كتب محمد شاكر القواسمي / تونس
كان هناك زمنٌ رياضي جميل—لم تكن ملاعبه مفروشة بدعمٍ لانهائي، ولا كانت الرحلات والتجهيزات تسبق العزيمة. لم تكن هناك مياومات ولا امتيازات تبلور أسماءً، لكن كان هناك حب اللعبة قبل كل شيء، انضباطٌ يفوق كل حديث عن موارد، وإصرارٌ يخلق إنجازات تُحكى للأجيال.
الأبطال آنذاك خُلقوا من البساطة: تدريب مثابر، مدربٌ صارمٍ محبّ، أسرة تؤمن، ومجتمعٌ يقدّر الجهد. لقد تعلموا أن النجاح ظلماً لا يُشترى، وأن المجد ثمنه تعب الليالي وسهرها، لا كشفٌ في ورقةٍ أو امتياز. إنجازاتهم لم تأتِ من ميزانية بل من إرادةٍ صافٍة ورغبة في رفع اسم الوطن.
اليوم بلا شك دخلنا عصراً منظمًا بمواردٍ وإمكانياتٍ لم تكن متاحة، وهذا أمر إيجابي. لكن لا بد أن نتعلم من زمن الأبطال: أن نعيد للرياضة قيمها الأساسية—الالتزام، النزاهة، العمل من أجل حب اللعب لا من أجل المصلحة، وأن نُشجّع التدريب الجاد والانضباط الحقيقي، لا التكسب على حساب الموهبة.
تحية إجلال لأهالي الزمن الرياضي الجميل الذين علّمونا أن البطولة تُولد من الإصرار، وأن المجد الحقيقي هو ما يُكتب بعرق الجبين لا بالأوراق. لعلّ الجميع اليوم—المسؤولون، المدربون، الرياضيون والمجتمع—يستلهموا من تلك القيم ليصنعوا أبطالاً يعزّون وطنهم بجدارة وكرامة…. وكل سنه وأنتم طيبين.



