شراكة وصداقة… إيطاليا والأردن نموذجٌ لعلاقات تتجاوز الاقتصاد
روما – طلال خربس
شاركت وكيلة وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، ماريا تريبودي، بتكليف من الوزير أنطونيو تاجاني، في عرض تقديمي خاص بالأردن نظمته جمعية فارنيزينا بالتعاون مع وكالة التجارة الإيطالية. ومثّل الأردن في الحدث كلٌّ من وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان ووزير الاستثمار طارق أبو غزالة، بحضور أكثر من خمسين شركة وجمعية أعمال إيطالية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات اقتصادية إيطالية بارزة.
وأكدت تريبودي أن المبادرة تمثل خطوة مهمة إضافية نحو تعزيز العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى التزام الحكومة الإيطالية بدعم قدرة الشركات الإيطالية على المنافسة الفعالة في الفرص المتاحة، لا سيما قبيل انعقاد مؤتمر الاستثمار بين الاتحاد الأوروبي والأردن المقرر عقده في 21 نيسان/أبريل في منطقة البحر الميت. ولفتت إلى الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية المتنامية للأردن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإلى الإمكانات الكبيرة للتعاون في مجالات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة وتحلية المياه والصناعة والتقنيات المتقدمة، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للأردن كمركز إقليمي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.
من جهتها، أكدت فيديريكا إنغروسو، كبيرة أخصائيي العلاقات الخارجية في شركة “سيمست”، استعداد الشركة لتكون شريكاً مالياً للاستثمارات الخارجية، ولا سيما في الأردن، مشددة على أهمية اغتنام الفرص التي يتيحها مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي للشركات الأوروبية الراغبة في اتخاذ الأردن قاعدة لتوسعها المستقبلي.
وفي مقابلة صحفية، وصف وزير الاستثمار الأردني طارق أبو غزالة المؤتمر المرتقب بأنه لحظة بالغة الأهمية لتنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، موضحاً أن المؤتمر سيركز على محورين أساسيين: تحديث الاقتصاد الأردني عبر رؤية اقتصادية جديدة تعزز دور القطاع الخاص والاستثمار المحلي، وجعل الأردن بوابة لتنمية وإعادة إعمار الدول المجاورة مثل العراق وسوريا، مع الأمل في أن يشمل ذلك مستقبلاً الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار الوزير إلى تخصيص مساعدات مالية بقيمة 1.4 مليار يورو لتمكين الشركات الأوروبية من التوسع واتخاذ الأردن مركزاً لنشاطها الإقليمي، مبيناً أن القطاعات ذات الأولوية تشمل البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا. وفي مجال البنية التحتية، تحدث عن مشاريع في السكك الحديدية والموانئ الجافة ومطارات الشحن، فيما أكد أن الأردن يعد رائداً في تنويع مصادر الطاقة، إذ تأتي نسبة تقارب 27% من موارده من مصادر مستدامة، مع تركيز على الطاقة الشمسية والكهرومائية وتخزين الطاقة وتوليد الكهرباء بالدورة المركبة.
أما في قطاع التكنولوجيا، فاعتبره أساسياً لتوليد فرص العمل، مشيراً إلى أن الأردن يمتلك طاقات شابة مؤهلة وحضوراً قوياً في السوق الإقليمية، حيث انتقلت 27 شركة أردنية خلال السنوات الخمس الماضية إلى مراحل استثمارية متقدمة، رغم أن الأردن لا يمثل سوى 3% من سكان العالم العربي.
وعن العلاقات مع إيطاليا، وصف أبو غزالة هذه العلاقات بأنها ممتازة منذ تأسيس المملكة، إذ تعود أولى العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى عام 1949، ما يعني أكثر من 75 عاماً من الشراكة. وأوضح أن الميزان التجاري لا يزال يميل لصالح إيطاليا، إلا أن الصادرات الأردنية شهدت نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت من نحو 60 مليون يورو عام 2024 إلى 200 مليون يورو في العام الماضي.
كما أشار إلى القواسم المشتركة في القيم والتعليم، لافتاً إلى أن الأردن يتمتع بإرث ثقافي روماني عريق، وأن عدداً كبيراً من الطلبة الأردنيين يدرسون اللغة الإيطالية، ما يعزز فرص التبادل الثقافي وبناء شراكات أوسع قد ترقى إلى مستوى التوأمة الحقيقية.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن هذه العلاقات تحظى بدعم أعلى المستويات السياسية في البلدين، بما ينعكس إيجاباً ليس فقط على الاقتصاد، بل أيضاً على جودة حياة المواطنين.
من جانبه، أكد سفير الأردن لدى روما قيس أبو دية أن الأردن يوفر للمستثمرين الاستقرار المؤسسي وبيئة قائمة على القواعد المتوافقة مع المعايير الأوروبية، إلى جانب إصلاحات عميقة وأنظمة محدثة وقوى عاملة شابة مؤهلة. وأشار إلى أن موقع الأردن عند ملتقى ثلاث قارات يجعله بوابة لأكثر من مليار مستهلك.
وأوضح أن هذا العام يصادف مرور 77 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإيطاليا، داعياً الشركات الإيطالية إلى المشاركة في بناء مرحلة جديدة من الشراكة للسنوات المقبلة، ومؤكداً أن البحر الأبيض المتوسط لم يكن يوماً حاجزاً، بل جسراً للتعاون والتقارب بين الشعوب.
شراكة وصداقة… إيطاليا والأردن نموذجٌ لعلاقات تتجاوز الاقتصاد

