شبكة الأخبار الفلسطينية - P.N.NEWS
اعلان عرضي
اعلان عرضي

الهدنة المفقودة: استمرار القصف والانتهاكات في غزة والضفة الغربية ولبنان

الهدنة المفقودة: استمرار القصف والانتهاكات في غزة والضفة الغربية ولبنان

الهدنة المفقودة: استمرار القصف والانتهاكات في غزة والضفة الغربية ولبنان

مادلينا تشيلانو – شبكة الاخبار الفلسطينية

أعلنت مؤخرًا هدنة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدعم من وساطات دولية (مع الإشارة إلى خطط سابقة طرحتها إدارة ترامب)، ما أثار بعض الأمل الحذر في خفض التصعيد. غير أن الأحداث الميدانية في غزة والضفة الغربية ولبنان ترسم مشهدًا من ضياع الهدنة، حيث تستمر الأعمال العدائية في حصد الأرواح وتتحدى الجهود الدبلوماسية. في الواقع، تعدّ الهدنة، في أحسن الأحوال، اتفاقًا هشًا ومتقطعًا.

—

1. قطاع غزة: هدنة منتهكة باستمرار

في غزة، أظهر الاتفاق الرئيسي، الذي نص على تبادل الأسرى ووقف العمليات العسكرية، هشاشته منذ البداية.

غارات وضحايا مدنيون: رغم إعلان الهدنة، استمرت الغارات الجوية والقصف، وغالبًا ما بررتها قوات الدفاع الإسرائيلية بأنها “عمليات دقيقة” أو “ردود موجهة” ضد بنى تحتية لحركة حماس. هذه الهجمات تسببت بسقوط ضحايا، من بينهم مدنيون وأطفال، كما أفادت منظمات إنسانية متعددة.

أزمة إنسانية وعوائق أمام المساعدات: كان من المفترض أن تضمن الهدنة مرور المساعدات الإنسانية بأمان وبكميات كبيرة، إلا أن توزيع المواد الأساسية ظل متقطعًا وخطيرًا، مع وقوع هجمات على قوافل الإغاثة أو المدنيين الباحثين عن المساعدة، مما زاد من تفاقم الأزمة الصحية وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال.

اتهامات متبادلة: غالبًا ما تندلع خروقات الهدنة نتيجة تبادل الاتهامات بين الطرفين. كلا الجانبين انتهكا الاتفاقات في مناسبات مختلفة (على سبيل المثال، هدنة يناير 2025 التي خرقتها إسرائيل في مارس، وفقًا لبعض المصادر)، مما يظهر غياب الثقة وتقديم الأهداف العسكرية على حساب الاستقرار.

—

2. الضفة الغربية: تصعيد “صامت” تحت غطاء الهدنة

تكشف الأوضاع في الضفة الغربية أن الهدنة التي ركزت أساسًا على غزة لم تُبطئ وتيرة التصعيد هناك. فالعنف يتخذ شكل اقتحامات عسكرية وتزايد عنف المستوطنين.

اقتحامات واعتقالات: وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في مدن مثل جنين وطولكرم ونابلس، بهدف معلن هو “تطهير” المخيمات من الجماعات المسلحة. هذه العمليات، التي شملت في بعض الحالات دخول آليات مدرعة (مثلما حدث في جنين في فبراير 2025)، أدت إلى ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين واعتقالات جماعية.

عنف المستوطنين والضم الفعلي: في الوقت نفسه، تتواصل اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين والمزارعين وممتلكاتهم (مثل أشجار الزيتون). كما تستمر إسرائيل بسياسات التوسع الاستيطاني (منها مشروع E1)، الذي تعتبره الأسرة الدولية انتهاكًا للقانون الدولي وعقبة أمام حل الدولتين. الاحتلال في الضفة الغربية مستمر بلا رادع، مما يجعل الهدنة في غزة مسألة جزئية ومعزولة.

—

3. الجبهة اللبنانية: خطر التوسع الإقليمي

حتى الجبهة الشمالية بين إسرائيل ولبنان (خصوصًا الجنوب اللبناني) شهدت تصاعدًا في الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ما يهدد بتحويل الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.

انتهاك القرار 1701: القصف الإسرائيلي العميق داخل الأراضي اللبنانية، الذي طال أحيانًا مراكز مدنية وإغاثية (مثل مراكز الدفاع المدني والمجمعات السكنية)، يعدّ خرقًا واضحًا للاتفاقات الدولية وللقرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة.

تداعيات إنسانية واقتصادية: تسببت الهجمات في الجنوب اللبناني ومناطق أخرى بمئات الضحايا اللبنانيين، ونزوح جماعي، وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. إن شدة الهجمات واتساع نطاقها يبرزان تجاهلًا كاملًا للهدنة على هذه الجبهة، مما يبقي التوتر في أعلى مستوياته.

—

4. الخلاصة: هشاشة السلام وغياب الإرادة السياسية

يُظهر استمرار دوامة العنف في غزة والضفة الغربية ولبنان، رغم وجود هدنة رسمية، مشكلة جوهرية: الهدنة فقدت معناها بسبب غياب الإرادة السياسية لاحترامها بالكامل ومعالجة جذور الصراع.

هدنة نظرية فقط: الهدن التي وُقّعت حتى الآن أثبتت أنها مجرد فترات تكتيكية بين مراحل الحرب، وليست خطوات حقيقية نحو سلام دائم.

نداء دولي: تواصل المنظمات الدولية، مثل العفو الدولية والأمم المتحدة، الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإنهاء انتهاكات القانون الدولي، وضمان مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق.

ضرورة الحل السياسي: ما لم تُعالج بجدية قضايا الاحتلال في الضفة الغربية والحصار على غزة، وما لم تضمن الأسرة الدولية احترام الاتفاقات، سيظل “ضياع الهدنة” واقعًا متكررًا، وستبقى وهم السلام يصطدم بواقع القصف والمعاناة.

مشاركة

مشاركة الخبر

أدوات
البريد الإلكتروني
إعلانات
اعلان عامودي
اعلان عامودي اخر
اعلان عرضي