شبكة الأخبار الفلسطينية - P.N.NEWS
اعلان عرضي
اعلان عرضي

قراءة تحليلية لبيان الأونروا: المساعدات كأداة لتمرير القرارات التعسفية؟

قراءة تحليلية لبيان الأونروا: المساعدات كأداة لتمرير القرارات التعسفية؟

قراءة تحليلية لبيان الأونروا: المساعدات كأداة لتمرير القرارات التعسفية؟

كتب رمزي عوض

صدر بيان عن وكالة الأونروا في لبنان بتاريخ 10 شباط/فبراير 2025، ليعلن عن بدء توزيع المساعدات الغذائية للاجئي فلسطين في لبنان أواخر شباط واستمرارها طوال شهر آذار. ظاهريًا، يبدو البيان كإعلان إداري تنظيمي يهدف إلى إعلام اللاجئين بموعد وآلية التوزيع، لكنه في الواقع يحمل بين سطوره رسالة أعمق بكثير، تتجاوز الجانب الإنساني لتصل إلى محاولة توجيه الرأي العام الفلسطيني بذكاء شديد لنقطة خطيرة جدا تمس الثوابت الوطنية للشعب الفلسطسنية، ويحمل لغة ترهيبية خطيرة.

يبدو أن كاتب البيان استخدم أسلوبًا نفسيًا مدروسًا، حيث خاطب اللاجئين الفلسطينيين من منظور أخلاقي وإنساني، رابطًا بين تلقي المساعدات وبين عدم عرقلة عمل الوكالة. فالبيان يضع شروطًا غير مباشرة: المساعدات ستصل إليكم، لكن بشرط عدم التصعيد ضد الأونروا أو تعطيل عملها، وهذا ما يجعل البيان أشبه بصفقة ضمنية تقول: “إما أن تسير الأمور كما نخطط لها، أو أن المساعدات قد تتأخر أو تتعطل”.

فالأونروا تعلم جيدًا أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون أوضاعًا اقتصادية صعبة، مما يجعلهم بحاجة ماسة لهذه المساعدات الغذائية، لذلك استغلال هذه الحاجة وربطها بسلوكهم تجاه الوكالة هو نهج خطير، لأنه يحول المساعدات من حق إنساني إلى ورقة ضغط سياسي واجتماعي، بمعنى آخر، يصبح من يعترض أو يحتج على قرارات الأونروا، مثل إيقاف الموظفين عن العمل، أو تقليص خدمات الوكالة، أو حتى تحرك انتقادي لمديرة الاونروا في لبنان السيدة دورثي كلاوس، سيكون هو المتسبب في تأخير المساعدات عن شعبه، مما يضعه في خانة “الخائن” أو “المعرقل” لمصالح اللاجئين، وهذا يؤدي لتفكيك المجتمع المحلي الفلسطيني في لبنان تحت منطق: “إما معنا أو ضدكم”.

البيان يضع معادلة خطيرة تضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني، حيث يدفع اللاجئين إلى الانقسام بين من يقبلون بالشروط الضمنية للأونروا وبين من يرفضونها ويصرون على التصعيد ضد قراراتها، وهذا الأسلوب يُعيد إنتاج آليات السيطرة لإدارة الأونروا في لبنان، من خلال خلق صراع داخلي بين الفلسطينيين أنفسهم، بحيث يتحول أي حراك احتجاجي إلى تهديد لمصالح اللاجئين بدل أن يكون دفاعًا عن حقوقهم.

وايضا يمكن القول إن الأونروا، في هذا البيان، لا تقدم فقط جدولًا زمنيًا للمساعدات، بل تقدم كذلك تحذيرًا مبطنًا لكل من يفكر بالاعتراض على سياساتها، فهي لا تتحدث عن حلول لمشكلة الموظفين الموقوفين عن العمل، أو المشاكل التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون، ولا تتطرق إلى سبب الاحتجاجات، بل تركز على ضرورة “عدم تعطيل” عملها.

ختامًا: الوعي المجتمعي هو السلاح الأهم، فعلى اللاجئين الفلسطينيين أن يكونوا على دراية بهذا الأسلوب، وألا يسمحوا بتحويل المساعدات إلى أداة لكبح أي حراك يطالب بالحقوق، نعم، المساعدات مهمة، وهي ليست منّة من أحد، بل حق مكتسب للاجيء الفلسطيني، وبالتالي، لا ينبغي السماح باستخدامها كورقة مساومة سياسية أو وسيلة لإخماد أي تحرك ضد سياسات الأونروا أو مديرتها.

مشاركة

مشاركة الخبر

أدوات
البريد الإلكتروني
إعلانات
اعلان عامودي
اعلان عامودي اخر
اعلان عرضي