كتب احمد البخاري/ القدس
في مشهدٍ يفيض بالوفاء والانتماء، خطّت بلدية رام الله صفحةً مشرقةً جديدة في سجلها الوطني، حين قررت إطلاق اسم أيقونة الرياضة الفلسطينية كمال شمشوم على أحد المسارات الرياضية في المدينة.
خطوةٌ تحمل في مضمونها ما هو أبعد من مجرد تسمية، لتصبح رسالة تقدير عميقة لمسيرةٍ حافلة بالعطاء في ميادين الرياضة والأكاديميا.
هذا التكريم، الذي جاء برعاية رئيس البلدية عيسى قسيس، يعكس وعياً متقدماً بأهمية تكريم الرموز الحية، أولئك الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة المجتمع، وصناعة أجيالٍ من الرياضيين والطلبة، وترسيخ القيم النبيلة التي تشكّل جوهر الرياضة الحقيقية.
لقد شكّل كمال شمشوم نموذجاً فريداً للرياضي المثقف، الذي جمع بين الميدان والجامعة، بين الجهد البدني والفكر الأكاديمي، من خلال دوره كمحاضر مخضرم في جامعة بير زيت، حيث ساهم في بناء وعيٍ رياضيٍّ متكامل لدى طلبته، وربط الرياضة بالهوية والانتماء، وجعل منها أداةً للنهوض بالمجتمع.
إن إطلاق اسمه على مسار رياضي ليس مجرد تكريم لشخص، بل هو تكريم لفكرة، ولمدرسةٍ كاملة في العطاء، ولنهجٍ يرى في الرياضة رسالةً وطنيةً وثقافية، قبل أن تكون منافسةً أو نتائج، فالمسارات الرياضية ليست طرقاً للمشي أو الركض فقط، بل فضاءاتٌ تُلهم الأجيال، وتحكي قصص من مرّوا من هنا وتركوا أثراً لا يُمحى.
وهنا، تتجلى أهمية هذه المبادرة، التي تعيد الاعتبار لقيمة الرموز الوطنية في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتكاد تُنسى فيه الإنجازات. فحين يمرّ شابٌ أو طفلٌ على هذا المسار، ويسأل عن كمال شمشوم، تبدأ الحكاية… حكاية جهدٍ، والتزام، وانتماء، وصبرٍ طويل من أجل رفعة الرياضة الفلسطينية.
إن بلدية رام الله، بهذا الفعل، لا تكرّم الماضي فقط، بل تستثمر في المستقبل، وتؤسس لثقافةٍ تُعلي من شأن القدوة، وتربط الأجيال بتاريخها الحي، وتؤكد أن الوفاء ليس شعاراً، بل ممارسة تُترجم على الأرض.
كل التحية لهذه الخطوة النبيلة، وكل التقدير لكل من ساهم في إنجازها، فهي بحق رسالة تقول: إن الأوطان التي تكرّم أبناءها، هي الأقدر على صناعة مجدها واستمرار حضورها.
حين تكرّم المدن ذاكرة أبطالها… رام الله تخلّد اسم كمال شمشوم في مسارٍ للحياة..



