غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
صفحات التاريخ الرياضي الفلسطيني تبرز أسماءٌ صنعت المجد بعرقها وإخلاصها، وكتبت حكايات العطاء بحروفٍ من نور، ومن بين تلك القامات يسطع اسم القائد الرياضي المخضرم الأستاذ عيسى ترزي؛ شخصية وازنة تركت بصمة راسخة في مسيرة الحركة الرياضية، وأحد الرجال الذين حملوا راية الرياضة الفلسطينية في مراحلها الأولى بكل ما حملته من تحديات وصعاب.
كان عيسى ترزي لاعباً مهابا في صفوف النادي الأهلي الفلسطيني منذ سنوات التأسيس الأولى، متألقاً في مركز الجناح الايمن، حيث عرفته الملاعب لاعباً مقاتلاً يمتلك روح القيادة وشجاعة الأداء، فكان جزءاً أصيلاً من كتيبة الأساطير التي صنعت ملامح الكرة الفلسطينية في زمنها الجميل للنادي الاهلي الفلسطيني.
عايش ورافق نخبة من نجوم تلك المرحلة الخالدة، من بينهم المرحوم ناجي عجور، المرحوم زهير وهبة، المرحوم عيسى ضاهر، المرحوم يوسف البواب، إلى جانب نجوم كبار مثل عدنان عسقول، عدنان قشطة، حربي ياسين، هاشم سكيك، رجب أبو غليون، سامي عجور وغيرهم من رواد اللعبة الذين شكلوا معاً لوحةً تاريخية من الإبداع الرياضي.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الملاعب، بل امتد إلى ميادين الإدارة والعمل المؤسسي؛ فكان من القيادات المؤسسة للنادي الأهلي الفلسطيني، كما تولّى مسؤولية عضوية مجلس إدارة رابطة الأندية الرياضية في سنواتٍ وُصفت بالعجاف، حيث كانت الرياضة الفلسطينية تواجه ظروفاً صعبة. يومها كان عيسى ترزي شعلة من النشاط والحركة، يعمل بإيمانٍ راسخ برسالة الرياضة، ويساهم من ماله الخاص لضمان استمرار الحراك الرياضي، مؤمناً بأن الرياضة رسالة وطنية قبل أن تكون مجرد منافسة.
وفي محطة أخرى من مسيرته الزاخرة، كان من مؤسسي نادي الزيتون الرياضي، حيث تولّى دفة القيادة فيه لسنوات طويلة، واضعاً اللبنات الأولى لمسيرة النادي، ومساهماً في تثبيت حضوره على خارطة الرياضة الفلسطينية. وبفضل رؤيته القيادية وإصراره، استطاع النادي أن يحقق العديد من الإنجازات، وأن يصبح عنواناً من عناوين العمل الرياضي الجاد، بينما ظل عيسى ترزي في محراب العطاء، وفياً للنادي ولرسالته الرياضية والوطنية.
ولأنه رجل تقدمي الفكر واسع الوعي، أدرك مبكراً أن الرياضة لا تنفصل عن الثقافة والوعي الوطني، فحرص على تعميق هذه المفاهيم في الوسط الرياضي. ومن هذا المنطلق أسس مجلة “فلسطين الرياضي”، التي تحولت إلى منبرٍ إعلامي رياضي مهم، واكبت الأنشطة والفعاليات الرياضية والشبابية والكشفية على مستوى الوطن، وأصبحت زاداً معرفياً للرياضيين والمهتمين بالشأن الرياضي.
وقد تشرف كثيرون بالعمل معه في هذه المجلة التي جسدت رؤية إعلامية رائدة في خدمة الرياضة الفلسطينية.
إن الحديث عن عيسى ترزي ليس مجرد استعادة لسيرة شخصية، بل هو استحضار لمرحلةٍ كاملة من تاريخ الرياضة الفلسطينية ،
مرحلة كان فيها الرجال يصنعون المؤسسات بإرادتهم الصلبة، ويغرسون بذور الأمل في أرضٍ مثقلة بالتحديات.
لقد كان عيسى ترزي مدرسة في الوفاء والانتماء، وقصة عطاءٍ متصلة الفصول، ورمزاً من رموز القيادة الرياضية التي صنعت المجد بصمتٍ وإخلاص. وسيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الأجيال، شاهداً على زمنٍ جميلٍ من العمل الوطني والرياضي، وزاداً معنوياً لكل من يؤمن بأن الرياضة رسالة، وأن الرجال العظام يكتبون تاريخهم بأفعالهم قبل كلماتهم.
ختاما…
عيسى ترزي حكاية مجدٍ لا تنتهي، ورجلٌ سيبقى في ذاكرة الأجيال.



