دراسة لـ DCA بدعم أوروبي ترصد تحديات التحوّل الرقمي وحماية حقوق الإنسان في لبنان
كتب عصام الحلبي
حذّرت دراسة أطلقتها منظمة دان تشيرش إيد (DanChurchAid – DCA) في لبنان من تحديات تعيق مسار التحوّل الرقمي، في مقدّمها ضعف البنية التحتية والتنسيق بين المؤسسات الرسمية، ومخاطر انتهاك الخصوصية وتسريب البيانات، واتساع الفجوة الرقمية. ودعت الدراسة إلى تطوير التشريعات، وتعزيز الأمن السيبراني والمساءلة، وضمان استفادة جميع المواطنين من الخدمات الرقمية.
وأُطلقت الدراسة، التي حملت عنوان «التحوّل الرقمي وحقوق الإنسان في لبنان: التقدّم والحوكمة والتحديات الناشئة»، يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، خلال مؤتمر عُقد في فندق راديسون بلو في منطقة فردان ببيروت، برعاية وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الدكتور كمال شحادة، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، في إطار مشروع «تعزيز حقوق الإنسان من خلال التحوّل الرقمي في لبنان».
وتتناول الدراسة واقع التحوّل الرقمي في لبنان وانعكاساته على الإدارة العامة والخدمات الحكومية وحقوق الإنسان والحوكمة الديمقراطية. كما تركّز على حماية البيانات الشخصية والخصوصية، وحرية التعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات، والمساواة في الاستفادة من الخدمات الرقمية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة.
وبحسب الدراسة، يمتلك لبنان كفاءات بشرية وقدرات جامعية وتكنولوجية يمكن توظيفها في تطوير الخدمات العامة، غير أن الإفادة منها لا تزال تصطدم بعوائق عدّة، أبرزها ضعف التنسيق بين المؤسسات الرسمية، وتراجع البنية التحتية، ومشكلات الكهرباء والإنترنت، فضلاً عن نقص التمويل والمهارات الرقمية المتخصصة.
وفي هذا السياق، شدّدت الدراسة على أن التحوّل الرقمي ينبغي أن يشمل جميع المواطنين، محذّرة من أن اعتماد الخدمات الإلكترونية من دون مراعاة احتياجات كبار السن والفئات الأكثر فقراً وسكان المناطق التي تعاني ضعف الإنترنت، قد يؤدي إلى توسيع الفجوة الرقمية، بدلاً من تسهيل المعاملات وتحسين الوصول إلى الخدمات.
أما في ما يتعلّق بحماية البيانات، فأكّدت أهمية تطوير التشريعات الناظمة لجمع المعلومات الشخصية وحفظها واستخدامها، وتحديد الجهات المخوّلة بالاطلاع عليها، إلى جانب تعزيز الرقابة والمساءلة لمنع الاختراقات والتسريبات وإساءة استخدام المعلومات، بما في ذلك البيانات الحسّاسة التي تحتفظ بها المؤسسات العامة.
كما دعت إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يحمي الخصوصية، ويحدّ من التمييز، ويصون حقوق المواطنين، مع الحفاظ على حرية التعبير وضمان الحق في الوصول إلى المعلومات.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية، وتطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية الرقمية، وتحديث التشريعات المتعلقة بحماية البيانات والأمن السيبراني، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا وتقليص الفجوة الرقمية. كذلك أوصت برفع مستوى المهارات الرقمية لدى الموظفين والمواطنين، ووضع ضوابط للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، ضمن إصلاح إداري وتشريعي شامل يحمي حقوق الإنسان ويعزّز الشفافية.
وشارك في المؤتمر ممثّلون عن المؤسسات العامة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والجامعات وقطاع التكنولوجيا، إلى جانب إعلاميين وناشطين ومهتمّين بالمنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي. وتضمّن البرنامج كلمات لمنظمة DCA لبنان وبعثة الاتحاد الأوروبي والوزير كمال شحادة، إضافة إلى عرض لنتائج الدراسة
ومنهجيتها، أعقبه نقاش حول أولويات التحوّل الرقمي في لبنان.
ويبقى التحدّي الأبرز في ترجمة هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة تضمن تحسين الخدمات، وتحمي بيانات المواطنين وخصوصيتهم، وتصون حقوقهم في ظلّ التطوّر التكنولوجي المتسارع.



