البحرين: “فلسطين الهوية الثقافة الفن” معرض فني في الذكرى السنوية الأولى للإبادة بحق الشعب الفلسطيني
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لحرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، افتتح سفير دولة فلسطين لدى مملكة البحرين، طه عبدالقادر، ورئيس جمعية البحرين للفن المعاصر، الفنان خليل المدهون، بمشاركة عدد من سفراء الدول العربية والصديقة، وحشد كبير من الفنانين والمهتمين والإعلاميين، ومن الجالية الفلسطينية والعربية، معرض “فلسطين الهوية الثقافة الفن”.
وكان من أبرز الحضور من السفراء والقائمين بالأعمال، كل من: روسيا، واليابان، والكويت، والجزائر، وتونس، وسوريا، ولبنان، وعمان، واليمن، والسودان، والبرازيل، واندونيسيا، وماليزيا، ونيبال.
واشتمل المعرض الذي أقامته جمعية البحرين، بالتعاون مع السفارة الفلسطينية، على لوحات فن تشكيلي بريشة فنانين بحرينيين بمشاركة عدد من الفنانين الفلسطينيين، وعبر عن آلام ومآسي الشعب الفلسطيني جراء الإبادة الجماعية بحق الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
كما صور المعرض، الذي سيبقى مفتوحاً أمام الجمهور حتى الـ19 من الشهر الجاري، من خلال رؤى الفنانيين المشاركين الذين زاد عددهم عن الـ40، صور صمود وثبات الفلسطينيين العزل وهم يواجهون بصدورهم العارية سادية الاحتلال وآلة القتل والدمار والإبادة الجماعية التي تعمل فيهم ليل نهار خلال عام الإبادة.
وأكد رئيس جمعية البحرين للفن المعاصر، خليل المدهون، خلال كلمته أن هذا المعرض الذي جاء بالتعاون مع السفارة الفلسطينية بمناسبة الذكرى السنوية الأليمة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
موضحاً أنه يعكس الروح العربية والاسلامية الواحدة والجسد الواحد، ويجدد الأمل لكل الفلسطينيين بأحبائهم ومناصريهم حول العالم، معرض عن القضية حيث اشترك الفنانون برسالة واحدة وهي إيصال صوت الشعب الفلسطيني بلغة الفن الناطقة بالروح والإحساس لتصل لقلب كل متلقي.
وقال: “إن الفنون هي أبلغ وسيلة تبليغية وأكثر وسيلة ذات فاعلية يعبر بها الفنان عما في وجدانه، وهي مرآة الشعوب التي منها يصل الفنان الى أعماق القلوب والروح الإنسانية بريشته وألوانه، كما أن الفنان يخلد تاريخه بأحداثه التي تبقى في ذاكرة التاريخ لسنوات للأجيال القادمة. واليوم لا توجد قضية تشغل وجدان ومشاعر البشرية كالقضية الفلسطينية. ففلسطين .. ليست قضية أرض فقط، بل قضية التاريخ وقضية الموروث، وقضية الأخلاق والشرف والأمل، فلسطين الجرح والألم الذي بدأ في العام 1897 مع المؤتمر الصهيوني الأول قبل النكبة التي مازالت إلى اليوم”.
وأوضح المدهون: ” أن فلسطين الأمل يتجدد اليوم بريشة عدد من الفنانين في مملكة البحرين الذين رسموا فلسطين بألوانهم ليشاركوا بها العالم والشعب الفلسطيني خاصة لنؤكد لهم بأننا جزء منكم وقلوبنا معكم وتبقى فلسطين حرة أبية عربية وعاصمتها القدس. كون أن هذه القضية لا يمكن لها أن تنسى حتى تحقيق كل الحلم بحق العودة وتحرير الأراضي الفلسطينية مع خالص الدعاء بالنصر والفرج العاجل لأحبتنا والشفاء للجرحى والمرضى والرحمة للشهداء وعودة كل اللاجئين والمهجرين”.
بدوره افتتح سفير دولة فلسطين لدى مملكة البحرين، طه عبد القادر، كلمته بمقتطف من قصيدة للشاعر الكبير الراحل محمود درويش، التي قال فيها: أنا باقون في أرضنا لا لن تهون، إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون، لا بأس أخي لا بؤس أخي إنا باقون، ما بقيت آيات الإسراء وما بقي اللوح المكنون، إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون..
وأضاف السفير: “تمر علينا هذه الأيام الأليمة الذكرى السنوية الأولى للمذابح والمجازر بل الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني نهاراً جهاراً وفي بث حي ومباشر وعلى مرآى من العالم أجمع بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة دون تميز بين طفل وإمرأة أو شيخ أو مريض ولم يسلم من بطشه لا البشر ولا الشجر ولا الحجر فقد دمر كل البنى التحتية من مستشفيات وجامعات ومدارس ومساجد وكنائس تاريخية وأثرية بل دمر أيضاً مع سبق الإصرار والترصد حتى أحلام أطفالنا البريئة”.
وأوضح السفير أن هذه الإبادة الجارية بحق شعبنا راح ضحيتها في غزة منذ السابع من إكتوبر 2023 حتى تاريخ 30/9/2024، 41,615 شهيداً غالبيتهم من النساء والأطفال، وأكثر من 96,359 جريحاً في 3,631 مجزرة، وفي الضفة الغربية 719 شهيداً بينهم 160 طفلاً، و11 من النساء، فيما بلغ عدد المعتقلين الإجمالي حسب نفس الإحصائيات 11 ألف معتقلاً منهم 730 قاصراً، 415 إمرأة وفتاة، 57 صحفياً. إضافة إلى 6 آلاف معتقلاً كانوا في سجون الاحتلال قبل السابع من اكتوبر، اضافة الى الدمار الشامل في المباني والمرافق العامة ودور العبادة”.
وقال: “لم تكن هذه الجرائم والمجازر هي الأولى التي يرتكبها هذا الإحتلال الغاشم بل هي حلقة من حلقات مسلسل الإبادة الجماعية التي لم تنقطع منذ ما قبل النكبة في العام 1948م، ولكن هذه الابادة الحالية هي الأبشع والأكثر دموية وإجراماً في تاريخ البشرية جمعاء. هذه الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني يتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي الذي لم يستطع حتى من لجم دولة الإحتلال والضغط عليها لوقف هذه الجرائم التي يندى لها الجبين”.
وذكر السفير عبدالقادر خلال كلمته بأن فلسطين هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة وأننا شعب ينشد الحرية والإستقرار والسلام لنكون عنصرا بناءً في المجتمع الدولي ومن هنا من المنامة نؤكد على ما طرحة جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاة من خلال مبادرته الحكيمة التي دعا فيها لعقد مؤتمر دولي للسلام لحل القضية الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية القائمة على حل الدولتين وحق تقرير المصير لشعبنا الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها الأبدية القدس الشرقية، وإنطلاقاً أيضا من خطاب صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الذي ألقاه في الأمم المتحدة قبل أيام قليلة، التي أكد خلالها على حل الدولتين وعلى دعوة جميع الدول للإنضمام إلى مبادرة جلالة الملك لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، مذكراً العالم بأن الشعب الفلسطيني يعيش كارثة غير مسبوقة ولا بد من وقف فوري لإطلاق النار.
منوهاً أن ذلك نابعاً من موقف البحرين التاريخي الذي يعتبر أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى للأمتين العربية والإسلامية. وقال: وفي هذا السياق فإننا نتقدم بجزيل الشكر والعرفان لمملكة البحرين الشقيقة مليكاً وحكومة وشعباً بكافة مؤسساتها الوطنية الرسمية والمجتمعية.
ونثمن عاليا احبتنا في جمعية البحرين للفن المعاصر ممثلة برئيسها الفنان القدير خليل المدهون وبمجلس إدارتها وبجميع الفنانين والفنانات المشاركين في هذا الحدث التشكيلي مبادرتكم بإقامة هذا المعرض والفعالية للتضامن مع شعبنا في الذكرى السنوية الأولى لحرب الإبادة الجماعية الدائرة بحق شعبنا وهذا الظرف الدقيق من تاريخنا.
كما شكر السفير الداعمين لهذا المعرض وعلى رأسهم: مرسم زيوس للفنون، وتايلوس للطباعة والنشر، ومطعم ليالي فلسطين.
واختتم السفير كلمته بمقتطفات القاها الرئيس محمود عباس قبل أيام من على منبر الأمم المتحدة التي قال فيها: لن نرحل، لن نرحل، لن نرحل ، فلسطين وطننا، وهي أرض آبائنا وأجدادنا، وستبقى لنا، وإن كان لأحد أن يرحل فهم الغاصبون المحتلون.



