لجنة اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان
ورقة موقف حول خطة حوكمة المخيمات الفلسطينية: نحو معالجة قانونية وإنسانية تنهي معاناة فاقدي الأوراق الثبوتية
تتابع لجنة اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان باهتمام إطلاق الحكومة اللبنانية المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية، وما تضمنته من محاور تتصل بالأمن وسيادة القانون وإدارة المخيمات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، إلى جانب الإشارة إلى ضرورة معالجة أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية.
وترى اللجنة أن إدراج هذه القضية ضمن النقاش الوطني حول مستقبل المخيمات يشكل خطوة مهمة، لأنه يعكس اعترافاً بوجود فئة من اللاجئين الفلسطينيين تعيش منذ سنوات طويلة أوضاعاً قانونية وإنسانية صعبة، نتيجة حرمانها من الأوراق الثبوتية التي تتيح لها إثبات هويتها وشخصيتها القانونية، وما يترتب على ذلك من صعوبات تمس مختلف جوانب حياتها اليومية.
لكن الاعتراف بالقضية، على أهميته، لا يشكل حلاً بحد ذاته. فالمطلوب اليوم هو الانتقال من تشخيص المشكلة والإشارة إليها في الوثائق والخطط إلى وضع آلية عملية لمعالجتها، بمشاركة الجهات اللبنانية والفلسطينية المعنية، وبما يضمن إنهاء حالة الحرمان القانوني التي تعيشها هذه الفئة.
الحوكمة لا تكتمل من دون معالجة الحقوق
تؤكد اللجنة أن نجاح أي خطة لحوكمة المخيمات الفلسطينية لا يقاس فقط بمدى قدرتها على تنظيم الإدارة وتعزيز الأمن وتوحيد المرجعيات، بل أيضاً بما تحققه من تحسن فعلي في حياة اللاجئين، وبمدى قدرتها على معالجة الملفات القانونية والاجتماعية التي ظلت معلقة لسنوات طويلة.
إن فاقدي الأوراق الثبوتية ليسوا خارج المجتمع الفلسطيني، بل هم جزء من نسيجه الاجتماعي، ولهم الحق في حياة كريمة وفي الاعتراف بشخصيتهم القانونية، والحصول على الوثائق التي تثبت هويتهم وتضمن حقوقهم الأساسية.
ومن هنا، ترى اللجنة أن معالجة أوضاعهم يجب أن تكون جزءاً أساسياً من الخطة الوطنية، لا بنداً عابراً يرد في سياق المسح الاجتماعي أو الإداري، بل ملفاً مستقلاً له أهداف واضحة ومسؤوليات محددة وجدول زمني للتنفيذ.
كما تؤكد أن الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين لا ينبغي أن تكون مرتبطة بأي مسار أمني أو أن تخضع لشروط سياسية، بل يجب التعامل معها باعتبارها حقوقاً أصيلة تستوجب المعالجة وفق الأصول القانونية والإنسانية.
أولاً: حل قانوني ينهي حالة الحرمان من الشخصية القانونية
تطالب اللجنة بإطلاق مسار جدي ومنظم لمعالجة أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، من خلال تعاون مشترك بين الدولة اللبنانية والقيادة الفلسطينية والسفارة الفلسطينية في لبنان والجهات القانونية والحقوقية المختصة.
ويقتضي ذلك وضع آلية قانونية وإدارية شاملة تبدأ بحصر وتوثيق أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، وتحديد الإشكاليات القانونية والإدارية التي تحول دون حصولهم على الوثائق، وصولاً إلى اعتماد إجراءات واضحة تضمن تسوية أوضاعهم وتمكينهم من الحصول على الأوراق الثبوتية التي تثبت هويتهم وتصون شخصيتهم القانونية.
وتؤكد اللجنة أن المطلوب ليس إبقاء القضية في إطار المراجعات والملفات المتفرقة، بل التوصل إلى حل قانوني منظم ينهي حالة الحرمان التي تعيشها هذه الفئة، ويضمن حق أفرادها في الاعتراف بشخصيتهم القانونية.
فامتلاك الأوراق الثبوتية ليس امتيازاً أو منحة، بل حق أساسي لكل إنسان، وشرط ضروري لممارسة أبسط حقوقه والتعامل مع المؤسسات والدوائر الرسمية، ومتابعة شؤون حياته وتعليم أبنائه وعلاجهم وتنقلهم.
لذلك، فإن المطلوب هو الانتقال من الوعود العامة إلى خطوات تنفيذية، وتحديد الجهات المسؤولة عن متابعة الملف، وفتح قنوات رسمية للتواصل مع أصحاب العلاقة، وإطلاعهم على الإجراءات المطلوبة والنتائج التي يتم التوصل إليها.
ثانياً: ضمان استفادتهم من خدمات الأونروا
إلى جانب الحل القانوني، تضع اللجنة مسألة استفادة فاقدي الأوراق الثبوتية من خدمات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مقدمة مطالبها.
فهذه الفئة تعيش ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة، وتواجه أعباء إضافية نتيجة عدم امتلاكها الأوراق التي تمكنها من الوصول إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس على أوضاعها الصحية والتعليمية والمعيشية، ويزيد من معاناة الأسر والأطفال وكبار السن.
ومن هذا المنطلق، تطالب اللجنة الأونروا بدراسة أوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية ووضع آلية واضحة تضمن شمولهم بخدمات الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة والحماية الاجتماعية، أسوة ببقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
كما تدعو الوكالة إلى عدم ترك هذه الفئة رهينة التعقيدات المتعلقة بوضعها الوثائقي، والعمل على إيجاد ترتيبات تضمن عدم حرمانها من الخدمات الأساسية، إلى حين التوصل إلى حلول قانونية نهائية.
وترى اللجنة أن مسؤولية الأونروا في هذا المجال تنطلق من ولايتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ومن ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة، وعدم تركها تواجه وحدها نتائج الحرمان من الوثائق.
المشاركة الفلسطينية شرط لنجاح الخطة
تؤكد اللجنة أن المشاورات المتعلقة بحوكمة المخيمات ينبغي ألا تقتصر على الجهات الرسمية والمؤسسات والمرجعيات السياسية، بل يجب أن تفتح المجال أمام مشاركة اللجان والمؤسسات والهيئات الحقوقية والاجتماعية وممثلي الفئات التي تعيش مشكلات قانونية وإنسانية خاصة.
فأصحاب القضية هم الأقدر على شرح تفاصيل معاناتهم واحتياجاتهم، ومشاركتهم في صياغة الحلول تساعد على وضع إجراءات واقعية تستجيب لحاجاتهم، بدلاً من الاكتفاء بمعالجات إدارية عامة قد لا تلامس جوهر المشكلة.
ومن هنا، تدعو اللجنة إلى إشراك ممثلي فاقدي الأوراق الثبوتية في النقاشات واللقاءات المتعلقة بالملف، وإتاحة المجال أمامهم لعرض مطالبهم ومقترحاتهم، بما يضمن حضور قضيتهم في الصيغة النهائية للخطة.
مطالب واضحة وخطوات قابلة للتنفيذ
انطلاقاً من مسؤوليتها في متابعة هذا الملف والدفاع عن حقوق فاقدي الأوراق الثبوتية، ترى اللجنة أن ترجمة ما ورد في خطة الحوكمة إلى نتائج عملية تتطلب:
1. اعتماد ملف فاقدي الأوراق الثبوتية بنداً مستقلاً ضمن الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات، مع تحديد الجهات المسؤولة عن متابعته.
2. تشكيل إطار عمل مشترك يضم الجهات اللبنانية والفلسطينية المعنية، بمشاركة اللجنة والاختصاصيين القانونيين والحقوقيين، لوضع آلية واضحة لمعالجة القضية وتسوية الأوضاع القانونية.
3. إجراء حصر وتوثيق شامل لأوضاع فاقدي الأوراق الثبوتية، ووضع آلية قانونية وإدارية واضحة لتسوية أوضاعهم وضمان حصولهم على الأوراق الثبوتية والشخصية القانونية.
4. مطالبة الأونروا بوضع آلية تضمن استفادة فاقدي الأوراق الثبوتية من خدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية والاجتماعية، أسوة ببقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
5. إشراك ممثلي هذه الفئة في المشاورات واللقاءات المتعلقة بخطة الحوكمة، وعدم الاكتفاء بذكر قضيتهم في الوثائق الرسمية.
6. وضع جدول زمني لمتابعة التنفيذ، وتحديد المسؤوليات والجهات المكلفة، بما يمنع بقاء الملف في دائرة الوعود والمراجعات المتكررة.
من الاعتراف بالقضية إلى إنهاء المعاناة
إن قضية فاقدي الأوراق الثبوتية ليست مسألة إدارية يمكن تأجيلها، ولا مشكلة فردية تخص بعض العائلات، بل قضية إنسانية وحقوقية تمس حق الإنسان في الاعتراف بهويته وشخصيته القانونية، وفي العيش بكرامة والحصول على الخدمات الأساسية.
وتؤكد اللجنة أن معالجة هذا الملف لا تتعارض مع حق العودة أو الهوية الوطنية الفلسطينية، بل تشكل جزءاً من حماية كرامة اللاجئ وحقوقه إلى حين عودته إلى وطنه.
إننا ننظر إلى خطة حوكمة المخيمات باعتبارها فرصة لمعالجة ملفات ظلت عالقة لسنوات، لكن قيمة هذه الفرصة ستبقى مرتبطة بما يتحقق على الأرض، وليس بما يرد في البيانات والوثائق.
ففاقدو الأوراق الثبوتية لا يحتاجون إلى اعتراف جديد بأنهم موجودون، بقدر ما يحتاجون إلى قرار جدي ينهي معاناتهم، ويعيد إليهم حقهم في امتلاك أوراق ثبوتية وشخصية قانونية، ويضمن لهم الاستفادة من خدمات الأونروا أسوة ببقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
لجنة اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان



