تقرير… موسم الحج في مهب الريح بعد مقاطعة نقابة شركات الحج للموسم الحالي
غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
أعلنت نقابة أصحاب شركات الحج والعمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعليق العمل بموسم الحج لعام 2026، تزامناً مع إجراء اليوم الخميس قرعة الحج للموسم الحالي، وهو ما يعني، في حال استمراره، تهديداً فعلياً بغياب فلسطين عن هذا الموسم تماما.
وقال رئيس النقابة خالد مطير، في تصريح صحفي إن قرار المقاطعة جاء نتيجة عدم تلبية الجهات المختصة، خصوصاً وزارة الأوقاف، مطالب أصحاب شركات الحج والعمرة، التي وصفها بـ”المطالب العادلة”.
ويتمحور الخلاف وفق مطير حول عدد الإداريين الذين توفرهم الشركات، “إذ تطالب النقابة بتخصيص إداري لكل حافلة لضمان جودة الخدمة وسلامة الحجاج، بينما تصر اللجنة الحكومية على الاكتفاء بإداري واحد لكل ثلاث حافلات، و”هذا أمر مستحيل”، وفق مطير، مؤكداً أن الشركات لن تشارك في موسم الحج إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وأكد مطير أن الشركات لن تقبل بتقييد عملها في رسالة تعكس تمسكها؛ بمطالبها وتفتح الباب أمام احتمالات تصعيد قد ينعكس على ترتيبات الموسم ما لم يتم التوصل إلى تسوية عاجلة بين الطرفين.
وأوضح أن اللقاءات التي جمعت ممثلي النقابة مع اللجنة الحكومية الخاصة بالحج لم تصل إلى تفاهم حول النقاط الخلافية؛ مشيراً إلى أن هذه المطالب تمثل الحد الأدنى من الحقوق اللازمة لتمكين الشركات من أداء واجبها في خدمة “ضيوف الرحمن” من أبناء الضفة الغربية والقدس.
موقف نقابة غزة
الموقف ذاته اتخذته جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، التي أعلنت عن تعليق العمل بكافة الإجراءات المتعلقة بالموسم، رداً على ما وصفته بـ”تغييب التنسيق” و”التفرد بالقرار” من الوزارة.
وفي بيان صحفي حاد اللهجة أعربت الجمعية عن مفاجأتها من إطلاق الموسم عبر منصات التواصل الاجتماعي دون مشورة مسبقة، معتبرة هذه الخطوة “تجاوزاً للأعراف والتقاليد المهنية” التي حكمت العلاقة بين الطرفين لسنوات.
وأكدت الجمعية أن غياب الشراكة لا يليق باسم حجاج دولة فلسطين، ويمس جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ولم تتوقف الأزمة عند التنسيق الإداري، بل امتدت لتشمل “نظام تنظيم شؤون الحج والعمرة” الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً، ووصف البيان النظام بأنه “يفتقر للعدالة” ويهدد حقوق الشركات التي تمثل الركيزة الأساسية للموسم.
وربطت الجمعية استئناف العمل بحل كافة الملفات العالقة وصياغة نظام عادل يحمي حقوق كافة الأطراف.
ورغم قرار التعليق، أبقت الجمعية “الباب موارباً” أمام الحلول الدبلوماسية، داعية الجهات المعنية للجلوس الفوري إلى طاولة حوار جاد لتغليب المصلحة العامة قبل المضي في إجراءات تنفيذية قد تؤدي إلى إفشال الموسم.
النقاط الخلافية
وتأتي خطوة تعليق العمل بموسم الحج تتويجاً لأزمة بدأت ملامحها منذ أسابيع؛ ووفق المعلومات، تعود الخلافات إلى حزمة قرارات اتخذتها رئاسة الوزراء تحت عنوان “حوكمة الحج” وترشيد التكاليف، وهو ما اعتبرته الشركات قرارات غير واقعية تمس بجوهر الخدمة المقدمة للحجاج.
ومن أبرز نقاط الخلاف اعتماد الحكومة إداري واحد فقط لكل 100 حاج، بينما تؤكد الشركات أن طبيعة المناسك الصعبة ووجود كبار السن والنساء، والبالغ عددهم نحو 6600 حاج، يتطلب وجود ثلاثة إداريين على الأقل لكل 100 حاج لضمان سلامتهم.
كما ألغت القرارات الجديدة مرافقة المرشدين لحجاج الطيران، وخفّضت عددهم في حافلات البر، مع الاعتماد على الإرشادات الإلكترونية وخرائط “غوغل”، وهو ما تعتبره الشركات غير عملي في ظل ضعف الإنترنت والازدحام الشديد في المشاعر المقدسة.
وفي سياق متصل، تحولت البعثة الطبية من منحة حكومية إلى مشاركة على النفقة الخاصة للأطباء، ما ينذر بتراجع مستوى الخدمات الصحية بنسبة كبيرة قد تهدد سلامة الحجاج، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، وفق أصحاب الشركات.
كذلك أدى التأخر في حجز الفنادق إلى ضياع فرص تنافسية، ما قد يضطر الشركات إلى اللجوء إلى سكنات متواضعة أو بعيدة، وسط تحذيرات من احتمال إلغاء السلطات السعودية مشاركة حجاج فلسطين نتيجة عدم الالتزام بالمواعيد الزمنية المحددة.
وترى الحكومة أن هدف الإجراءات هو تخفيف الأعباء المالية عن الحاج، بينما تؤكد الشركات أن خفض التكاليف يجب أن لا يكون على حساب تقليص الخدمات إلى ما دون الحد الأدنى، محذّرة من أن “فوضى إدارية” قد تحوّل الرحلة الإيمانية إلى معاناة مضاعفة يدفع ثمنها الحجاج الأكثر ضعفاً.

