رياح الحرب في الشرق الأوسط: إيران تحت الهجوم
بقلم : مادلينا شيلانو
بينما يترقّب العالم بقلقٍ بالغ، تبدو منطقة الشرق الأوسط وكأنها تنزلق تدريجياً نحو حافة خطرة، قد تقود إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها. فالمناورات العسكرية الأخيرة التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا تُحكم الطوق حول الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار ما يبدو استراتيجية ضغط ممنهجة تُقوّض أي أمل باستقرار إقليمي حقيقي.
التهديد يعبر البحار والسماء
في هذا السياق، وجّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية تحذيراً واضحاً مفاده أن أي هجوم على إيران لن يؤدي إلا إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها، وذلك رداً على تصعيد عسكري غير مسبوق يتمثل في:
التعبئة البحرية: توجّه حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، يرافقها أسطول من السفن الحربية، إلى منطقة الشرق الأوسط.
التفوّق الجوي: نشر مقاتلات أميركية من طراز F-15E “سترايك إيغل” في قواعد متقدمة بالمنطقة.
الدور البريطاني: إعلان وزارة الدفاع البريطانية نشر مقاتلات “تايفون” في قطر، تحت ذريعة الدفاع، رغم ما يمنحه ذلك من قدرة هجومية مباشرة ضد طهران.
بلد في مرمى النيران
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن سياقه السياسي الأوسع، حيث لطالما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيار الضربة العسكرية المباشرة ضد إيران، مستثمراً التوترات الداخلية التي شهدتها البلاد في أواخر ديسمبر/كانون الأول لتبرير خطاب عدائي يتجاهل السيادة الوطنية الإيرانية.
إن هذه “التعبئة العامة” التي تفرضها القوى الغربية تحوّل المنطقة إلى برميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة. فبدلاً من تعزيز مسارات الحوار والتهدئة، يجري دفع الشرق الأوسط نحو مزيد من العسكرة، بما يعرّض حياة ملايين المدنيين للخطر، خدمةً لحسابات جيوسياسية تُدار من خارج المنطقة.
السلام هو السبيل الوحيد
تجد إيران نفسها اليوم أمام أزمة لم تخترها، عالقة بين تهديدات سياسية علنية وتحركات عسكرية فعلية على حدودها. وإذا كان الغرب يزعم أن هدفه هو الاستقرار، فإن تجارب التاريخ تثبت أن حاملات الطائرات والقاذفات لم تصنع ديمقراطية، بل خلّفت دماراً وفوضى.
إن وقف سباق التسلح والتصعيد العسكري بات ضرورة ملحّة قبل أن يتحول هدير محركات طائرات “تايفون” و“إف-15” إلى نذير حرب جديدة، كان بالإمكان تفاديها لو أُعطي السلام فرصة حقيقية.
رياح الحرب في الشرق الأوسط: إيران تحت الهجوم

