بقلم: الناشطة إنعام أبو قينص
تدخل الساحة الفتحاوية مرحلة سياسية وتنظيمية بالغة الأهمية مع اقتراب الاستحقاقات الداخلية، وفي مقدمتها الانتخابات التي تُعد محطة مفصلية في مسار الحركة، بما تحمله من آمال وتطلعات لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز حضوره على مختلف المستويات.
إن الحديث عن الانتخابات داخل حركة فتح لا يمكن فصله عن التاريخ الطويل للحركة ودورها الوطني، فهي ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل لحظة مراجعة وتقييم وإعادة بناء، تتقاطع فيها المسؤوليات مع التحديات، وتُطرح فيها أسئلة الحاضر والمستقبل على حد سواء. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ضرورة تعزيز الوحدة الداخلية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرصة أمام الطاقات الشابة للانخراط الفاعل في العمل التنظيمي والسياسي.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز المؤتمر الثامن لحركة فتح كحدث محوري يحمل في طياته دلالات عميقة، تتجاوز البعد التنظيمي إلى كونه محطة لإعادة صياغة الأولويات وتجديد الرؤى. فالمؤتمر ليس مجرد لقاء تنظيمي، بل مساحة لإعادة تقييم المسيرة، واستشراف المستقبل، وتأكيد القدرة على التكيف مع المتغيرات السياسية والميدانية.
ويُنظر إلى هذا المؤتمر باعتباره فرصة حقيقية لضخ دماء جديدة في شرايين الحركة، من خلال تمكين الكفاءات الشابة وإفساح المجال أمام الطاقات القادرة على العطاء والتجديد، بما يضمن استمرار الحيوية داخل الإطار التنظيمي، ويحافظ على دور الحركة الريادي في المشهد الوطني.
كما أن هذه المرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي، حيث إن التحديات الراهنة تستدعي وحدة الصف، وتجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى. فالقوة الحقيقية لأي تنظيم سياسي تكمن في تماسكه الداخلي وقدرته على التجدد المستمر دون التفريط بثوابته.
وفي ظل هذه التحولات، يبقى الأمل معقودًا على أن تشكل الانتخابات والمؤتمر القادم نقطة انطلاق جديدة، تعيد للحركة زخمها، وتفتح آفاقًا أوسع للعمل الوطني والتنظيمي، بما ينسجم مع تطلعات الجماهير وطموحاتها.
إنها مرحلة مفصلية تتطلب إرادة جماعية صادقة، ورؤية واضحة، وإيمانًا عميقًا بأن المستقبل لا يُبنى إلا بالشراكة والتجديد والعمل المتواصل.
وفي النهاية، يبقى البيت الفتحاوي على موعد مع استحقاق جديد، عنوانه التجديد، وروحه الاستمرار، وهدفه تعزيز الحضور الوطني الفاعل في مختلف الميادين.
《الانتخابات في طريقها إلى البيت الفتحاوي… والمؤتمر الثامن محطة لتجديد الدم وضخ الطاقات الجديدة》



