غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في إنجاز يحمل الكثير من الدلالات، توج فريق نادي شباب خانيونس بلقب البطولة التنشيطية الخماسية لأندية الدرجتين الممتازة والأولى فرع “الوسطى والجنوب”، بعد مشوار استثنائي لم يكن عنوانه “التنافس الرياضي” فحسب، بل “الصمود في مواجهة ظروف إنسانية قاسية عاشها لاعبو الفريق خلال الفترة الماضية”.
وجاء تتويج شباب خانيونس في بطولة أقيمت وسط واقع معقد تعيشه الأندية الرياضية في قطاع غزة، حيث دخل الفريق المنافسات في ظل تحديات حياتية يومية فرضتها ظروف النزوح وصعوبة الحياة، ما جعل هذا اللقب يحمل قيمة معنوية مضاعفة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
*معاناة يومية قبل المباريات*
ولم يكن لاعبو “النشامى” يعيشون حياة الرياضيين المعتادة خلال فترة البطولة، إذ اضطر كثير منهم للنزوح من منازلهم والعيش في الخيام، في وقت باتت فيه أبسط مقومات الحياة اليومية تحديا حقيقيا.
ولم يكن الحصول على المياه أمرا يسيرا، إذ كان بعض اللاعبين يقضون ساعات في تعبئة المياه ونقلها لتلبية احتياجات عائلاتهم الأساسية، بينما كان الطعام يعتمد في كثير من الأحيان على التكيات والمساعدات الغذائية التي وفرت الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
*طريق شاق نحو الملعب*
ولم تتوقف الصعوبات عند تفاصيل الحياة اليومية، بل امتدت إلى مسألة التنقل والتجمع لخوض المباريات، إذ واجه اللاعبون صعوبة كبيرة في الوصول إلى الملاعب، في ظل محدودية وسائل المواصلات، ما اضطر بعضهم للسير مسافات طويلة أو التنقل بوسائل بدائية من أجل الالتحاق بالمباريات.
ورغم هذه التحديات، حافظ الفريق على التزامه الكامل بالمشاركة، حيث كان اللاعبون يجتمعون بروح عالية وإصرار واضح على تمثيل ناديهم بأفضل صورة ممكنة.
*بطولة بلا تدريبات*
ومن أبرز ما ميز مسيرة الفريق في البطولة، أن “النشامى” لعبوا المنافسات دون تدريبات منتظمة، نتيجة الظروف الصعبة التي حالت دون إقامة حصص تدريبية طبيعية أو توفير ملاعب مناسبة.
ومع ذلك، نجح الفريق في تقديم مستويات فنية مميزة داخل الملعب، بالاعتماد على خبرة لاعبيه وروحهم القتالية، وهو ما قادهم في النهاية إلى اعتلاء منصة التتويج.
*نجوم صنعوا الإنجاز*
وبرز في صفوف الفريق عدد من اللاعبين الذين كان لهم الدور الأكبر في تحقيق اللقب، يتقدمهم “الليدر” خالد القوقا الذي قاد المجموعة بروح عالية داخل الملعب، إلى جانب حارس المرمى المتألق عبد الرحمن شاهين الذي كان أحد أبرز نجوم البطولة.
كما تألق عدد من اللاعبين الذين شكلوا العمود الفقري للفريق، في مقدمتهم أسامة البيطار، وبهاء السباخي، وإسماعيل جبر، وسليمان أبو عبيدة.
وضم الفريق أيضا مجموعة مميزة من اللاعبين الذين كان لهم دور مهم في تحقيق هذا الإنجاز، وهم: رفيق عاشور، وعلاء إسماعيل، ورأفت البردويل، ومحمد أبو الحن، وإسلام أبو عبيدة، ويوسف صافي، وشرف محسن.
*جهاز فني قاد المسيرة*
كما يقف خلف هذا الإنجاز جهاز فني وإداري عمل في ظروف صعبة للحفاظ على جاهزية الفريق، بقيادة المدير الفني محمد أبو حبيب، وبمساندة المدرب العام وائل موسى، ومدرب حراس المرمى مجدي الأشقر.
كما لعب الجهاز الإداري والطبي دورا مهما في دعم الفريق، حيث ضم الطاقم الإداري خالد أبو مصطفى مديرا إداريا، إلى جانب طاقم العلاج المكون من هاني بربخ، ومحمد الهسي.
إنجاز شباب خانيونس لم يكن مجرد فوز ببطولة تنشيطية، بل تحول إلى رسالة صمود وأمل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، ليظل هذا اللقب علامة فارقة في مسيرة النادي، كونه تحقق في وقت كانت فيه الحياة اليومية للاعبين مليئة بالتحديات، لا سيما أنهم أثبتوا أن كرة القدم في غزة ستبقى دائما مساحة للأمل والحياة.



