شبكة الأخبار الفلسطينية - P.N.NEWS
اعلان عرضي
اعلان عرضي

فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان.. سنوات من التحرك وحق ينتظر الحل

فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان.. سنوات من التحرك وحق ينتظر الحل

فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان.. سنوات من التحرك وحق ينتظر الحل
كتب عصام الحلبي
ليست قضية اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان جديدة، بل تمتد لسنوات طويلة، عاش خلالها أشخاص وعائلات ظروفاً قانونية وإنسانية صعبة، وهم يحاولون الحصول على وثائق تثبت هويتهم وتتيح لهم ممارسة حقوقهم الأساسية. ورغم اللقاءات والمبادرات والكتابات التي تناولت القضية، لا يزال الحل القانوني غائباً، فيما تستمر المعاناة في تفاصيل الحياة اليومية.
فغياب الأوراق الثبوتية لا يعني مجرد نقص في المستندات، بل تحول إلى عائق أمام التعليم والعمل والعلاج والاستشفاء والتنقل وإنجاز المعاملات الرسمية، كما يضع مستقبل الأبناء أمام أسئلة ومخاوف لا ذنب لهم فيها.
الاحصاءات الغير نهائية تشير ان عددهم ألفين ، ولكن التقديرات تصل الى ألفين وثلاثمئة شخص مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أقل. وتعود جذور الحالات إلى مراحل مختلفة من تاريخ اللجوء الفلسطيني، ولا سيما ما بعد حرب حزيران/يونيو 1967، إلى جانب ظروف وأحداث لاحقة. ومن المهم التمييز بين فاقدي الأوراق الثبوتية وغير المسجلين لدى الأونروا، لأن الحالتين ليستا متطابقتين بالضرورة.
محطات حقوقية ومحاولات متواصلة
لم تغب القضية عن النقاش الحقوقي والإعلامي خلال السنوات الماضية. ففي الثالث من حزيران/يونيو 2020، عُقدت ورشة عمل في صيدا لبحث أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، وطرحت خلالها مقترحات لمعالجة المشكلة، وشُكّلت لجنة لإعداد ورقة تتضمن حلولاً ممكنة. وشارك في هذه المحطة المستشارة القانونية لاتحاد عمال فلسطين آمال سكافي، وصبحي ظاهر، ورضوان عبد الله، والإعلامي والناشط المجتمعي عصام الحلبي، كما طُرحت فكرة إنشاء مركز قانوني لمتابعة الملفات.
وتواصلت متابعة القضية عبر الكتابة والتقارير الصحفية التي سعت إلى نقل معاناة هذه الفئة إلى الرأي العام. ففي الثالث من آب/أغسطس 2026، نشر الحلبي تحقيقاً في شبكة الأخبار الفلسطينية بعنوان «الفلسطينيون فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان… لاجئون بين اللجوء والحرمان القانوني»، تناول فيه جذور القضية والصعوبات التي تواجه أصحابها. وفي الثاني من أيلول/سبتمبر، نشر مقالاً بعنوان «فلسطينيون فاقدو الأوراق الثبوتية… حين يصبح إثبات الوجود معركة يومية»، ركز فيه على الجانب الإنساني وما يتركه غياب الوثائق من آثار على حياة الأفراد والعائلات.
كما تناولت كتابات أخرى استمرار التهميش وتأخر المعالجة، مؤكدة أن القضية تحتاج إلى خطوات عملية، لا إلى الاكتفاء بتشخيص المشكلة أو تكرار المطالب.
وعلى المستوى الفلسطيني، جرت لقاءات متعددة مع سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، كما زاره في مناسبات مختلفة عدد من فاقدي الأوراق الثبوتية، وعرضوا أوضاعهم والصعوبات التي تواجههم. كذلك تواصل عصام الحلبي مع قيادات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لمتابعة الملف والتأكيد على ضرورة العمل من أجل إيجاد حل قانوني ينهي هذه المعاناة.
لقاءات قانونية ونقابية في تشرين الأول
في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، التقى وفد من اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية المكتب الحركي للحقوقيين الفلسطينيين في لبنان، برئاسة أمين سر المكتب عاهد جمعة، وبمشاركة لمى عودة. واستمع المكتب إلى شرح عن الأوضاع القانونية والإنسانية، وسلّم الوفد مذكرة قانونية تتضمن مسارات مقترحة للحل، مؤكداً استعداده لتقديم المشورة القانونية.
وشكل اللقاء محطة مهمة في محاولة تنظيم العمل القانوني، ودراسة الخيارات المتاحة بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع ضرورة الحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وخصوصية وضعهم القانوني.
وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر، عقدت اللجنة لقاء مع الاتحاد العام لعمال فلسطين – فرع لبنان، بحضور أمين سر الاتحاد غسان بقاعي، والمحامية أمال سكافي، المستشارة القانونية للاتحاد، والكاتب والصحفي المتخصص بالشؤون الفلسطينية عصام الحلبي، وعدد من أعضاء قيادة العمل اليومي.
وتناول اللقاء المشكلات القانونية والإنسانية والاجتماعية التي تواجه فاقدي الأوراق الثبوتية، فيما عرضت المحامية سكافي جوانب قانونية وخيارات ممكنة للمعالجة. كما جرى بحث أهمية التنسيق مع الجهات اللبنانية والفلسطينية المختصة والأونروا، والاستفادة من الخبرات القانونية والنقابية لدفع القضية إلى الأمام.
وتؤكد هذه اللقاءات استمرار التحرك، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً أساسياً: كيف يمكن تحويل المذكرات والمقترحات إلى إجراءات واضحة تنهي معاناة أصحاب القضية؟
ثلاث رسائل إلى مكتب مديرة الأونروا
وفي إطار متابعة الجانب المتعلق بالخدمات، أُرسلت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026 ثلاث رسائل إلى مكتب مديرة شؤون الأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، لطلب موعد لقاء وعرض الأوضاع القانونية والإنسانية لهذه الفئة، وما تواجهه من صعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية.
وقد تأكد وصول الرسائل الثلاث، لكن اللجنة لا تزال تنتظر تحديد موعد للقاء، أملاً في بحث السبل التي تضمن استفادة فاقدي الأوراق الثبوتية من خدمات الوكالة، أسوة بباقي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وتؤكد اللجنة أن المطلوب هو ضمان الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والاستشفائية والإغاثية والاجتماعية، وعدم ترك هذه الفئة خارج دائرة الرعاية بسبب افتقارها إلى الأوراق الثبوتية. فالمعالجة القانونية قد تحتاج إلى وقت وتنسيق بين جهات عدة، لكن ذلك لا ينبغي أن يعني استمرار الحرمان من الخدمات الأساسية.
حوكمة المخيمات.. الاعتراف بالقضية لا يكفي
مع إطلاق الحكومة اللبنانية في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2026 مسار التشاور حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية، وإدراج قضية فاقدي الأوراق الثبوتية ضمن محور الحقوق والخدمات، عاد الملف إلى الواجهة ضمن نقاش رسمي أوسع.
ورحبت اللجنة بإدراج القضية، لكنها شددت على أن الاعتراف بها خطوة أولى، وأن المطلوب هو الانتقال إلى معالجة عملية بالتعاون بين الجانبين اللبناني والفلسطيني، بما يضمن الشخصية القانونية لأصحابها، ويفتح الطريق أمام حصولهم على أوراق ثبوتية وفق آلية واضحة تراعي خصوصية كل حالة.
وفي اجتماعها الذي عقدته في مخيم عين الحلوة يوم الأحد الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، جددت اللجنة تأكيدها أن إدراج الملف في الخطة يجب أن يتبعه عمل جدي، وأن تبقى القضية حاضرة في المتابعة، لا أن تتحول إلى بند على الورق من دون نتائج ملموسة.
مطلبان أساسيان
بعد سنوات من التحرك واللقاءات والكتابات، تتمثل المطالب الأساسية لفاقدي الأوراق الثبوتية في مسارين متوازيين.
الأول، تعاون لبناني فلسطيني للوصول إلى حل قانوني يضمن الشخصية القانونية لكل حالة، ويتيح لأصحابها الحصول على أوراق ثبوتية معترف بها وفق الأصول.
والثاني، ضمان استفادتهم من خدمات الأونروا أسوة بباقي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة والاستشفاء والإغاثة والخدمات الاجتماعية.
ولا يطلب أصحاب القضية امتيازات خاصة، بل يسعون إلى حق أساسي يمكّنهم من إثبات هويتهم وإنجاز معاملاتهم والعيش بكرامة، ويحمي أبناءهم من استمرار المشكلة جيلاً بعد جيل. فالشخصية القانونية حق أصيل لكل إنسان، وامتلاك وثائق تثبت الهوية ليس مسألة شكلية، بل مدخل أساسي إلى ممارسة الحقوق والتعامل مع المؤسسات.
كما أن المطالبة بهذه الحقوق لا تتعارض مع الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية وحق العودة، بل إن صون كرامة اللاجئ وحقوقه الأساسية جزء من حماية إنسانيته ووجوده.
من المتابعة إلى الحل
تكشف المحطات السابقة أن القضية طُرحت في ورش عمل ولقاءات قانونية ونقابية، ووصلت إلى جهات فلسطينية، وتناولتها مقالات وتحقيقات صحفية، كما أُرسلت رسائل إلى إدارة الأونروا وأُدرج الملف ضمن خطة حوكمة المخيمات. ومع ذلك، لا يزال أصحاب القضية ينتظرون خطوات عملية تنهي سنوات الحرمان.
المطلوب اليوم ليس تكرار الاعتراف بالمشكلة، بل تحديد مسار واضح للحل، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية، ومتابعة الملفات بجدية، وإشراك أصحاب القضية في النقاشات التي تتعلق بمستقبلهم.
فخلف كل ملف إنسان يريد أن يثبت هويته، وعائلة تخشى على مستقبل أبنائها، وشاب يريد أن يتعلم أو يعمل من دون أن يصطدم في كل مرة بعائق جديد. هؤلاء لا يحتاجون إلى مزيد من الانتظار، بل إلى حل يضع حداً لمعاناتهم ويعيد إليهم حقهم في الشخصية القانونية والحصول على الخدمات الأساسية.

مشاركة

مشاركة الخبر

أدوات
البريد الإلكتروني
إعلانات
اعلان عامودي
اعلان عامودي اخر
اعلان عرضي