كنب : اسامة مخمد حافظ
في ذاكرة الزمن الجميل لنادي العميد غزة الرياضي، يسطع اسم الشهيد يونس الداية كأحد أعمدة الدفاع الشامخة، وكعنوان للصلابة داخل المستطيل الأخضر وخارجه. لم يكن مجرد مدافع عنيد، بل كان فدائيًا في روحه، ووطنيًا كبيرًا حمل فلسطين في قلبه كما حمل ألوان شعار ناديه في الميدان.
كان يونس الداية صخرة الدفاع التي تتحطم عليها هجمات الخصوم، يجسد الشراسة الرياضية النبيلة، ويمنح فريقه ثقة وثباتًا.
ومع رفيق دربه إبراهيم مدوخ، شكّلا ثنائيًا دفاعيًا منيعًا، خطًا لا يُخترق في الزمن الذي ما زال محفورًا في وجدان جماهير العميد.
كان حضورهما يعني الأمان، وكان اسمهما يُكتب في تشكيل الفريق بحبر الثقة قبل حبر الخطط.
لكن يونس لم يكن قوة جسد فقط، بل كان منظومة أخلاق تمشي على قدمين.
ابتسامته الهادئة كانت تسبق خطواته، وقلبه الكبير كان يسع الجميع.
كان ابا خليل قريبًا من الجماهير، محبوبًا بينهم، يحظى بقاعدة جماهيرية رأت فيه صورة الرياضي الخلوق، والإنسان النبيل، والابن البار لناديه ووطنه.
في شهر رمضان المبارك، يزداد الحنين إليه. نتذكره في ليالي التراويح، وروحانيات نادي غزة الرياضي، حين كانت القلوب تجتمع قبل الأقدام، وتتعانق الدعوات كما تتعانق الهتافات في المدرجات. فاكر يا حبيب تلك الليالي؟ فاكر ضحكات ما بعد الصلاة، وأحاديث العشق للعميد، وأحلام البطولات التي كانت تُرسم بنقاء النية وصفاء الروح؟ إنها ذكريات طواها الزمن، لكنها لم تطوِك من قلوبنا.
افتقدناك يا يونس… افتقدناك مدافعًا شرسًا، ووطنيًا صادقًا، وأخًا حبيبًا. رحلت جسدًا، لكنك بقيت سيرة عطرة في سجل النضال والرياضة، وبقي اسمك يتردد في أروقة النادي، وفي دعوات المحبين، وفي كل حديث عن الوفاء والانتماء.
رحمك الله يا شهيدنا، وجعل مثواك الجنة، وجمعنا بك في مستقر رحمته… فأمثالك لا يغيبون، بل يتحولون إلى ذاكرة وطن ونبض نادٍ وتاريخ عز لا يُنسى.



