عزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” بقلق بالغ استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع طرح ترتيبات جديدة للتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وما يرافقها من نقاشات حول مستقبل إدارة القطاع ودور المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.
وترى الهيئة أن هذه التطورات تجري في وقت لم تتحقق فيه بعد الحماية الفعلية للمدنيين، ولا تزال آثار الحرب والانتهاكات ماثلة على الأرض، الأمر الذي يستوجب أن تكون أولوية المجتمع الدولي هي وقف الانتهاكات وضمان حماية السكان وإنفاذ القانون، لا الاكتفاء بإدارة نتائج الكارثة.
وتحذر “حشد” من أن تتحول مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، رغم ضرورتها الإنسانية العاجلة، إلى إطار لإدارة غزة أو إعادة هندسة واقعها السياسي أو أمني أو ديموغرافي، أو إلى وسيلة لتحويل نتائج الحرب والتهجير والدمار إلى وقائع سياسية وقانونية دائمة.
وتؤكد أن إعادة بناء الحياة في قطاع غزة يجب أن تكون حقًا فلسطينيًا ومسارًا تقوده الاحتياجات الفعلية للسكان، في إطار فلسطيني القيادة والملكية، دولي الإسناد، حقوقي المرجعية، وبما يضمن عودة النازحين وبقاء الفلسطينيين في أرضهم وحماية وحدة الأرض والمؤسسات والحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف.
– “حشد” استمرار القتل رغم وقف إطلاق النار يؤكد الحاجة إلى حماية فعلية
تدين “حشد” استمرار قتل وإصابة الفلسطينيين في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار، مؤكدة أن أي ترتيبات لوقف القتال تفقد معناها الإنساني والقانوني إذا استمر المدنيون في التعرض للاستهداف، وإذا بقيت المساعدات والوقود والدواء ومواد الإيواء وإعادة الإعمار خاضعة للقيود والعوائق. حيث وبحسب أحدث البيانات، بلغت حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 74,022 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 175,980 إصابة، بينما بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1,421 شهيدًا و4,983 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 834 شهيدًا.
وترى “حشد” أن استمرار سقوط الضحايا بعد وقف إطلاق النار يؤكد أن الأولوية لا تزال تتمثل في حماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات بصورة منتظمة، وليس الانتقال إلى إدارة آثار الدمار مع بقاء مصادر الخطر قائمة.
– “حشد” خطة التعافي وإعادة الإعمار يجب أن تعيد بناء الحياة لا أن تعيد تشكيل غزة
تؤكد “حشد” أن حجم الدمار والاحتياجات في قطاع غزة يجعل التعافي وإعادة الإعمار ضرورة إنسانية عاجلة، بما يشمل إعادة بناء المساكن والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والطاقة والطرق ومرافق الخدمات العامة، واستعادة مصادر الرزق وإعادة تشغيل الاقتصاد. وفي هذا السياق، أُعلنت خطة للتعافي تمتد ستة أشهر وتضم 66 مشروعًا بكلفة تقارب 2.45 مليار دولار، تشمل قطاعات البنية التحتية والتنمية والخدمات وغيرها من المجالات المرتبطة بإعادة بناء الحياة في القطاع. وعليه ترى “حشد” أن توفير التمويل وإعادة بناء البنية التحتية أمران ضروريان، إلا أن معيار نجاح أي خطة للتعافي لا ينبغي أن يكون حجم التمويل أو عدد المشاريع، وإنما مدى استجابتها لاحتياجات السكان واحترامها لحقوقهم، وضمان مشاركتهم الحقيقية في تحديد الأولويات والتنفيذ والرقابة.
فإعادة بناء المنزل لا تعوض عن حق صاحبه في العودة إليه، وإعادة بناء المستشفى لا تعفي من حماية المريض، وإزالة الركام لا تسقط المسؤولية عن التدمير، ولا يجوز أن تتحول إعادة الإعمار إلى وسيلة لتحويل نتائج الحرب إلى وقائع سياسية دائمة.
تحذر “حشد” من إعلان مجلس السلام عدم وجود دور لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في قطاع غزة، وترفض التعامل مع هذا الأمر باعتباره مجرد تغيير في الجهة التي تقدم الخدمات الإنسانية.
وتؤكد الهيئة أن الأونروا أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 302 (د-4) لعام 1949، وتستمد ولايتها من قرارات الجمعية العامة المتعاقبة، وبالتالي فإن أي ترتيبات انتقالية أو إدارية أو تمويلية لإعادة إعمار غزة لا تملك بمفردها إعادة تعريف ولاية وكالة أنشأتها الجمعية العامة أو فرض بديل عنها خارج الأطر الأممية.
وتحذر “حشد” من أن الخطر لا يقتصر على الإلغاء المباشر للأونروا، وإنما قد يتمثل في تفكيك دورها تدريجيًا من خلال تقليص التمويل والخدمات، واستبعادها من ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار، ونقل اختصاصاتها إلى جهات أخرى، بما قد يضعف الحضور الأممي في قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي الوقت ذاته، تؤكد الهيئة أن الأونروا ليست مصدر حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وأن إنهاء خدمات الوكالة أو استبدالها بترتيبات أخرى لا ينهي قضية اللاجئين ولا يسقط حقوقهم، بما في ذلك الحقوق الواردة في المرجعيات الدولية ذات الصلة.
تتابع “حشد” بقلق تصاعد عمليات الهدم والإخلاء ومصادرة الأراضي والاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، ولا سيما في مسافر يطا، حيث تتعرض مساكن ومنشآت زراعية ومصادر مياه وطاقة وسبل رزق السكان لأعمال هدم وإزالة في سياق متواصل من القيود المفروضة على البناء والوصول إلى الأراضي.
وترى الهيئة أن التهجير لا يبدأ بالضرورة لحظة عبور السكان الحدود، وإنما يمكن أن يتشكل تدريجيًا عندما تصبح شروط البقاء في المكان شديدة القسوة بفعل هدم المنازل، وتدمير مصادر المياه والطاقة، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين، والقيود المفروضة على الحركة والعمل والوصول إلى الأرض. وتحذر “حشد” من أن استمرار هذه السياسات يهدد بتحويل التغيير الديموغرافي والجغرافي إلى واقع دائم.
تدين “حشد” استمرار الاقتحامات والقيود المفروضة على الفلسطينيين في القدس والمسجد الأقصى، وأي إجراءات تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والتاريخي القائم في الأماكن المقدسة، مؤكدة أن حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة يجب أن تكون مكفولة، وأن فرض وقائع جديدة بالقوة لا ينشئ حقًا قانونيًا.
كما تدين الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التهديدات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، وتؤكد أن الأشخاص المحرومين من حريتهم يتمتعون بحماية قانونية بموجب قواعد القانون الدولي، وأن أي تهديدات بحقهم تستوجب التحقيق والمساءلة.
تؤكد “حشد” أن تراكم القتل والتدمير والتهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي وتغيير الواقع الديموغرافي لا يمكن أن يستمر في ظل الاكتفاء ببيانات الإدانة. وتشمل المسؤولية الدولية حماية المدنيين، والتحقيق في الانتهاكات التي قد تشكل جرائم دولية، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة، وملاحقة المسؤولين، فضلًا عن التزام الدول بعدم الاعتراف بالأوضاع غير القانونية وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمرارها، وفق ما أكدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو/تموز 2024.
بناء على كل ما سبق تسجل الهيئة وتطالب بما يلي:
أولاً: ضمان التنفيذ الكامل والفعلي لوقف إطلاق النار، ووقف جميع أعمال الاستهداف، وتوفير حماية فعالة للمدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
و فتح المعابر وضمان إدخال الغذاء والدواء والوقود والمياه ومواد الإيواء وإعادة الإعمار بصورة كافية ومنتظمة وعلى أن تكون عملية التعافي وإعادة الإعمار فلسطينية القيادة والملكية، دولية الإسناد، حقوقية المرجعية، وقائمة على مشاركة فلسطينية حقيقية.
ثانياً: ضمان عودة النازحين وبقائهم في أرضهم، ورفض أي ترتيبات تحول النزوح المؤقت إلى واقع دائم.
ثالثاً: حماية الأونروا فض أي محاولة لإقصائها أو تفكيك دورها خارج الأطر الأممية، وضمان استمرار تمويلها وتمكينها من أداء مهامها.
رابعاً: وقف الهدم والإخلاء ومصادرة الأراضي والاستيطان وعنف المستوطنين، وحماية سكان مسافر يطا وسائر التجمعات و احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس والمسجد الأقصى والأماكن المقدسة، ووقف الإجراءات الأحادية.
خامساً: ضمان احترام حقوق الأسرى والمعتقلين والتحقيق في الانتهاكات بحقهم ومساءلة المسؤولين عنها.
سادساً: فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات والجرائم، وضمان ملاحقة المسؤولين أمام آليات العدالة الدولية والوطنية المختصة.
سابعاً: اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ورأي محكمة العدل الدولية، وعدم الاعتراف بالأوضاع غير القانونية أو تقديم العون لها.



