تشتيت الإعلام للرأي العام
الكاتب والباحث،الاعلامي د. رضوان عبد الله
يمكن القول بأن التركيز على هذه القضايا الجوهرية يبرز معاناة الفلسطينيين في غزة التي غالبًا ما يتم التغاضي عنها أو تهميشها في الإعلام لصالح مواضيع أقل أهمية أو مشوشة. هذه الرؤية تستند إلى الاعتقاد بأن الإعلام يلعب دورًا في توجيه الرأي العام بعيدًا عن القضايا الإنسانية الحقيقية التي تتطلب تدخلًا عاجلاً وإنسانياً.
بالإضافة إلى ما ذكرته، يمكن الإشارة إلى نقاط أخرى تتعلق بدور الإعلام وكيفية تصديقه أو توجيهه للأحداث والقضايا العالمية:
**3. استخدام الإعلام كأداة للتلاعب بالرأي العام:**
– **إعادة صياغة الحقائق:** الإعلام يمكنه تقديم الحقائق بطرق تؤدي إلى تحريف الواقع أو تغيير الأولويات. على سبيل المثال، التركيز على بيانات معينة مع تجاهل أخرى يمكن أن يوجه الانتباه بعيدًا عن الجرائم الفعلية والحقائق الصادمة.
– **خلق انحيازات وتأطير الأخبار:** يمكن للإعلام أن يؤطر الأحداث بطرق تخلق انحيازات معينة لدى الجمهور، مثل تصوير الضحايا كأطراف نزاع أو تجاهل السياقات التاريخية والثقافية للأحداث.
**4. دور الإعلام في التغطية الإنسانية:**
– **التقصير في تغطية الأزمات الإنسانية:** الإعلام غالبًا ما يفشل في تغطية الأزمات الإنسانية بشكل كافٍ أو عادل، مما يؤدي إلى نقص في الوعي العام بشأن المعاناة الحقيقية للأشخاص المتضررين.
– **التغطية الانتقائية:** يختار الإعلام أحيانًا تغطية أحداث معينة بناءً على أجندات سياسية أو اقتصادية، مما يترك قضايا أخرى ذات أهمية بالغة دون تغطية مناسبة.
**5. آثار الإعلام على السياسات الدولية:**
– **تأثير على صنع القرار السياسي:** التركيز الإعلامي على قضايا معينة يمكن أن يضغط على صناع القرار لتبني سياسات معينة أو اتخاذ إجراءات محددة، والتي قد تكون غير متوازنة أو غير عادلة.
– **تحييد الصراعات:** الإعلام يمكن أن يلعب دورًا في تحييد الصراعات من خلال خلق صورة مغلوطة عن توازن القوى أو الأوضاع على الأرض، مما يؤثر على الجهود الدبلوماسية والحلول السلمية.
**6. تأثير الإعلام على الوعي العام والتضامن الدولي:**
– **إضعاف التضامن:** التركيز على قضايا ثانوية يمكن أن يضعف التضامن الدولي مع ضحايا الأزمات الإنسانية، حيث يتم توجيه اهتمام الجمهور والموارد بعيدًا عن النقاط الساخنة الحقيقية.
– **خلق تصورات مشوهة:** تقديم روايات معينة بشكل متكرر يمكن أن يخلق تصورات مشوهة لدى الجمهور، مما يصعب من عملية الوصول إلى حلول عادلة أو فهم كامل للأزمات.
بإجمال هذه النقاط، يصبح واضحًا أن الإعلام لا ينحصر دوره فقط في نقل الأخبار، بل يتعدى ذلك إلى تشكيل وتوجيه الرأي العام والسياسات الدولية، مما يتطلب وعيًا نقديًا من الجمهور لتحليل وتفكيك الرسائل الإعلامية واستيعاب الحقائق من مصادر متعددة ومستقلة.
وبالتلي فان توجيه الإعلام نحو قضية مركزية واحدة ومهمة يتطلب جهودًا منسقة ومنهجية من قبل الأفراد، المؤسسات، ومنظمات المجتمع المدني. هنا بعض الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها:
1. **التعاون مع وسائل الإعلام المستقلة:**
– دعم وتمويل وسائل الإعلام المستقلة التي تلتزم بتغطية القضايا الإنسانية بموضوعية ومصداقية.
– إنشاء شراكات مع صحفيين ومؤسسات إعلامية ذات مصداقية لنشر القصص والمعلومات حول القضية المركزية.
2. **استخدام وسائل التواصل الاجتماعي:**
– الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي لنشر الوعي وجذب الانتباه إلى القضية. يمكن استخدام حملات الوسوم (هاشتاج) لجعل القضية تبرز في النقاش العام.
– مشاركة قصص شخصية، صور، وفيديوهات مؤثرة تجذب انتباه الجمهور وتحثهم على التفاعل والمشاركة.
3. **تنظيم حملات ضغط عامة:**
– تنظيم حملات ضغط على وسائل الإعلام الكبرى لزيادة التغطية الإعلامية للقضية المركزية. يمكن أن تشمل هذه الحملات رسائل مفتوحة، توقيعات، ومظاهرات سلمية.
– التواصل مع شخصيات عامة ومؤثرة لحثهم على استخدام منصاتهم لدعم القضية وزيادة الوعي حولها.
4. **التعاون مع منظمات حقوق الإنسان:**
– التعاون مع منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية لنشر تقارير ودراسات حول القضية، والتي يمكن استخدامها كمواد صحفية لإثارة اهتمام وسائل الإعلام.
– دعوة الخبراء والمحللين لتقديم رؤى حول القضية في البرامج الإخبارية والمناظرات العامة.
5. **إنتاج محتوى إعلامي جذاب:**
– إنتاج أفلام وثائقية، مقاطع فيديو قصيرة، مقالات، ومدونات حول القضية المركزية، وتوزيعها على نطاق واسع.
– استخدام تقنيات السرد القصصي لجعل القضية أكثر قربًا وفهمًا للجمهور العام.
6. **التعليم والتوعية:**
– تنظيم ندوات، ورش عمل، ومحاضرات حول أهمية القضية وكيفية تأثيرها على المجتمع الدولي.
– العمل على إدخال محتوى تعليمي حول القضية في المناهج الدراسية والجامعات.
7. الضغط على الشركات الإعلانية:
– العمل مع الشركات التي تعتمد على الإعلانات لإظهار دعمها للقضية من خلال تمويل الإعلانات والمحتويات التي تبرز هذه القضية.
– تشجيع الشركات الكبرى على استخدام منصاتها لدعم القضية وإظهار التزامها بالمسؤولية الاجتماعية.
8. إنشاء منصات إعلامية بديلة:
– إنشاء منصات إعلامية بديلة تركز حصريًا على تغطية القضية المركزية، وتعمل على جذب جمهور واسع من خلال محتوى متميز وموثوق.
بتطبيق هذه الاستراتيجيات بشكل متكامل، يمكن تحقيق توجيه أكثر فعالية للإعلام نحو قضية مركزية ومهمة، مما يسهم في زيادة الوعي والدعم العام لحل هذه القضية.
((لوحة للفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور)



