عنوان القصة: “رغيف تحت النار… شهادة الفتى فايز”
بقلم :” أ. فاتن ازدحمد”
شبكة الاخبار الفلسطينية
في حي الشجاعية المُدمَّر، حيث لا بيوت ولا أمان، فقط الركام والحصار، عاش فتى اسمه “فايز أبو سمرة”، لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، لكنه كان رجلًا بقلب طفل، يحتمي مع شقيقاته الأربع من جحيم الحرب، ويحتميّن به من جحيم الجوع.
في صباحٍ خانق من صباحات غزة المحاصَرة، اشتدت المجاعة، ونفد الطحين. لم يكن في البيت ما يُطعم الجياع، لا صراخهن يُسمع، ولا أبواب تُطرق، فالكل يخشى الرصاص الذي لا يفرّق بين صغير وكبير. قرر فايز أن يفعل ما لا يفعله الكبار، أن يعود إلى منزله المدمر، علّه يجد شيئاً يُنقذ به أخواته الصغيرات من أنياب الجوع.
حمل روحه على كفّه، ومشى. لم يكن يحمل سلاحاً، بل كان يحمل أملاً برغيف خبز. شقّ طريقه بين القصف، وتسلّل من بين الركام، ووصل أخيرًا إلى المنزل، الذي كان ذات يومٍ مأوى… فعثر فيه على كيس طحين نجا من النيران، فاحتضنه كما تحتضن الأم طفلها.
لكنه، حين عاد في الطريق ذاته، لم يكن العدو نائماً. رصاصة غادرة، أو ربما قذيفة، أطفأت شمعة فايز. سقط على الأرض، والطحين قد انسكب على صدره، كأنّ التراب يحتضن الشهيد. لم يعد فايز إلى شقيقاته، بل عاد إليهنّ شهيدًا، ملفوفًا بعلم الوطن، وحمله الرجال بعد أن عجزت الطفلات عن حمل الوجع.
أيها العالم،
أيّتها المنظمات الحقوقية والإنسانية،
هذا الفتى لم يحمل سلاحاً، لم يصرخ بشعار، لم يذهب لحرب، بل ذهب ليجلب رغيفاً من الطحين. فهل صار الخبز تهمة؟ هل صار الجوع جريمة؟ أين الطفولة؟ أين القانون؟ وأين أنتم من فايز؟
فايز لم يمت فقط، بل سقطت معه آخر بقايا الإنسانية الصامتة. فايز رسالة في وجه العالم: “لا نريد موتاً تحت القصف… فقط رغيفاً بلا دم.”
بقلم :” أ. فاتن ازدحمد”



