلوماسي رفيع
شارك في اللقاء عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية في إيطاليا، بينهم سفيرة نيكاراغوا لدى إيطاليا مونيكا روبيلو رافوني، وسفيرة بوليفيا لدى الكرسي الرسولي تيريزا سوبيتا سيرانو، والقائمة بالأعمال الفنزويلية ماريا إيلينا أوزو، والسفيرة السابقة سونيا بريتو ساندوفال، إلى جانب ممثلين عن سفارتي كوبا وفنزويلا.
وعكس الحضور حجم الاهتمام المتزايد بقضايا السيادة الإقليمية والدفاع عن الهوية البوليفارية في القارة.
القارية البوليفارية: مشروع سيادي متجدد
أكد الدبلوماسيون أهمية مشروع القارية البوليفارية بوصفه ركيزة تاريخية للدفاع عن الموارد والحقوق الاجتماعية، وجدارًا أمام التدخلات الخارجية.
وأشارت مداخلاتهم إلى:
ضرورة حماية الثروات الطبيعية من الاستغلال الخارجي.
مركزية الحقوق المدنية والاجتماعية في صلب المشروع البوليفاري.
دور الحركات النسوية والثقافات الأصلية في تشكيل الهوية الوطنية.
وحذرت سفيرة بوليفيا من التهديدات التي تواجه المكاسب الاجتماعية والأصلية في بلادها، بينما شدد ممثلو كوبا ونيكاراغوا على التزام بلديهما بحماية السيادة في مواجهة الضغوط الخارجية.
مادالينا شيلانو: بوليفار قائد ورؤية
في كلمتها، أعادت الكاتبة مادالينا شيلانو إبراز القيمة التأسيسية لأفكار سيمون بوليفار، مركّزة على وثيقة ميثاق جامايكا (1815) التي وصفتها ببيان السيادة الأول في أمريكا اللاتينية، وعلى خطاب أنجوستورا (1819) الذي وضع الأساس لبناء جمهورية قوية قائمة على التعليم وإلغاء العبودية.
كما تطرقت إلى دور بوليفار في ترسيخ العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الشعوب الأصلية، والانفتاح المبكر على مشاركة المرأة في العمل السياسي من خلال شخصية مانويلا ساينز.
الليثيوم: معركة الاستقلال الجديدة
قدّم الممثل البريطاني بروس مارتن باين مداخلة لافتة حول أهمية الليثيوم، واصفًا إياه بـ”الذهب الجديد” ومحذرًا من مخاطر فقدان السيطرة عليه داخل مثلث الليثيوم (بوليفيا، الأرجنتين، تشيلي).
وأكد أن الاستعمار الجديد لم يعد يأتي عبر السلاح، بل عبر السيطرة التكنولوجية والصناعية على الموارد الاستراتيجية.
مشاركات ثقافية داعمة
شارك في الأمسية عدد من المثقفين والناشطين من دول مختلفة، بينهم شخصيات من العالم الروسي والعربي والإيطالي، إلى جانب شعراء وكتاب وفاعلين ثقافيين، مما عزّز الطابع الدولي للحدث وأسهم في توسيع دائرة التضامن مع قضايا أمريكا اللاتينية.
أكدت فعاليات الأمسية أن إرث سيمون بوليفار ما زال حاضرًا بقوة في النقاشات السياسية والثقافية المعاصرة، وأن معركة القارة اليوم ليست فقط من أجل الاستقلال التاريخي، بل من أجل حماية مواردها الحيوية وعلى رأسها الليثيوم.
واختُتم اللقاء بالشكر للناشر ماريو ميشيل باسكال وجميع المشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث ذي القيمة الفكرية والسياسية العالية.



