غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في حيٍّ لا يعرف إلا الوفاء، يكتب الكابتن زياد الغرابلي فصلاً جديدًا من حكاية العشق والانتماء داخل أسوار نادي اتحاد الشجاعية، النادي الذي منحه عمره لاعبًا، ثم مدربًا، ثم أبًا روحيًا لقطاع الناشئين، قبل أن يقوده اليوم مديرًا فنيًا لفريق قدامى اللاعبين.
الغرابلي لم يكن يومًا عابرًا في ذاكرة الشجاعية، بل كان جنديًا وفيًا في كل المراحل. من المستطيل الأخضر حيث دافع عن ألوان النادي بشراسة المحب، إلى الخطوط الفنية حيث صقل مواهب الأجيال، ظل حاضرًا في كل مناسبة، في الفرح قبل الحزن، وفي الشدة قبل الرخاء. اسمه ارتبط بالالتزام، وصورته محفورة في وجدان أبناء الحي كنموذج للانتماء الصادق.
وفي بطولة قدامى اللاعبين التي تنظمها جمعية القدامى برعاية عملية “الفارس الشهم 3”، أعاد الغرابلي التأكيد أن العطاء لا تحده السنوات. قاد كتيبته بخبرة السنين وروح الشجاعية المعهودة، فقدم الفريق عروضًا قوية اتسمت بالانضباط والروح القتالية، تُرجمت إلى نتائج مستحقة، كان أبرزها بلوغ الدور نصف النهائي عن جدارة واستحقاق، ليؤكد أن مدرسة الشجاعية لا تشيخ.
اللحظة الأجمل جاءت حين احتفل الغرابلي بعيد ميلاده الثالث والستين في أجواء البطولة. لم تكن مجرد شمعة تُطفأ، بل كانت رسالة وفاء متبادلة بين مدرب أعطى ناديه عمره، وجماهير ردّت له الجميل بمحبة صادقة. فرحته لم تكن شخصية بقدر ما كانت فرحة حيٍّ بأكمله، حيٍّ مثقل بالأحزان جراء النزوح المتكرر وتدمير البيوت، لكنه يجد في كرة القدم متنفسًا وأملاً متجددًا.
في الشجاعية، لا تُقاس الأعمار بالسنوات، بل بما يُزرع في القلوب من أثر. وزياد الغرابلي واحد من أولئك الذين زرعوا الوفاء في الملاعب، فحصدوا حب الناس في المدرجات. وبين نصف نهائي يلوح في الأفق وحلم لقب يراود الجماهير، يبقى الغرابلي عنوانًا للانتماء، وصورةً لرجلٍ آمن أن خدمة ناديه شرف لا ينتهي بانتهاء المباراة.



