ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء في روما
مادلينا شيلانو- روما- شبكة الاخبار الفلسطينية
استضاف المركز الإسلامي الإمام المهدي في روما، الواقع في شارع فيا سبيلو 5، وهو نقطة مرجعية للطائفة الشيعية الإثني عشرية، احتفالين ذوي أهمية روحية وثقافية كبيرة يوم السبت الموافق 13 ديسمبر.
بدأ اليوم بـ«مهرجان التكليف للفتيات» في الساعة الرابعة مساءً، وهو احتفال يُصادف بلوغ الفتيات سن الرشد الديني، أي نحو تسع سنوات قمرية. ويُعدّ هذا الانتقال مرحلة أساسية في حياتهن الدينية، حيث يصبحن مسؤولات عن أداء واجباتهن الشرعية، وقد جرى الاحتفال بهذه المناسبة في أجواء من الفرح والمشاركة.
وفي الساعة الثامنة مساءً أُقيم الاحتفال بذكرى ميلاد فاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد، وزوجة الإمام علي بن أبي طالب، وأم الأئمة الأحد عشر. وتُعد فاطمة الزهراء لدى الشيعة مثالًا للنقاء والإخلاص، ورمزًا للشجاعة والالتزام المدني، إذ دافعت بقوة عن العدل وحقوق الإمام علي بعد وفاة النبي. وقد جعلتها مواقفها ومعارضتها للظلم، التي انتهت باستشهادها، نموذجًا خالدًا للمقاومة الأخلاقية والدفاع عن الحق.
ألقى الشيخ داميانو عباس دي بالما كلمة تناول فيها القيم الروحية التي تمثلها فاطمة الزهراء، وأهمية التكليف الديني، مع تركيز خاص على الدلالة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية للحجاب. وأوضح أن الحجاب في الثقافة الشيعية يُفهم كوسيلة لتعزيز الدور الروحي والأخلاقي والفكري للمرأة، وتسليط الضوء على كرامتها وصفاتها الداخلية، ودعم مساهمتها الفاعلة في المجتمع.
تزيّنت قاعات المركز بزينة احتفالية من الزهور والبالونات والأقمشة بألوان هادئة، ما أضفى أجواءً من البهجة والروحانية، وشكّل خلفية جميلة للصور التذكارية. وفي ختام الاحتفال، تقاسم الحضور الحلويات والطعام، في أجواء من الألفة والتآخي، تجسيدًا للروابط المجتمعية وروح الانتظار للإمام المهدي المنتظر.
فاطمة بنت محمد، المعروفة بفاطمة الزهراء، هي إحدى أكثر الشخصيات النسائية تبجيلًا في المذهب الشيعي. وعلى الرغم من قصر حياتها، التي انتهت في سن مبكرة، فإنها تمثل نموذج المرأة المثالية روحانيًا وأخلاقيًا وسياسيًا. تُعرف بطهارتها وتقواها، وتُلقب بسيدة نساء العالمين، كما تكتسب مكانتها التاريخية واللاهوتية من كونها أم الأئمة الاثني عشر عبر ابنيها الحسن والحسين. ولم يقتصر دورها على الحياة الأسرية، بل امتد إلى الالتزام السياسي والدفاع العلني عن العدالة والإمامة، ما جعلها رمزًا دائمًا لمقاومة الظلم والتمسك بالقيم الإلهية.

