نصر ام هزيمة
بقلم صائب قبيعة
هناك جدلا واسعا وأراء متفاوتة على مواقع التواصل الإجتماعي وفي الشوارع وفي محطات التلفزة وفي كل مكان جدلا حول ماجرى في غزة ،ونتيجة الحرب على غزة هل هي نصر ام هزيمة وكالعادة انقسم الشارع إلى فريقان فريق يرى أنها هزيمة بينما آخر يرى أنها نصر ، ولمعرفة ذلك أو لمحاولة معرفة ذلك -لان مفهوم النصر يبقى نسبيا – لابد لنا من تحديد مفهوم النصر وأركانه ومسبباته
اولا وقبل كل شيء فإن مقياس النصر يعتمد وبشكل عام على الأهداف المعلنة من الحرب وسنتطرق إلى أهداف الحرب المعلنة من طرفنا أو طرف عدونا في موضع آخر.
مثله مثل أي مفهوم نسبي آخر كان النصر دائما موضع نقاش وتأويل سياسي وبالنظر إلى ذلك فإن مفهوم النصر ومعناه يختلف باختلاف طبيعة الصراع فعند الجيوش المتحاربة الجيوش التقليديه لايكون هذا المفهوم نفسه عند الشعوب التي تناضل ضد الاحتلال ومن أجل نيل الحرية فإن مفهوم النصر والعزيمه يخضع لاعتبارات سياسية وايدلوجية ويعتمد على الصمود ودرجة الثبات وعدم انكسار الاراده (الاصرار والعزيمة)
ففي الجيوش التقليديه يقاس النصر بالنتائج الملموسة : السيطرة على الأرض استسلام العدو أو تدمير قواته العسكرية وهذا المفهوم كما أسلفنا لا ينطبق على حركات التحرر ،
اذا ماهو المعيار ، كما سبق وقلنا إن مفهوم النصر هنا نسبي ومايراه البعض نصرا يكون عند الآخر هزيمة ولكن بالسرد التاريخي للأحداث نستطيع الوصول إلى نقاط مشتركة تحدد لنا إذا كنا انتصرنا ام هزمنا ،
فما أهداف الحرب لدى الجانب (الإسرائيلي)
الانتقام من حماس على ما فعلته في السابع من أكتوبر واستعادة كافة الأسرى لديها دون مفاوضات اي بالقوة وتدمير حركة حماس ، هل حققت إسرائيل أهدافها للعلم (هذه هي الأهداف المعلنة عند بدء الحرب أما الأهداف التي أعلن عنها أثناء استعراض القوه وأثناء سير المعارك مثل خطة الجنرالات ، الغاز ، والبقاء في المحور وعدم الانسحاب من معبر رفح وإقامة المستوطنات … الخ فهي لاتؤخذ بالحسبان
من الواضح إن إسرائيل لم تحقق أهدافها فهي لم تستطع القضاء على حركة حماس ولم تستطع الانتقام منها وأن قد سقط لهم شهداء وقادة إلا أن اسرائيل صبت جام غضبها على الشعب المسكين فأوغلت في القتل وتدمير البشر والحجر وكانت التضحيات الجسام من الشعب ،وايضا لم تستطع استعادة الأسرى بالحرب لذا اضطرت للجوء إلى المفاوضات لإطلاق سراحهم
أما اهداف الطوفان فكانت :
تحرير فلسطين وإقامة دوله على حدود ١٩٦٧ على الأقل ـ دحر المستوطنين وإخلاء المستوطنات – تبييض السجون وإخراج كافة الأسرى – القضاء أو الانقلاب على السلطة في الضفة وقف الانتهاكات في المسجد الأقصى.
من الواضح أيضا أن حركة حماس لم تحقق ايا من أهدافها عوضاً عن تبييض السجون زاد عدد الأسرى عشرة آلاف وعوضا عن التحرير احتلت (إسرائيل) غزة وان كان هذا الاحتلال مؤقت وزادات الانتهاكات للمسجد الأقصى ولم يتوقف قصف الطائرات الصهيوني إلى سوريه ولبنان واليمن وحتى إيران ،
النتيجة:إن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها وهذا واضح ولكن في المقابل أيضا فشلت حماس في تحقيق أهدافها على الرغم من صمود الشعب وعدم كسر إرادة المقاومة اي أن هذه الحرب أن شئنا أم أبينا في كل المفاهيم كانت خسارة وهزيمة للطرفين ومع ذلك نستطيع تحويل هذه الهزيمة إلى نصر أن توافرت الإرادات وهذا له مجال آخر للحديث



