غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في فضاءٍ يتعانق فيه صوت الشعر مع صدى اللوحة، وفي تجسيدٍ حيّ لإرادة البقاء ومواجهة محاولات محو الذاكرة الإنسانية والثقافية، احتضنت قاعة الاتحاد العام للمراكز الثقافية في غزة أمسية شعرية وفنية استثنائية بعنوان “إلى ليل”. الأمسية التي نظمتها جمعية مركز غزة للثقافة والفنون تحت رعاية الاتحاد العام للمراكز الثقافية، شهدت حضوراً من الكتاب والأدباء والفنانين التشكيلين والمهتمين بالمرأة والشغوفين بالإبداع الشبابي.
افتُتحت الأمسية بكلمة للفنان أشرف سحويل، رئيس مجلس إدارة جمعية مركز غزة للثقافة والفنون،رحب فيها بالحضور المؤازر للحركة الإبداعية في هذه الظروف الصعبة التي يتعرض لها شعبنا.
وشدد سحويل على أن تسليط الضوء على تجارب المبدعين الشباب ليس مجرد فعل جندري أو ثنائي، بل هو ضرورة وطنية وثقافية لإسناد الأصوات الواعدة وإبقاء الشعلة الثقافية متقدة في أحلك الظروف.
“ليل”.. رمزية الذات وحكاية الشغف الضائع وفي صلب الفكرة، قدمت الشاعرة والمنسقة إيفا أبو مريم مدخلاً عاطفياً وعميقاً لعنوان الأمسية “إلى ليل” موضحةً أن اسم “ليل” يحمل حكاية شخصية لشاعرة ورفيقة دروب خُيل أنها غابت بعد حرب الإبادة والتدمير التي طالت المدينة. وأكدت أبو مريم أن “إلى ليل” هي مساحة إهداء مفتوحة لكل المبدعين والمبدعات الذين سرقت الحرب أوراقهم ودفاترهم، وللفنانين الذين مُزقت لوحاتهم، لتكون الأمسية متنفساً لإعادة كتابة الحياة والرسم والعيش في رحاب الشعر.
وشهدت الأمسية قراءات شعرية فارقة ومؤثرة لثلاثة من الأصوات الشبابية اللامعة:جهاد أبو دية: الذي ألقى مقاطع مسكونة بفلسفة “الفرد” والعرَاء والنضال الوجودي، متسائلاً بمرارة عن جدوى البقاء والنزوح في نص يلامس عمق التجربة الإنسانية المأساوية. وحسن البواب: الذي جاءت نصوصه محمولة بلوعة الواقع وتحولات الزمن، مستحضراً رمزية “عشتار” والقتلى الذين يقفون في ظلمة الغرق دون قاضٍ ولا حكم، ليبث شجناً عميقاً في القاعة. وإيفا أبو مريم: التي قرأت نصوصاً توثق قصة مرافقتها للحلم والطفولة والرؤية للمستقبل، صاهرة الحزن الخاص بالوجع العام للمدينة والصمود.
ولم تقتصر الأمسية على الكلمات، بل رافقتها تجربة بصرية تشكيلية ملهمة من خلال عرض لوحات وعروض فنية تفاعلية للمبدعين الشباب:
قدم خلالها الفنان أمير حلس مداخلة تشكيلية تحدث فيها عن تأثيرات الحرب النفسية والمادية والمعنوية على الفن، وكيف تحولت ألوان اللوحات
وتغيرت تكويناتها البصرية بفعل أصوات الانفجارات وغبار القصف، مفرزةً أشكالاً تعبيرية تستجيب للواقع الجديد.
فيما عرضت الفنانة دانا سكيك لوحات تشكيلية بصرية، شارحةً خلفياتها الإنسانية والرمزية والتفاصيل التي تحملها الأعمال، مما أتاح للجمهور فرصة الحوار المباشر مع اللوحة ومعاناتها.
وفي ختام الأمسية، عبر الحضور عن شغفهم وتقديرهم العالي لهذه اللفتة التي مزجت بين الشعر وتجربة الفن التشكيلي، مؤكدين أن غزة ستظل تصنع من ألمها أدباً وفناً يرفضان الاندحار. عرض أقل



