غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
قال الباحث سفيان صيام إن مجلس السلام «شُكّل بناءً على طموحات شخصية لرئيس أقوى دولة في العالم»، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفًا أن البعض قد يربط نجاح المجلس بمدى قدرته على فرض سياساته على الأطراف المختلفة. لكنه يستدرك بالقول إن المعيار الحقيقي لنجاح المجلس هو «مدى استجابته للمتطلبات الفلسطينية».
واكد صيام لـ«عُمان» أن القضية الفلسطينية «سياسية بالدرجة الأولى»، وأن أي مدخل إنساني لمعالجة آثار الحرب، مهما كان ضروريًا، لا يمكن أن يحقق الاستقرار ما لم يتكامل مع مسار سياسي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه، وفي مقدمتها حقه في الدولة وتقرير المصير.
واشار صيام إلى أن إعادة الإعمار مطلب ملح لكل فلسطيني، قائلًا: «أنا شخصيًا خسرت بيتي وأملاكي جميعها، ولا يوجد أي مانع لدينا أن يبدأ الإعمار فورًا». لكنه يلفت إلى أن «التحفظات الإسرائيلية تمثل المعوق الأبرز» أمام أي عملية إعادة بناء حقيقية، ما لم يمارس المجلس ضغطًا جادًا على الجانب الإسرائيلي.
ويضيف أن الحرب «لم تتوقف فعليًا حتى بعد الاتفاق المنفذ في 10 أكتوبر 2025»، موضحًا أن وتيرتها ربما تغيرت، لكن «هناك تجاوزات واعتداءات وقصف وعمليات اغتيال وتوغلات»، وهو ما يعني –برأيه– أن وقف إطلاق النار لم يتحول بعد إلى سلام فعلي.
ومن هنا، يطالب صيام الوسطاء ومجلس السلام بأن يمارسوا ضغطًا حقيقيًا لوقف «مسلسل القتل والعدوان»، معتبرًا أن أي خطة سياسية أو اقتصادية ستبقى هشة إذا لم يُثبت أولًا وقف شامل ودائم للعمليات العسكرية.
ويرى أن قبول الفلسطينيين بالمبادرات المطروحة جاء «على سبيل الاضطرار والحاجة لوقف الدم»، بعد مستوى غير مسبوق من الإبادة طال البشر والحجر، مؤكدًا أن إنهاء الحرب «بأي ثمن» بات أولوية وجودية للمجتمع الفلسطيني.
ويختم بالقول إن المجلس يمكن أن يشكل فرصة إذا قاد إلى «مسار سياسي يعيد القضية الفلسطينية إلى قطار التسوية على قواعد الشرعية الدولية»، ويحقق معادلة «سلاح واحد، سلطة واحدة، دولة واحدة وعاصمتها القدس الشريف». لكنه يعترف بأنه لا يملك إجابة قاطعة بشأن قدرة القوات الدولية أو الآليات المقترحة على كبح «الغرور والعربدة الإسرائيلية»، مستشهدًا بتجارب دولية سابقة لم توفر حماية حقيقية للشعوب.

