غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
قال أمين صندوق اتحاد المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة أحمد شنن، اليوم، إن قطاع المقاولات في غزة يواجه تحديات غير مسبوقة بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة عليها، في ظل تراجع أعداد الشركات والمعدات الهندسية، مشيرا في حديث لـ”العربي الجديد” إلى أن عدد المقاولين العاملين بصورة منتظمة تراجع خلال الحرب إلى نحو 80 مقاولاً، قبل أن يرتفع حالياً إلى قرابة 190 مقاولاً.
وجاء حديث شنن على هامش لقاء نظمه اتحاد المقاولين الفلسطينيين حول مرحلة التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، واستعرض خلاله الاتحاد واقع قطاع المقاولات والتحديات التي تواجهه، إلى جانب رؤيته لدوره في المرحلة المقبلة وأولويات إعادة تشغيل الشركات وتأهيل المعدات والكوادر المحلية للمشاركة في تنفيذ مشاريع الإعمار. وبحث اللقاء احتياجات قطاع المقاولات في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالشركات والمعدات والمنشآت وتراجع النشاط الإنشائي، مع التركيز على توفير مواد البناء ومستلزمات تشغيل المعدات وإتاحة التمويل وإعادة تأهيل الشركات المتضررة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المحلية والدولية والجهات المعنية بملف التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح شنن أن عدد المعدات الهندسية التي كانت متوفرة لدى المقاولين وبعض المالكين تجاوز 3500 معدة عام 2007، قبل أن يتراجع إلى نحو 2200 معدة قبيل حرب 2023، لافتاً إلى أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالشركات ومقراتها ومعداتها وأثرت في قدرتها على تنفيذ المشاريع. وأكد شنن أن المقاولين واصلوا خلال الحرب تنفيذ أعمال ذات طابع إنساني وإغاثي، شملت توفير المياه للنازحين وإنشاء المخيمات وفتح الطرق وإزالة الأنقاض والتعامل مع المباني الخطرة، محذرا من أن استمرار هذه الأعمال بات مرتبطاً بتوفير الزيوت المعدنية والإطارات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المعدات، وأن استمرار النقص فيها قد يؤدي إلى خروج مزيد من المعدات عن الخدمة.
خطط للتعافي في غزة
بدوره، قال نقيب اتحاد المقاولين الفلسطينيين في غزة أحمد أبو راس إن قطاع غزة شهد إعداد نحو ست أو سبع خطط مرتبطة بالتعافي المبكر وإعادة الإعمار، بمشاركة جهات ومؤسسات مختلفة، مشددا على ضرورة استمرار التنسيق بينها للوصول إلى رؤية موحدة للمرحلة المقبلة. وأوضح أبو راس خلال اللقاء أن الخطط المطروحة تضمنت تصورات ومخصصات ومراحل مختلفة للإعمار والتعافي المبكر، مشيرا إلى مشاركة اتحاد المقاولين في النقاشات المتعلقة بها، ومؤكداً أهمية الانتقال من الاستجابة الآنية إلى التخطيط المستدام الذي يراعي احتياجات السكان والاقتصاد الفلسطيني.
وعن متطلبات المرحلة المقبلة، شدد أبو راس على ضرورة التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، هي التخطيط وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، ضمن تصور متكامل ومستدام. وتعرض قطاع غزة لدمار واسع طاول المساكن والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية. ووفق تقييم البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، قُدرت الأضرار المادية بنحو 29.9 مليار دولار، واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 53.2 مليار دولار، فيما بلغت كمية الركام قرابة 60 مليون طن وفق تقديرات أممية.
أولويات المرحلة المقبلة
من جهته، أكد عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين الفلسطينيين عماد أبو مطر أن إعادة تشغيل شركات المقاولات وتأهيلها مالياً وفنياً ستكون من أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب رفع الركام وفتح الطرق وتأهيل البنية التحتية، مؤكداً أن استعادة نشاط القطاع ستنعكس على قطاعات الصناعة والتجارة والاستيراد والخدمات. وأوضح أبو مطر أن مرحلة التعافي يمكن أن تبدأ بالاستجابة الطارئة، وفي مقدمتها إزالة الركام وفتح الطرق وتأمين المباني الخطرة، قبل الانتقال إلى مرحلة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والصرف الصحي والطاقة والاتصالات والمرافق الصحية والتعليمية وأماكن الإيواء المؤقتة.
ولفت إلى أن المرحلة الثالثة تتمثل في الإعمار الشامل والمستدام، داعياً إلى اعتماد تخطيط حضري حديث يشمل تطوير الطرق والمناطق السكنية وإنشاء مناطق صناعية وخدمية ومساحات خضراء، إلى جانب تطبيق معايير هندسية حديثة للسلامة ومقاومة المخاطر. وشدد أبو مطر على أهمية توجيه جزء من أموال الإعمار إلى داخل الاقتصاد الفلسطيني، بما يساهم في تشغيل الشركات وخلق فرص عمل وتحريك القطاعات الإنتاجية.



