غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في أجواء رمضانية عكست روح التآلف والتعاون بين أبناء المجتمع، وتأكيدًا على أن الوطن يجمعنا مهما اشتدت التحديات وتعقدت الظروف من حولنا، اجتمع يوم أمس الأحد الموافق 26 رمضان 1447 هـ (15 مارس 2026م) اكثر م 350 شخص في قاعة قصر الساحل، من وجهاء المدينة ومخاتيرها وأعيانها، إلى جانب مديري وأعضاء المؤسسات الوطنية والمعلمين والمثقفين والأكاديميين والمهندسين والمعماريين والمحامين ورجال الإصلاح، وجميع الغيورين على الوطن. وقد تقدم الحضور الكبير رئيس بلدية خان يونس الدكتور علاء البطة، والدكتور أمجد نائب المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين، وسعادة الأستاذ الدكتور علي النجار رئيس المعاهد الأزهرية في فلسطين، والمهندس شحدة أبو روك رئيس بلدية خزاعة، والمهندس باسم شراب رئيس بلدية القرارة، والمهندس حسين مرتجى المدير التنفيذي لمجموعة غزة للثقافة والتنمية، والناشط الحقوقي خليل أبو شمالة، وذلك تحت شعار: “الوطن يجمعنا”.
افتُتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور أحمد عبد الكريم الأسطل، مهندس اللقاء، حيث رحب بالحضور مؤكداً أن هذا اللقاء الرمضاني الوطني يعكس عمق الانتماء والوفاء والمسؤولية تجاه مجتمعنا ووطننا الحبيب فلسطين. تلا ذلك تلاوة عطرة لآيات من القرآن الكريم على مسامع الحضور بصوت المنشد عبد الرحمن العقاد. بعد ذلك، رحب عميد رجال الإصلاح الشيخ طه بالحضور وهنأهم بحلول شهر رمضان الكريم، مؤكداً على دور رجال الإصلاح في حفظ سلامة وأمن واستقرار الوطن، ومشدداً على أن المجتمع السلمي هو أساس النجاح في كافة مجالات الحياة.
وفي كلمته، صرح الدكتور علاء البطة، رئيس بلدية خانيونس، بأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في غاية الصعوبة، معبراً عن دعمهم للجنة الوطنية القادمة لإدارة غزة.
كما أكد أن البلدية تقوم بمهامها تجاه أكثر من مليون من النازحين عبر فتح الطرق وتوفير الخدمات الأساسية كالمياه وغيرها.
أما الدكتور أمجد الشوا، فقد تناول مسألة الإيواء، مشيراً إلى أن الخيمة لا تمثل حلاً مناسباً، وضرورة المطالبة بقوة بإدخال الكرفانات إلى قطاع غزة كحل مؤقت لحين الانتهاء من عملية إعادة الإعمار.
وذكر أيضاً أن أكثر من 65% من المنطقة أصبحت تحت سيطرة الاحتلال، مؤكداً أن الخط الفاصل (الخط الأصفر) يتقدم يومياً، مما يقلص المساحة الآمنة.
وأشار المتحدث إلى ضرورة حماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز تماسكه في ظل الظروف الراهنة، مركّزًا على دور المخاتير والوجهاء وقادة المجتمع وأثرهم الإيجابي في تماسك العائلات والنسيج المجتمعي ككل.
كما تناول موضوع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مؤكداً على أهمية إنجاح عملها وتمكينها، لأن البديل عنها قد يتمثل في الفلتان الأمني أو اندلاع حرب مجددة. وخلال اللقاء، شدد على أهمية التعليم، وضرورة رفض إقامة مجتمعات بديلة، خاصة مع إنشاء مراكز إيواء جديدة في رفح تحت سيطرة الاحتلال.
ولذلك، أكد على أهمية إعادة الإعمار في أماكن سكن النازحين الحاليين، كما حدث في محافظة الشمال، معرباً عن أمله في أن يتمكن سكان مدينة رفح من العودة إلى منازلهم وإعادة بناء مدينتهم.
في كلمته، سلّط الدكتور فهمي شراب الضوء على القضية الجوهرية، وهي التعليم، التي تفرض علينا قراءة واعية للواقع التعليمي. كما أكد على أهمية التعليم وضرورة إعفاء الطلبة الجامعيين من الرسوم لتخفيف العبء عن أسرهم، بهدف الارتقاء بالتعليم، مشدداً على أن الجميع هم صوت الوطن.
ووجّه رسالة لمسؤولي التعليم في الضفة وغزة واللجنة الوطنية بضرورة الاهتمام بالتعليم والقيام بواجبهم نحوه. وثمّن أيضاً مبادرة الوجهاء والمخاتير والأعيان بعنوان “الوطن يجمعنا”. وفي كلمته، شدد الدكتور سامي محمد الأسطل على ضرورة إحداث تغيير في المجتمع من خلال التأثير عبر اللجان والأشخاص المؤثرين في مواقعهم.
وأكد على أهمية تعزيز المسؤولية المجتمعية لخلق مجتمع أكثر وعياً ورقياً ليكون منتجاً. كما رفض التسلط والديكتاتورية في الفكر والطرح، منادياً بالقيادة الأفقية ليكون الجميع شركاء في الحكم والمسؤولية.
وفي ختام اللقاء، شدد على ضرورة تسهيل مهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتعزيز فرص نجاحها، مما يستوجب دعمها في هذه المرحلة الانتقالية الهامة في تاريخ شعبنا الفلسطيني. وقد فُتح باب النقاش والمداخلات أمام الحضور، وتلخصت أبرز النقاط التي انبثقت عن هذا اللقاء فيما يلي.
1- غزة لا تحتاج إلى إدارة أزمة بقدر ما تحتاج إلى رؤية وطنية جامعة تعيد ترتيب الأوراق والأولويات على أساس أن فلسطين هي الأهم والغاية الأسمى للجميع.
2- يجب رفض الحلول المؤقتة القائمة على المساعدات الإغاثية والإنسانية التي لا تعالج جذور المشكلة.
3- أكد الجميع أن غزة تقف على مفترق طرق، وأن إنقاذها ليس مجرد خيار سياسي، بل هو واجب وطني وتاريخي وأخلاقي تجاه الأجيال القادمة، التي من حقها أن تنعم بمستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً واستقراراً.
4- من الضروري إبراز دور الوجهاء والمخاتير ورجال الإصلاح والمثقفين وأصحاب الرأي والنقابات في تعزيز الشراكة والمسؤولية المجتمعية للإسهام في صناعة القرارات الوطنية المصيرية.
5- لا بد من حماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز تماسكه في هذه الظروف الصعبة، والحفاظ على السلم المجتمعي من خلال تفعيل دور المخاتير والوجهاء وقادة المجتمع ورجال الإصلاح وتأثيرهم في تماسك العائلات والنسيج المجتمعي بشكل عام.
6- التركيز على بناء الإنسان على الصعيدين الأخلاقي والإنساني، وغرس المفاهيم الوطنية وحب الأرض عبر أساليب تربوية سليمة.
7- ضرورة إنجاح عمل اللجنة وتمكينها لتعزيز فرص نجاحها، لأن البديل عنها قد يكون الفلتان أو عودة الحرب.
في ختام اللقاء الوطني الذي تكلل بنتائج إيجابية، شكر المنسق، الدكتور أحمد الأسطل، الحضور على تلبية الدعوة وحرصهم على المصلحة العامة.
وأكد أن هذا اللقاء، بهذا الحجم، يعكس عمق الانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع الفلسطيني والوطن الحبيب فلسطين، وذلك من خلال مشاركتهم في اللقاء الوطني الأكبر تحت عنوان “الوطن يجمعنا”.
كما وجه شكره لإدارة قاعة قصر الساحل على الاستضافة الكريمة، وشكر المصورين المبدعين: الأستاذ ياسر الأغا والمتألق أ. محمد تبسيم، الذين قاموا بتوثيق أبرز لحظات هذا اللقاء.
وشكر أيضًا اللجنة التحضيرية للقاء، التي تضم كلاً من: المهندس شحدة أبو روك، والدكتور سامي الأسطل، والشيخ طه الأسطل، متمنيًا للوطن دوام التقدم والنجاح والمزيد من الوحدة من أجل فلسطين الحبيبة.



