خالد القواسمي – فلسطين
رجل من طينة العطاء
ليس من السهل ان تختصر الكلمات سيرة رجل عاش للرياضة كما يعيش العاشق لحلمه ذلك هو الراحل محمود خليفة الذي لم يكن مجرد اداري في سجل الرياضة الفلسطينية بل كان روحا صادقة سكنت وجدان بلدة كاملة وظل صداها يتردد في مدرجات نادي شباب العبيدية كان ابو احمد بسيط الحضور عظيم الاثر يعمل بصمت ويترك للوفاء ان يتحدث عنه ويمنح الرياضة من قلبه قبل جهده ووقته.
الاب الروحي لنادي شباب العبيدية
حمل ابو احمد ناديه في قلبه كما يحمل الاب ابناءه فكان المؤسس والراعي والظل الذي احتمت به احلام اللاعبين والشباب كبر النادي على كتفيه وسار معه دربا طويلا من التحديات والطموح حتى اصبح اسم العبيدية حاضرا في المشهد الكروي الفلسطيني لم يكن النادي بالنسبة له مجرد فريق كرة قدم بل بيتا مفتوحا للشباب ومساحة للامل والعمل والانتماء.
من قاضي ملاعب الى قائد رياضي
وقبل ان يكون اداريا وقائدا للنادي كان واحدا من قضاة الملاعب حيث مارس التحكيم الكروي في مرحلة من حياته فتعلم من ارضية الملعب معنى العدالة والانضباط واحترام القانون وقد حمل تلك القيم معه في كل موقع شغله لاحقا فظل العدل ميزانه والهدوء حكمته في التعامل مع اصعب المواقف.
حضوره في اروقة الاتحاد
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود ناديه بل امتد الى العمل في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم حيث شغل عضوية الاتحاد بعد سنوات من العمل في اللجان المساندة في محافظة بيت لحم وقد حمل خلال تلك المرحلة مسؤوليات مهمة فكان مشرفا على دائرة الحكام ومتوليا ملف الكرة النسوية اضافة الى مشاركته في عدد من اللجان والانشطة التنظيمية التي هدفت الى تطوير اللعبة وتعزيز حضورها في المحافظات الشمالية وقد عرف هناك بحكمته وهدوئه وعدالته فحظي باحترام واسع داخل الاسرة الرياضية الفلسطينية
الرياضة رسالة مجتمع
كان ابو احمد يرى الرياضة رسالة حياة لذلك لم يحصرها في كرة القدم وحدها بل فتح ابواب النادي امام العاب اخرى ايمانا منه بان الملاعب قادرة على بناء الانسان كما تصنع البطولات كان يؤمن ان النادي ليس مكانا للمنافسة فقط بل مدرسة للاخلاق والانتماء والعمل الجماعي.
ملعب العبيدية شاهد على الوفاء
اما ملعب العبيدية فبقي شاهدا على قصة وفاء نادرة حلم ان يراه اخضر نابضا بالحياة ملعبا يحمل ضحكات الصغار وهتافات الجماهير فكان له ما اراد وبقي العشب شاهدا صامتا على رجل احب ناديه حتى اخر العمر.
الرحيل الذي لا يطفئ الاثر
رحل ابو احمد لكن الرجال الذين يزرعون الصدق في الارض لا يغيبون يبقون في الذاكرة وفي خطى اللاعبين وفي كل كرة تدور فوق عشب الملعب الذي احبوه لقد ترك الراحل محمود خليفة سيرة تفيض بالوفاء وارثا رياضيا سيبقى حيا ما بقيت الملاعب عامرة بالحياة.
رحم الله ابا احمد فقد كان رجلا من طينة الوفاء وسيرة جميلة كتبتها الاخلاق قبل الكلمات.
الحاج محمود خليفة سيرة رجل كتب اسمه في ذاكرة الملاعب وزرع الوفاء في قلوب الرياضيين



