إيران: نقاش ثري في جامعة سابينزا
روما – مادلينا سيلانو
على امتداد شارع فيالي ريجينا مارغريتا، باتجاه Sapienza Università di Roma، بدا أن الموعد لم يكن أكاديميًا فحسب، بل مدنيًا بامتياز. فقد دعا البروفيسور Stefano Scarcella Brandstetter، المحاضر في علم اجتماع العمليات الثقافية والتواصلية، إلى نقاش مفتوح لكسر ما اعتبره “صمتًا متواطئًا” إزاء الهجوم الاقتصادي على الشعوب المستقلة.
احتضنت قاعة Aula Blu 1، في 26 فبراير 2026، لقاءً رفيع المستوى حول الاستدامة الاجتماعية في إيران. وقد أدار النقاش البروفيسور سكارسيلا براندستتر، مقدّمًا إطارًا تحليليًا جمع بين التاريخ والقانون الدولي والجغرافيا السياسية، ومؤكدًا على الحق غير القابل للتصرف للشعوب في تقرير مصيرها.
العقوبات بوصفها انتهاكًا منهجيًا لحقوق الإنسان
في مداخلتها الافتتاحية، قدّمت مادالينا سيلانو قراءة نقدية مدعومة ببيانات ميدانية حول أثر العقوبات الاقتصادية، معتبرةً إياها شكلًا من أشكال “الأسلحة غير التقليدية” التي لا تستهدف النخب السياسية فحسب، بل تضرب الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة. واستعرضت التحول التاريخي من عهد الشاه إلى الجمهورية الإسلامية، لتؤكد أن الحصار الاقتصادي أصبح أداة ضغط تمسّ جوهر السيادة الوطنية.
وأشارت إلى تداعيات مباشرة للعقوبات على:
الأطفال: من خلال تفاقم انعدام الأمن الغذائي ونقص الأدوية المنقذة للحياة، وما يترتب على ذلك من آثار صحية وعصبية طويلة الأمد.
النساء: حيث تتزايد هشاشة أوضاعهن الاقتصادية، في ظل ما وصفته بـ“تأنيث الفقر”.
كبار السن وذوي الإعاقة: نتيجة تراجع خدمات الرعاية والمساعدة الاجتماعية.
ورأت سيلانو أن هذه السياسات تشكّل “هندسة بيوسياسية” تستهدف إضعاف المجتمع من الداخل.
التطور الأكاديمي والسيادة المعرفية
من جهته، تناول البروفيسور Lorenzo Maria Pacini مسار التطور الاجتماعي والتعليمي في إيران، معتبرًا أن الاستثمار في التعليم العالي يشكّل ركيزة أساسية للدفاع عن الاستقلال الوطني. وأشار إلى حضور قوي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وإلى توسّع مشاركة النساء في الأنشطة الثقافية والفنية، رغم التحديات الاقتصادية.
قراءة جيوسياسية للتوازنات الإقليمية
أما الباحثة Chiara Cavaliere فقد دعت إلى تحليل متوازن للمشهد الإيراني، بعيدًا عن السرديات الأحادية. وتطرقت إلى تعقيدات موجات الاحتجاج التي شهدتها أكثر من 210 مدينة، مشيرة إلى تداخل العوامل الداخلية مع التأثيرات الخارجية، وإلى ضرورة مقاربة الموضوع من منظور يعترف بتشابك الأبعاد الاجتماعية والسياسية.
وأكدت في ختام مداخلتها أن أي مسار نحو الاستقرار يمر عبر احترام سيادة الدول وتغليب الدبلوماسية على منطق المواجهة.
حوار أكاديمي مفتوح
تميّز اللقاء بحضور طلابي لافت، عكس اهتمام الأجيال الجديدة بقضايا العدالة الدولية وتوازن النظام العالمي. وتحوّلت القاعة إلى مساحة تفاعل حيّ، تداخلت فيها الأسئلة الأكاديمية مع الاهتمام المدني بالشأن العام.
واختتمت سيلانو بالتأكيد على أهمية استمرار النقاشات العلمية المفتوحة حول القضايا الدولية المعقّدة، معتبرة أن الثقافة والمعرفة تظلان أداتين أساسيتين لفهم التحولات العالمية والسعي إلى استدامة اجتماعية قائمة على الحوار والاعتراف المتبادل.
إيران: نقاش ثري في جامعة سابينزا

