شبكة الأخبار الفلسطينية - P.N.NEWS
اعلان عرضي
اعلان عرضي

إيطاليا تعيد اكتشاف قوة السينما… من الشاشة إلى القوة الناعمة

إيطاليا تعيد اكتشاف قوة السينما… من الشاشة إلى القوة الناعمة

إيطاليا تعيد اكتشاف قوة السينما… من الشاشة إلى القوة الناعمة
بقلم : طلال خريس

في إيطاليا، لا تبدو عودة الجمهور إلى دور السينما مجرد عودة إلى مقاعد مظلمة وشاشة كبيرة. إنها، في جوهرها، محاولة لاستعادة شيء أوسع: السينما كصناعة، وثقافة، وذاكرة، وأحد أهم وجوه إيطاليا أمام العالم.في عام 2026، تبدو روما وكأنها تعيد ترتيب علاقتها بالصورة. فالدولة لا تنظر إلى السينما كسوق ترفيهية فحسب، بل كقطاع استراتيجي يستحق الاستثمار والتحديث والحماية. لكن الأهم أن الرهان لا يقتصر على ضخ الأموال، بل يمتد إلى إعادة الجمهور نفسه إلى القاعات.من هنا تأتي مبادرة Cinema Revolution، التي تمنح الجمهور فرصة مشاهدة الأفلام الإيطالية والأوروبية بأسعار رمزية خلال أشهر الصيف. الفكرة أبعد من تذكرة رخيصة؛ إنها محاولة لتغيير العادات، وإعادة الحياة إلى موسم كان يُنظر إليه طويلاً باعتباره فترة هادئة بالنسبة للسينما.

فالسينما ليست فيلماً فقط.

إنها لحظة يلتقي فيها عشرات أو مئات الأشخاص حول قصة واحدة، ويضحكون أو يبكون أو يختلفون على شخصية أو نهاية. وفي زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءاً من الحياة اليومية، تتحول عودة الجمهور إلى قاعات السينما أيضاً إلى استعادة لمساحة اجتماعية وثقافية مشتركة.لكن إيطاليا تعرف أن المعركة الحقيقية تقع خارج حدود الصالات.فالفيلم الإيطالي يستطيع أن يفعل ما تعجز عنه حملات دعائية كاملة. يمكنه أن يأخذ المشاهد إلى روما أو نابولي أو صقلية، وأن يجعله يتأمل العمارة، ويتذوق المطبخ، ويسمع اللغة، ويتعرف إلى التاريخ والشخصية الإيطالية من دون أن يشعر للحظة أنه أمام إعلان سياحي.وهنا تبدأ القوة الناعمة.إيطاليا لا تصدّر السيارات والأزياء والطعام فقط؛ إنها تصدّر أيضاً الصورة والذائقة والخيال.وفي قلب هذه العودة تقف Cinecittà، الاسم الذي أصبح جزءاً من الذاكرة السينمائية العالمية. فإحياء الاستوديوهات وتطوير بنيتها التحتية واستقطاب الإنتاجات الدولية يعني تحويل السينما إلى اقتصاد واسع يمتد من المخرج والكاتب والممثل إلى التقني والموسيقي والفندق والمطعم والمدينة التي تستضيف التصوير.

لكن الرهان الأكبر يبقى على الهوية.

حين تحوّل السينما تاريخ البلاد وشخصياتها وأحداثها إلى قصص حية، فإنها لا تحفظ الذاكرة فقط، بل تمنح الأجيال الجديدة فرصة لرؤيتها بعين مختلفة، وتمنح العالم فرصة للتعرف إلى إيطاليا من خلال روايتها هي.في عالم تتنافس فيه الدول على الاقتصاد والنفوذ والصورة، تصبح القدرة على رواية القصة جزءاً من القوة الوطنية.ولهذا، فإن دعم السينما ليس مجرد إنفاق ثقافي، وإحياء Cinecittà ليس مجرد مشروع إنتاجي. إنها استراتيجية أوسع: أن تستعيد إيطاليا قدرتها على صناعة صورتها بنفسها.فالسياسة تستطيع أن تشرح الدولة، والاقتصاد يستطيع أن يبيع منتجاتها، لكن السينما تستطيع أن تجعل العالم يرى إيطاليا، يشعر بها، وربما يقع في حبها.

مشاركة

مشاركة الخبر

أدوات
البريد الإلكتروني
إعلانات
اعلان عامودي
اعلان عامودي اخر
اعلان عرضي