كتب/ أسامة فلفل :
في صفحات المجد و التاريخ التي لا تُطوى، وبين سطور المجد التي لا تُنسى، يسطع اسم قائد استثنائي المرحوم الاستاذ يوسف الحشوة، حيث شكّل علامة فارقة في مسيرة الرياضة الفلسطينية.
رجلٌ جمع بين الموهبة والقيادة، بين الفكر والعمل، فكان مدرسة قائمة بذاتها في زمنٍ كانت فيه الرياضة تُبنى بالإرادة قبل الإمكانيات.
منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان حاضرًا في قلب المشهد، لاعبًا مبدعًا في تنس السلة، يرتدي قميص منتخب فلسطين بكل فخر، ويصول في البطولات حاصدًا الإنجازات، رافعًا اسم الوطن عاليًا في المحافل الرياضية.
لم يكن مجرد لاعب، بل كان عقلًا رياضيًا متقدًا، قاد الفرق مدربًا، ووجّه المسيرة إداريًا، فجمع بين أضلاع اللعبة الثلاثة بإتقان نادر.
في رحاب نادي غزة الرياضي، كان أحد أعمدة “العميد”، ومن أبرز نجومه وأبطاله، حيث عايش كوكبة من الرواد والأساطير الذين صنعوا البدايات الأولى للرياضة الفلسطينية، فكان شاهدًا وشريكًا في صناعة التاريخ، لا مجرد متفرج عليه.
امتدت بصماته لتشمل العمل المؤسسي، حيث تقلّد مناصب قيادية بارزة في الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة، مسهمًا في تطوير اللعبة برؤية علمية متقدمة، ربطت بين الفكر الرياضي الحديث ومتطلبات المرحلة، فكان صاحب مشروع حقيقي للنهوض والتقدم.
تميّز الفقيد بكاريزما قيادية آسرة، وصوت وطني وحدوي، يجمع ولا يفرق، يُلهم من حوله ويقود بثبات وحكمة.
هادئ في طباعه، عميق في تفكيره، متزن في قراراته، يمتلك قدرة فريدة على إدارة الأزمات الرياضية بحنكة واقتدار، فكان مرجعًا وملاذًا في أصعب اللحظات.
لم تكن إنجازاته مجرد أرقام، بل كانت مواقف، ورؤية، ومسيرة عطاء امتدت عبر عقود، صنعت جيلًا، ورسخت قيمًا، ووضعت أسسًا لا تزال قائمة حتى اليوم.
ختاما …
رحل الجسد، لكن القائد يوسف الحشوة … ابا راجي باقٍ في الذاكرة… أسطورة من زمنٍ لا يتكرر، ورمز من رموز العطاء الذي لا ينضب.
كتب اسمه في صفحات المجد، وترك إرثًا رياضيًا ووطنيًا سيظل شاهدًا على عظمة رجلٍ عاش للوطن… فأصبح الوطن جزءًا من خلوده.



