غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في زمنٍ أصبح فيه الوفاء عملةً نادرة في الملاعب، يبرز اسم كريم ريان كنموذجٍ أصيلٍ للاعب الذي لم يكن مجرد عنصر داخل المستطيل الأخضر، بل روحاً نابضةً بالانتماء والعطاء لناديه اتحاد دير البلح وللحركة الرياضية بشكلٍ عام.
ريان، الذي ارتدى شارة القيادة في صفوف الإتي، كان شاهداً وصانعاً في آنٍ واحد على الإنجازات الكروية الأخيرة للنادي. لم يكن وجوده داخل الملعب عادياً؛ فقد شكّل قيمة فنية ومعنوية كبيرة للفريق. فبفضل إمكانياته الفنية العالية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز، كان المدربون يجدون فيه الحل في كثير من المواقف الصعبة.
أما على الصعيد المعنوي، فقد تميز ريان بكاريزما القائد الحقيقي، القادر على بث الروح القتالية في زملائه، وتحفيزهم لتقديم أفضل ما لديهم، ليبقى الإتي دائماً رقماً صعباً في المنافسات.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الملعب فقط، بل امتد ليؤكد وفاءه للحركة الرياضية في أصعب الظروف. فقد كان حاضراً إلى جانب أبناء الأسرة الرياضية الذين نزحوا إلى مدينة دير البلح، وساهم بجهوده وإمكاناته في تذليل الكثير من الصعاب أمامهم، في صورة تعكس معدن الرياضي الأصيل الذي يدرك أن الرياضة أخلاق ورسالة قبل أن تكون منافسة.
واليوم يواصل كريم ريان رسالته من بوابة جديدة، حيث اختار أن يكون قريباً من الجيل القادم، من خلال عمله في قطاع الناشئين واهتمامه ببراعم نادي اتحاد دير البلح، مدرباً لهم في بطولة اتحاد كرة القدم الخماسية. خطوة تعكس إيمانه العميق بأن بناء المستقبل يبدأ من القاعدة، وأن نقل الخبرة للأجيال القادمة هو امتداد طبيعي لمسيرة العطاء.
إن قصة كريم ريان ليست مجرد حكاية لاعب وقائد، بل قصة انتماء حقيقي لنادٍ وجمهورٍ وحركةٍ رياضية بأكملها… لاعبٌ بقي وفياً للإتي، فبادله النادي والتاريخ ذات الوفاء.



