ايران تدعو الى الوحدة الاسلامية
مادالينا شيلانو – روما – شبكة الاخبار الفلسطينية
بيزيشكيان لأردوغان: “إسرائيل تقوض السلام في المنطقة، والوحدة الإسلامية ضرورية لمواجهتها”
في اتصال هاتفي مساء السبت بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجهت طهران نداءً جديدًا للوحدة في العالم الإسلامي في مواجهة ما وصفته بـ”الطبيعة الإجرامية والمزعزعة للاستقرار” للنظام الإسرائيلي. وأكد الرئيس الإيراني أن الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل على الأراضي الإيرانية ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا لتخريب الحوار الإقليمي وإعاقة أي فرصة للسلام.
وبحسب بيزيشكيان، فقد برهنت إسرائيل مجددًا على “ازدرائها لحقوق الإنسان والقانون الدولي”، متهمةً إياها صراحةً بالمسؤولية عن اغتيال مدنيين ومسؤولين وعلماء إيرانيين. وقال الزعيم الإيراني: “لا يسعى هذا النظام إلا للفوضى والدماء”، في إشارة صريحة إلى الهجوم الأخير الذي نُفذ في خضم المحادثات النووية بين طهران وواشنطن
هجوم يهدف إلى تخريب الحوار النووي
فسّر الرئيس الإيراني التصعيد العسكري الإسرائيلي على أنه محاولة متعمدة لعرقلة المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية. وأشار بزشكيان إلى أن “العدوان يأتي في لحظة حرجة، إذ تسعى إيران، من خلال الحوار، إلى تخفيف حدة التوترات وتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة والإسلامية”. وفي هذا السياق، استذكر اغتيال المسؤول الفلسطيني إسماعيل هنية – الذي وُصف بـ”الشهيد” – أثناء وجوده في إيران كضيف رسمي، كإشارة واضحة على نية إسرائيل ضرب الدبلوماسية بالإرهاب
التعاون الإسلامي كحصن ضد عدم الاستقرار
شكر بزشكيان أردوغان على “تضامنه ودعمه للشعب والحكومة الإيرانية”، مشددًا على ضرورة تشكيل جبهة إسلامية مشتركة لمواجهة العداء الإسرائيلي. وقال: “يجب على الدول الإسلامية تعزيز قدراتها الدفاعية وتعزيز التنمية المشتركة. فالوحدة وحدها كفيلة بضمان السلام في المنطقة”.
على الجانب الآخر، أعرب الرئيس التركي عن قلقه العميق إزاء الوضع، وأدان بشدة الهجوم الإسرائيلي. وقال أردوغان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يريد إشعال المنطقة”، وإن أحد أهداف الهجمات هو صرف الانتباه الدولي عن الجرائم المرتكبة في غزة.
وأكد الرئيس التركي دعم تركيا للحل السلمي للقضية النووية الإيرانية، مؤكدا أن أي استفزاز من شأنه أن يؤدي إلى إشعال دوامة من العنف قد تجتاح الشرق الأوسط بأكمله.
تقارب استراتيجي؟
إن الحوار بين أنقرة وطهران ليس مجرد حلقة من التضامن الدبلوماسي، بل قد يكون مقدمة لتقارب استراتيجي أوسع بين قوتين إقليميتين، على الرغم من الاختلافات التاريخية والأيديولوجية، تتقاسمان الآن عدوًا مشتركًا: النشاط العسكري الإسرائيلي وخطر زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وفي سياق حيث التوازنات الجيوسياسية أصبحت هشة بشكل متزايد، قد يسعى المحور الإيراني التركي إلى تعزيز منظمات التعاون الإسلامي وإعادة إطلاق رؤية متعددة الأقطاب للشرق الأوسط، على النقيض من التحالفات الموالية للغرب.
ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الأقوال ستُتبع بأفعال ملموسة، لا سيما على الصعيدين العسكري والاقتصادي. لكن ثمة أمراً واحداً واضحاً: لقد عاد خطاب الوحدة الإسلامية، رداً على العدوان الإسرائيلي، بقوة إلى صميم الخطاب السياسي الإيراني.



