غملوش: لا تعليم على حساب كرامة النازحين ولا إيواء على حساب مستقبل التلامذة
دعا رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حسين غملوش الحكومة اللبنانية والوزارات والإدارات المعنية إلى إصدار توضيح رسمي عاجل بشأن ما يتردد عن مطالبة عائلات نازحة من القرى الحدودية بإخلاء عدد من المدارس في مدينة صور، وإعلان خطة متكاملة تضمن حق التلامذة في التعليم وحق العائلات النازحة في السكن الآمن واللائق.
وأكد غملوش في بيان أن أهالي القرى الحدودية لم يغادروا منازلهم بإرادتهم، بل أجبرتهم الاعتداءات الإسرائيلية والدمار واستمرار المخاطر الأمنية على النزوح، مشدداً على أنه “من غير المقبول أن ينتقلوا من تهجير فرضه العدوان إلى تهجير ثانٍ تفرضه فوضى الإدارة وغياب البدائل المناسبة”.
وأشار إلى أن إعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية حق أساسي، ولا يجوز تعطيل العام الدراسي أو تحميل التلامذة نتائج أزمة لم يصنعوها، لكن معالجة هذا الأمر لا تكون بإلقاء العائلات النازحة في الشارع أو نقلها إلى مبانٍ غير صالحة للسكن.
وشدد على ضرورة تأمين مساكن بديلة فعلية وآمنة ولائقة قبل تنفيذ أي عملية إخلاء، على أن تتوافر فيها المياه والكهرباء والصرف الصحي والتدفئة ومستلزمات النظافة، إضافة إلى الخصوصية والحماية والرعاية الصحية، مع مراعاة سهولة وصول الأطفال إلى مدارسهم والمرضى إلى المستشفيات والعاملين إلى أماكن عملهم.
وطالب غملوش الحكومة بالإعلان بشفافية عن أعداد العائلات والأفراد المقيمين في المدارس ومراكز الإيواء في صور ومحيطها، وأسماء المراكز المطلوب إخلاؤها والمواعيد المحددة لذلك والأساس الإداري المعتمد، إضافة إلى تحديد أماكن السكن البديلة وقدرتها الاستيعابية ومدى صلاحيتها الصحية والإنشائية.
كما دعا إلى توضيح نتائج الكشف الرسمي على أماكن الإيواء والجهات التي صادقت على صلاحيتها، وتحديد الجهة المسؤولة عن عمليات النقل والإقامة والخدمات والصيانة والمتابعة اليومية، إلى جانب اعتماد آلية واضحة لتلقي شكاوى النازحين ومعالجتها ضمن مهل محددة.
وطالب كذلك بوضع خطة خاصة لحماية الأطفال وكبار السن والمرضى والنساء وذوي الإعاقة وتأمين احتياجاتهم، وتحديد مصير العائلات التي يتعذر عليها العودة إلى قراها بسبب الاحتلال أو الدمار أو استمرار المخاطر الأمنية.
وأكد أن السكن البديل ليس مجرد سقف وجدران، بل مكان يصون حياة الإنسان وخصوصيته وصحته وكرامته، مشدداً على أن أي موقع لا تتوافر فيه هذه الشروط لا يجوز اعتماده مركزاً للإيواء.
ودعا غملوش وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والصحة، ومحافظة الجنوب، واتحاد بلديات قضاء صور، والبلديات المعنية، ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، إلى تشكيل غرفة متابعة مشتركة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لإجراء مسح ميداني فوري للعائلات ومراكز الإيواء والبدائل المقترحة، ونشر خلاصته أمام الرأي العام.
وطالب بأن تتولى غرفة المتابعة مراقبة أوضاع العائلات بصورة يومية، والتحقق من الخدمات الأساسية ومعالجة أي خلل، وضمان عدم تفريق أفراد الأسرة الواحدة أو نقلهم إلى مناطق تعزلهم عن مدارس أطفالهم ومصادر رزقهم والرعاية الصحية.
ورأى أن الأزمة الحالية تكشف الحاجة إلى خطة وطنية دائمة للتعامل مع النزوح الداخلي، بدلاً من القرارات المؤقتة والمتفرقة، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات واحتمال تجدد النزوح واقتراب فصل الشتاء، ما يستدعي إعداد مساكن احتياطية لائقة وتحديد مصادر تمويلها والجهات المسؤولة عن إدارتها.
كما دعا إلى وضع جدول زمني معلن لإعادة تأهيل القرى والمنازل المتضررة، وتأمين التعويضات والمساعدات، وتوفير شروط العودة الآمنة والكريمة، مؤكداً أن الإيواء المؤقت لا يمكن أن يكون بديلاً عن حق الأهالي في العودة إلى أرضهم وقراهم بعد وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال وإزالة الأخطار.
وطالب الدول العربية والمجتمع الدولي والجهات المانحة بدعم خطة إيواء شفافة تقودها الدولة اللبنانية وتخضع لرقابة مستقلة، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها من دون تمييز أو محاصصة، ويمنع استخدام معاناة النازحين في التجاذبات السياسية.
وختم غملوش بالتأكيد أن حق التلامذة في التعليم لا يجب أن يوضع في مواجهة حق النازحين في السكن، داعياً إلى معالجة الملفين معاً، وقال: “المدارس يجب أن تعود إلى طلابها، والعائلات يجب أن تنتقل إلى مساكن صالحة وآمنة، والدولة مسؤولة عن ضمان الحقين معاً”.
وأكد أن “أهالي الجنوب ليسوا أرقاماً في لوائح الإيواء، ولا عبئاً مؤقتاً يُنقل من مكان إلى آخر، بل هم مواطنون لهم الحق الكامل في الحماية والرعاية والعودة الآمنة والكريمة إلى أرضهم”، مشدداً على أن “كرامة الإنسان ليست بنداً مؤجلاً إلى ما بعد انتهاء الحرب، بل هي أساس الدولة وغاية وجودها”.
الوكالة الوطنية للإعلام



