ماهر محمد
في الرياضة كما في الحياة، هناك شخصيات تعمل بصمت، لكنها تترك أثراً لا يمكن تجاهله. شخصيات لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث عن خدمة ناديها ومجتمعها. ومن بين هذه الأسماء يبرز رياض الشطلي، أحد الوجوه الرياضية المحبوبة في مخيم المغازي، والذي ارتبط اسمه دائماً بالعطاء الصادق لنادي خدمات المغازي.
الشطلي ليس مجرد اسم مرّ في تاريخ النادي، بل هو أحد أبناء الجيل الذهبي الذي صنع هيبة خدمات المغازي في سنوات مضت. لاعب عرف معنى الانتماء الحقيقي، وارتدى قميص النادي بكل فخر، وكان ضمن كوكبة اللاعبين الذين حملوا اسم المغازي خارج حدود الوطن، حين شارك في بطولة النرويج الدولية، في تجربة شكلت محطة مضيئة في مسيرته الكروية.
ومثل كثير من أبناء النادي الأوفياء، لم يغادر الشطلي الميدان بعد اعتزال اللعب، بل بقي جندياً مخلصاً في خدمة القلعة الحمراء . فالرجل آمن أن خدمة النادي لا تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى العمل الإداري والتنظيمي وصناعة القرار.
ومع مرور الوقت، حرص الشطلي على تطوير نفسه، حتى أصبح واحداً من الأسماء المؤثرة في أروقة العمل الرياضي، حيث يشغل موقعاً مهماً في دائرة شؤون اللاعبين داخل الاتحاد، وهي من أكثر الدوائر حساسية وتأثيراً في المنظومة الكروية، لما تتعامل معه من ملفات القيد والانتقالات والإشكاليات القانونية.
ومن هنا جاء لقب “مفتي الاتحاد”، نظراً لحضوره الدائم في تفسير اللوائح والأنظمة، وإسهامه في حسم كثير من القضايا المرتبطة بشؤون اللاعبين، بعقلية هادئة وفهم عميق للقانون الرياضي.
وفي المشهد الرمضاني الأخير، كان الشطلي حاضراً أيضاً مع جيل الذهب لقدامى خدمات المغازي، الذين أعادوا كتابة فصل جميل من تاريخ النادي، حين توجوا ببطولة القدامى الرمضانية. حضور أعاد للأذهان تلك الأيام التي كان فيها هذا الجيل صانع أمجاد النادي، وحارس مكانته بين أندية القطاع.
رياض الشطلي يظل نموذجاً للشخصية الرياضية التي تجمع بين الانتماء والخبرة، وبين العمل الميداني والفكر الإداري. رجلٌ قد لا يتصدر العناوين كثيراً، لكنه يبقى دائماً ضابط إيقاع دكة المغازي… وأحد الحراس الأمناء على تاريخها وروحها الرياضية.



