الأونروا مرة اخرى
بقلم :صائب قبيعة
في الوقت التي تقوم به
إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة بالهجوم على الأونروا تمويلها للاونروا في محاولة لانهاء دورها تعلن بعض الدول تعليق او إنهاء تمويلها للاونروا تلك الوكالة التي تخدم اكثر من خمسة مليون لاجئ فلسطيني يشكلون العمود الفقري لقضية حق العودة
ان تلك الحملات التي تشن على الأونروا ليست جديدة إذ سعت إسرائيل ومنذ تشكيل الوكالة عام 1949 إلى تقليص دورها ودمج اللاجئين في الدول المضيفة وهذا ما يتم عليه العمل حالياً او تهجيرهم إلى بلاد الاغتراب مثل أوروبا وكندا وأستراليا إذ كان قد صرح ترامب في عام 2021 ان إدارته ستنتقل من المفاوضات مع السلطة إلى مبدأ إدارة اللاجئين الفلسطينيين عبر فتح باب الهجرة الى الولايات المتحدة وكندا و أستراليا
لقد جرى ويجري حالياً العمل على تنفيذ ما وعد له ترامب وذلك من خلال التضييق على الأونروا والمحاولة لإيجاد بدائل عن الأونروا الشاهد على النكبة والعمل على تشجيع الفلسطينين على الهجرة وإن ما يقوم به بعض الأشخاص ويطالبون به يصب في هذا المجال فالبعض ومنذ سنوات كان قد نفذ اعتصامات أمام السفارات الأجنبية
للمطالبة باستبدال وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بالمفوضية العامة للأمم المتحدة لكون المفوضية العامة تستطيع القيام بتهجيرهم على عكس وكالة الغوث فمثلا في عام 2021 نفذ عدد من اللاجئين مدفعوين من قبل قوى خارجية اعتصام أمام السفارة الكندية في بيروت ( جل الديب) للمطالبة في الهجرة واللجوء الإنساني لينفذوا بذلك سواء كان بالشكل المقصود او غير مقصود ما تسعى اليه إسرائيل وامريكا
ان محاولة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لإنشاء بدائل عن الأونروا مازالت مستمرة ومنها مثلاً برنامج الأغذية العالمي وتهدف بذلك إلى إنهاء دور الوكالة كقضية سياسية تمثل اللاجئين وحق العودة
فقد أعلنت إسرائيل على لسان سفيرها في الأمم المتحدة في 10 آذار 2025 اننا نعمل على إيجاد بدائل لعمل الأونروا في غزة حيث أكد ان إسرائيل تشجع منظمات غير حكومية على تولي المسؤولية
وعلى الرغم من مرور اكثر من 77 عام على انشائها لا تزال وكالة الأونروا تحمل مسمى وكالة مؤقتة يتم تجديدها كل ثلاث سنوات من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة
واستجابة للازمة التي تعصف بها قامت الأونروا بتقليص عمل الموظفين بنسبة 20٪ الى جانب تقليص الخدمات الأساسية للاجئين ممن ينعكس سلبا على حياة اللاجئين والخدمات المقدمة من قبل الأونروا مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وهذه الإجراءات تشكل تهديد لحياة اللاجئين الفلسطينيين إذ يعتمد الكثير منهم على خدمات الأونروا في ظل أوضاع معيشية صعبة
إن تتعرض له الأونروا ليس أزمة مالية وحسب بل هو هجوم سياسي مقصود تقوده أمريكا وربيبتها إسرائيل بهدف اضعافها وتقويضها بغرض إنهاء قضية اللاجئين وحق العودة وهذا يعني ان استهداف الأونروا لا يخرج عن مضمار استهداف القضية الفلسطينية فهي الشاهد الحي على جريمة النكبة وضامن لحق العودة، فوجود الأونروا ضرورة وشاهد دولي على الجريمة فهي كما قلنا المزود الرئيسي للخدمات الأساسية من تعليم وصحة لملايين اللاجئين
فتكمن أهمية التمسك بها بما يلي :
حماية حق العودة : فهي رمز قانوني وسياسي لوضع اللاجئين الفلسطينيين وانهائها يعني محاولة لانهاء حق العودة وشطب قضيتهم
دعم صمود اللاجئين : فالأونروا تقدم خدمات هامة ويعتمد عليها معظم اللاجئين من صحة وتعليم واغاثة وتقديم القروض مما يساهم في مساعدة اللاجئين
أضف إلى ذلك فإن الأونروا باعتبارها وكالة تابعة للأمم المتحدة فإن وجودها يضمن حد أدنى من الحماية الدولية للاجئين
من هنا نرى بأن الأونروا تتعرض لضغوط سياسية ومالية كبيرة بهدف إنهاءها وتهجير الفلسطينين وإنهاء حق العودة واي مساس بها او تقليص دورها تشكل جريمة تاريخية وتكريس للظلم التاريخي الواقع على شعبنا لذا فإن واجب المعنيين من سلطة فلسطينية ومنظمة التحرير والدول العربية والصديقة إلى التحرك العاجل لضمان استمرار عمل الأونروا وحماية حقوق اللاجئين
الأونروا مرة اخرى

